مركز الأخبار

وقالت صحيفة العرب في تقرير لها اليوم "جاء في تقرير لمعهد جيتس ستون الدولي، خلال يناير الماضي، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعيش في عالم من صنع مخيلته، حيث يشعر من خلاله بأنه قادر على السيطرة على الدول العربية".

وأوضحت الصحيفة أنه على الرغم من أن الدول العربية ترفض كل أشكال إعادة الاستعمار العثماني القديم، إلا أن النظام التركي يستخدم كل الوسائل المتاحة لبسط نفوذه في المنطقة العربية سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وبمثل الضغوط العسكرية التي يمارسها حالياً في سوريا والعراق، لا يُغفل النظام دور “اللغة” في ترسيخ هذا النفوذ خاصة وأن القوة الناعمة التركية نجحت في التسلل إلى المشاهد العربي.

ونقلت الصحيفة عن مراقبين اعتقادهم أن تركيا عملت على استخدام هذا السلاح بشكل احترافي، وقد تجلى ذلك في العدد الكبير من المسلسلات التركية والأفلام التي تمت مشاهدتها في التلفزيون العربي والفارسي والبلقاني والقوقازي، وكان لهذه المسلسلات والأفلام والدعايات السياحية تأثير قوي في جذب جميع المشاهدين لزيارة تركيا للسياحة واستهلاك البضائع التركية واستخدمت أيضاً الترويج للغة التركية ولعل التيقن بمدى الرغبة التركية في التمدد ثقافياً بالعالم العربي، يفسر القرار الأخير بمقاطعة القوة الناعمة التركية من أكبر المحطات العربية، لإدراكها أن هاته القوة لا تختلف عن القوة الصلبة الأمنية فكلاهما تجتمعان على هدف السيطرة على الشعوب وخدمة أجنداتها السياسية للفتك بالأمن القومي العربي.

وأشارت الصحيفة أنه منذ سقوط النظام السوفييتي وسيطرة نظام القطب الواحد على العالم تيقنت القوى الإقليمية الطامحة إلى السيطرة واسترداد نفوذها، من ضرورة مراجعة خياراتها لتحقيق هذا الهدف البراغماتي، وهو ما أدركته تركيا التي تواجه في فترة حكم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضغوطاً سياسية واقتصادية، وعلى طريقته الشعبوية يحاول أردوغان الحفاظ على قاعدته الشعبية داخلياً، أما خارجياً فقد اختار استعمال الأسلحة الثقافية، وذلك من خلال الترويج للغة التركية وتلقينها خاصة للاجئين ليستخدمها كقوة تأثير يستطيع من خلالها التوسع في العالم العربي، منتهزاً بذلك حالة عدم الاستقرار والحروب المشتعلة على أكثر من جبهة.

وأكدت الصحيفة أنه على إثر هذه المقاطعة بدأت الخيارات الثقافية التركية تتراجع، ولم يبق للنظام غير الترويج للغته التركية فمآربه البراغماتية تحرضه على نشر لغته للحفاظ على قوة تأثيره في العالم العربي وتستغل أنقرة في ذلك الحروب الدائرة بالمنطقة منذ سبع سنوات خاصة في سوريا ومصر واليمن وليبيا والعراق، حيث فتحت حدودها للاجئين السورين. ورأت أنه من الضروري أن يتعلموا اللغة التركية وينهلوا من منابعها لتحقيق رغبة دفينة في السيطرة على شعوب مستعمراتها القديمة.

واختتمت الصحيفة تقريرها "في الفترة الأخيرة توسعت المؤسسات التعليمية المعنية بتعليم اللغة التركية بشكل كبير في العديد من مناطق البلاد، ولا سيما في مدينة إسطنبول، والعاصمة أنقرة، لتأمين المناخ الملائم لتعلم اللغة، واستيعاب أكبر عدد من الطلبة الأجانب، المقبلين على تعلمها. الأمر الذي لم يلاق استحسان دول غربية كفرنسا التي انتبهت لمحاولات أنقرة في استثمار لغتها كورقة نفوذ ثقافية بديلة، وهو ما دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مارس الماضي بالتعهد بمضاعفة عدد الطلبة الدارسين للغة الفرنسية خارج بلاده وهو ما يفسره مراقبون باحتدام التنافس على استخدام كل وسائل السيطرة بين الدول الإقليمية الكبرى.

(ي ح)