مركز الأخبار

بدأ التغيير الديموغرافي في سوريا على يد الشركاء الثلاثة في قتل وتهجير الشعب السوري، روسيا وتركيا وإيران التي تبحث عن مصالحها في سوريا دون أي اعتبار لحقوق الإنسان في ظل تحول الأمم المتحدة لأداة تحقيق مصالح الدول التي تمتلك حق النقض الفيتو.

المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد منذ 13 آذار/مارس من العام الجاري، أكبر عملية تهجير وتغيير لديموغرافية سوريا. بدأت عمليات التهجير من حي القدم جنوب دمشق، لتتوالى عمليات التهجير وفقاً لصفقات واتفاقات جرت بين ممثلين عن المناطق التي جرى فيها التهجير وفصائلها من جهة، وبين الروس والنظام من جهة أخرى.

وشملت هذه الاتفاقات التي أنهت شهرين متتالين كل من حي القدم في جنوب العاصمة دمشق، ومن ثم غوطة دمشق الشرقية، تلاها جزء من مخيم اليرموك، ومن ثم بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم بريف دمشق الجنوبي، ومدن وبلدات وقرى جيرود والضمير والرحيبة والناصرية وعطنة في القلمون الشرقي، وريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي، لتنتهي عملية التهجير التي تعد الأكبر في سوريا خلال شهرين متتالين، بعد مؤتمر آستانة وتخفيف العمليات القتالية، لم تتوقف فيهما الحافلات عن نقل المهجرين من هذه المناطق آنفة الذكر إلى ريف حلب الشمالي الشرقي ومنطقة عفرين ومحافظة إدلب.

المرصد، رصد تعداد الخارجين من كل منطقة، حيث بلغ المجموع العام للخارجين من مناطقهم نحو الشمال السوري، نحو 120100 مهجَّر، وبلغ تعداد الخارجين من الغوطة الشرقية حوالي 68700 مهجَّر، تلتها عملية التهجير من وسط سوريا -شمال حمص وجنوب حماة- والتي شملت نحو 34500 مهجر، عقبها ريف دمشق الجنوبي بتعداد مهجرين وصل لنحو 9270 مهجراً، فيما خرج من حي القدم وجزء من مخيم اليرموك نحو 1460 شخصاً، بينما خرج من القلمون الشرقي حوالي 6240 شخصاً.

ونُقل القسم الأكبر من هؤلاء المهجرين إلى عفرين التي هجّر أهلها منها بفعل العدوان التركي الذي بدأ في 20 كانون الثاني 2018 بناء على صفقة تركية روسية قذرة تم فيها منح مطار أبو الضهور العسكري لقوات النظام وتهجير سكان الغوطة مقابل احتلال تركيا لعفرين.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان نقل القسم الأكبر من المهجرين إلى عفرين -التي تم تهجير مئات الآلاف من سكانها-، حيث جرى توطين عشرات الآلاف منهم ما بين منازل مدنيين ومزارع، وفي مخيمات أقيمت في ريف عفرين الجنوبي الغربي، فيما بقي القسم الآخر في ريف حلب الشمالي الشرقي وفي محافظة إدلب، إذ رفض البعض توطينهم من قبل السلطات التركية والفصائل في منطقة عفرين، كما رفضوا العيش في منازل هجر منها أهلها".

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد خلال الأيام الفائتة، قيام السلطات التركية بعمليات توطين المهجرين من القلمون الشرقي وغوطة دمشق الشرقية في منطقة عفرين، بعد تهجير مئات آلاف المدنيين منها، بفعل العدوان التركي الذي وقصف الطيران الحربي والمدفعي المكثف الذي خلف زهاء 300 شهيد مدني بالإضافة لمئات الجرحى، وتدمير لممتلكات المدنيين والمرافق العامة والبنى التحتية في قرى وبلدات منطقة عفرين وفي المدينة.

كما رصد المرصد السوري قيام السلطات التركية العاملة في منطقة عفرين، بتسجيل بيانات الداخلين إلى منطقة عفرين وبشكل خاص مهجري الغوطة الشرقية، حيث تجري عمليات تسجيل بصمات الأصابع وبصمة العين لسكان المنطقة، وتسجيل المعلومات الكاملة المتعلقة بهم، وسط إجراءات مشددة على الداخلين إلى عمق منطقة عفرين والخارجين منها، بالإضافة لعمليات توقيف وتفتيش شملت سكان المنطقة ومن تبقى فيها ولم يقبل الخروج منها، إذ تجري عمليات تفتيش وتدقيق واستجواب لهم خلال تنقلهم على الحواجز المنتشرة بين المناطق الواقعة في عفرين.

وتأتي عمليات التهجير القسري والتوطين والتغيير الديموغرافي كنتيجة لاجتماعات آستانة التي تتفاخر كل من روسيا وتركيا وإيران، بتحقيق وقف إطلاق نار فيها.

واستعملت روسيا هذا الاتفاق كوسيلة لإسكات المعارضة السورية والتفرغ لها الواحدة تلو الأخرى وتهجير سكان المناطق التي قاومت النظام تباعاً، وبات النظام الذي كان يسيطر على أقل من 20 % من مساحة سوريا مع بداية الاتفاق الروسي التركي الإيراني، يسيطر الآن على ما يزيد عن 60 % من الأراضي السورية.

(ح)