هوكر نجار / مركز الأخبار

مع بدء الأزمة السورية، أنشأت سلطات حزب العدالة والتنمية بدعم من الاستخبارات التركية "الميت"، العديد من المجموعات المسلحة تحت مسميات مختلفة، حمل العديد منها أسماء السلاطين العثمانيين، كما استقبلت العديد من المجموعات الإرهابية الأوروبية والأسيوية على أرضها ونقلتهم إلى سوريا عبر حدودها وقدمت لهم الدعم وما تزال، من أجل إيجاد موطئ قدم لها في سوريا كي تستعيد من خلالهم أمجاد السلطنة العثمانية، وكي يعلن رجب طيب أردوغان نفسه خليفة على المسلمين.

افتتح أردوغان وحزبه مراكز تدريب لهؤلاء الإرهابيين، واستخدم الأراضي التركية كنقطة انطلاق الإرهابيين في شن الهجمات على سوريا، وظهر ذلك بشكل واضح عندما فتحت تركيا أراضيها أمام الإرهابيين للهجوم عبر البوابة الحدودية على مدينة سريه كانيه في إقليم الجزيرة في تشرين الثاني عام 2012.

استخدمت تر كيا هؤلاء الإرهابيين لشن الهجمات على الشعب الكردي في سوريا، ولكنها في نفس الوقت وزعت المرتزقة على مجموعات مختلفة كي تستطيع استخدامهم وقت الحاجة وفي أكثر من مكان، حيث دعمت مرتزقة داعش بالإرهابيين الأجانب عبر فتح مطارات البلاد أمامهم ونقلهم تحت الحماية إلى الحدود السورية وإدخالهم إليها، كما دعمت جبهة النصرة طيلة سنوات الثورة، ودعمت مجموعات أخرى سيتم ذكرها لاحقاً في سياق حديثنا.

بعد أن فشلت كافة مساعي أردوغان وحزب العدالة والتنمية التركي في السيطرة على المنطقة وإعاقة المشروع الديمقراطي الذي كان يتطور في الشمال السوري بريادة الشعب الكردي، خصوصاً بعد أن استطاعت وحدات حماية الشعب والمرأة ولاحقاً قوات سوريا الديمقراطية تحرير الأراضي السورية من الإرهاب الداعشي الذي كان يحصل على الدعم التركي، استخدم أردوغان كافة الإرهابيين المتبقين الموزعين في المجموعات الأخرى وبمسميات مختلفة لإفشال المشروع الديمقراطي في الشمال السوري مظهراً بذلك زيف ادعاءاته حول دعمه للشعب السوري من أجل إسقاط النظام السوري.

وكي يستطيع أردوغان الحفاظ على هؤلاء الإرهابيين تحالف مع روسيا وإيران، وأنشأت هذه الأطراف معاً ما يسمى مناطق خفض التصعيد، التي تمت إعادتها إلى سيطرة النظام تباعاً عبر الاتفاقات، ونقل هؤلاء الإرهابيين من تلك المناطق إلى محافظة إدلب. وباتت إدلب اليوم مرتعاً للإرهابيين ويتواجد فيها عشرات الآلاف من الإرهابيين الأجانب.

ويتواجد العديد من المجموعات الإرهابية في إدلب، ولكن دولة الاحتلال التركي عمدت مؤخراً على تصنيف هيئة تحرير الشام على لائحة الإرهاب بعد 7 سنوات من الدعم المتواصل ولكنها لم تتطرق إلى بقية المنظمات الإرهابية، في محاولة منها لإبعاد الشبهات عن نفسها من حيث تعاملها مع الإرهابيين.

فإرهابيو فتح الشام "جبهة النصرة" تسيطر برفقة المجموعات الإرهابية الأخرى على ما يزيد عن 60 % من مساحة محافظة إدلب، فيما المرتزقة الآخرون هم عبارة عن أدوات بيد تركيا وينفذون أيضاً أجنداتها في سوريا، وظهر ذلك جلياً بتركهم القتال ضد النظام والهجوم على الشعب الكردي في عفرين خدمةً لأجندات أردوغان، وبالتالي هم أيضاً لا يمتون للشعب السوري بأي صلة خصوصاً أنهم يطالبون الوصاية من دولة الاحتلال التركي التي تحتل أرضه سابقاً "لواء اسكندرون".

الآن ومع الحديث عن بدء عملية عسكرية في إدلب، فإن أردوغان لن يتخلى عن هؤلاء الإرهابيين لأنهم رأس الحربة بالنسبة له والمنفذين لسياساته في المنطقة ومصدر تهديداته ضد أوروبا عبر العمليات الإرهابية، وهذا ما شاهده الجميع عندما طلب أردوغان من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقد هدنة مع الإرهابيين ولكن رد بوتين كان واضحاً بأنه لا يمكن التهادن مع إرهابيين.

أردوغان الذي يسعى للحفاظ على الإرهابيين يريد الآن نقل الإرهابيين إلى المناطق الواقعة تحت احتلاله لاستخدامهم أيضاً في شن الهجمات على شعوب الشمال السوري التي تطور إدارة ذاتية تستطيع أن تكون الحل للأزمة السورية عن طريق حفظ وصون حقوق كافة الشعوب القاطنة في هذا البلد الذي دمرته آلة الحرب. ولهذا نرى أنه يتم الحديث عن مخطط تركي في إدلب يقضي بنقل الإرهابيين إلى المناطق التي تحتلها تركيا ونقل عوائل الإرهابيين إلى عفرين المحتلة وتوطينهم هناك.

وبالإضافة إلى إرهابي فتح الشام هناك مجموعات إرهابية أخرى في إدلب لا يتم التطرق إليها في وسائل الإعلام، وهذه المجموعات تضم إرهابيين من أوزبكستان، الشيشان والأويغور والعديد من الدول الأخرى، وتدرب عناصرها على يد القاعدة والاستخبارات التركية.

هؤلاء الإرهابيين دخلوا سوريا منذ عام 2013 من قبل تركيا التي فتحت ممرات آمنة لدخولهم إلى سوريا، وهنا سنعرض أبرز المجموعات الإرهابية التي تعمل مباشرة بأوامر حزب العدالة والتنمية وزعيمه رجب طيب أردوغان:

الأيغور أو الحزب الإسلامي التركستاني

الإيغور هم شعوب تركية ويشكلون واحدة من 56 عرقية في جمهورية الصين الشعبية. يتركزون في منطقة تركستان الشرقية ذاتية الحكم، يتحدثون اللغة الأويغورية هي لغة قارلوقية، وهي من اللغات الترکية ويستعملون الحروف العربية في كتابتها إلى الآن. قبل اعتناقهم للإسلام اعتنقوا عدداً من الديانات على غرار البوذية والمسيحية (النصطورية) والزرادشتية إلى حدود القرن العاشر الميلادي، حيث دخلوا بعدها في الإسلام وغالبيتهم من المسلمين السنة.

ويعد الأيغور "الحزب الإسلامي التركستاني"، أحد أكبر المجموعات الإرهابية التي تقاتل الآن في إدلب تحت إمرة الاحتلال التركي، واكتسبوا خبرة القتال في أفغانستان قبل توجههم إلى سوريا. ويقدر عددهم ببضعة آلاف ويتمركزون في محيط مدينة جسر الشغور جنوب غربي إدلب، وهي منطقة استهدفتها الغارات الروسية ومدفعية النظام في الأيام الأخيرة.

وينظر مرتزقة الحزب الإسلامي التركستاني والذين ينشطون في إقليم شينجيانغ، إن خسارة إدلب المحتملة ستحرمهم من واحدة من أبرز ساحات المعارك البديلة التي اتخذوها نظراً لأن بلدانهم تمنعهم من العودة.

الخبير في شؤون الجهاديين في معهد الجامعة الأوروبية تور هامينغ، لفت في تقرير نقلته صحيفة العرب أن الإرهابيين التركستان سيشكلون رأس الحربة في التصدي للهجوم على إدلب، وهذا ليس لأن عددهم كبير، ولكن لأنهم باتوا يُعرفون بقدراتهم القتالية الجيدة، ويحظون باحترام واسع في صفوف الإرهابيين.

كتيبة التوحيد والجهاد

وليس المسلحون التركستان المتشددون الآسيويين الوحيدين في إدلب، إذ انضم مقاتلون من الأوزبك إلى صفوف مجموعات صغيرة قريبة من مرتزقة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة). واكتسب هؤلاء مهاراتهم القتالية إلى جانب حركة طالبان أو تنظيم القاعدة في باكستان وأفغانستان، قبل أن يتوجهوا إلى سوريا كامتداد لتنظيم القاعدة آنذاك والعمل تحت إمرة الاحتلال التركي.

ومن بين تلك المجموعات كتيبة التوحيد والجهاد التي يرأسها، وفق أجهزة الأمن الروسية والقيرغيزية، سراج الدين مختاروف، ويبلغ 28 عاماً والمعروف أيضاً باسم أبو صلاح الأوزبكي.

وتعتبر كتيبة التوحيد والجهاد جماعة إرهابية أسسها أبو مصعب الزرقاوي في العراق عام 2003، الكتيبة في بادئ الأمر لم تحمل اسماً إلى أن اقترح المرتزقين أبو أنس الشامي وأبو حفص الأمازيغي على أبو مصعب الزرقاوي بأن يكون لها اسم حتى لا يستغل البعثيون عملياتهم.

وبعد مبايعة أبو مصعب الزرقاوي، لأسامة بن لادن، اصبح اسم الجماعة من بعد ذلك "تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين". وأعلنت الكتيبة والتي ينتمي معظم عناصرها من دول الاتحاد السوفييتي السابق، انضمامها بشكل كامل لجبهة النصرة، ومبايعتها لقائدها “أبو محمد الجولاني”، وذلك في 29 أيلول/سبتمبر 2015.

وقاتلت هذه الكتيبة في اللاذقية، حماة وحلب، وتقاتل الآن في إدلب ويقودها المرتزق “أبو صالح الأوزبكي”، وكانت آخر مشاركاتهم في هجوم مرتزقة “جيش الفتح” على مدينة الفوعة الموالية للنظام، وعلى سهل الغاب، ومعظم عناصرها من الأوزبك والطاجاكيين وعناصر من إقليم تركستان غربي الصين، وعملت تركيا بعد أن أعلنت هيئة تحرير الشام جماعة إرهابية على فصلها لضمان عدم ورود أسمها في المنظمات التي تعتمدها تركيا كمنظمات إرهابية.

ويرى مراقبون أن تركيا ستستخدم هؤلاء في مواجهة الروس وقوات النظام في حال البدء بحملة إدلب نظراً للعتاد والدعم العسكري الذي يقدم لهم من قبل جيش الاحتلال التركي، كون هؤلاء تدربوا داخل تركيا وجميع عناصرها دخلوا إلى سوريا عبر الحدود التركية.

أجناد القوقاز أو جنود القوقاز

هي جماعة جهادية من الشيشان لكنها تنشط بشكل مباشر في شمال سوريا وتُركز على عملياتها في المقام الأول في المناطق الجبلية أو مناطق الغابات في شمال اللاذقية. وتعمل بشكل مستقل، ولكن لها علاقات مع إمارة القوقاز. وفي أيلول/سبتمبر عام 2016 أصبحت مرتزقة أجناد القوقاز أكبر الفصائل المرتزقة الإسلامية التي تُقاتل في سوريا.

وبعد حرب الشيشان الثانية وبالتحديد عام 2009 انتقل العديد من إرهابي إمارة القوقاز الإسلامية مؤقتاً إلى تركيا، ولكن بُعيد الأزمة السورية عام 2011 قرَّروا حمل أسلحتهم مجدداً وبدعم من الدولة التركية، وذلك من أجل القتال في سوريا، وشكلوا العديد من المجموعات.

القائد العام هو عبد الحكيم الشيشاني الذي يتمتع بخبرة كبيرة في مجال الحروب، ثم يليه حمزة الشيشاني الذي يُعد هو الآخر شخصية مخضرمة بسبب مشاركته في الحرب الشيشانية الثانية ويعتبر سوريا بمثابة بلده الثاني، ثم هناك أبو بكر الشيشاني الذي قاتل مع سيف الإسلام خطاب في الشيشان وهو أيضاً عضو قيادي من الجماعة منذ الانفصال عن جند الشام في أوائل عام 2016. غادر أجناد القوقاز في أوائل عام 2017 ثم عاد لها في وقت لاحق.

ومنذ نشأتها مع بدء الأزمة الثورية يستخدمهم الاحتلال التركي ضد مشاريع الشمال السوري، ولهذا يعتبر شمال غرب سوريا أهم معاقلها (إدلب).

هذه المجموعات الإرهابية التي يدعمها حزب العدالة والتنمية التركي وزعيمه أردوغان لا تهدد سوريا فقط، بل تهدد الدول التي ينحدر منها الإرهابيون وكذلك أوروبا، لأنهم تلقوا تدريبات احترافية على يد الاستخبارات التركية واكتسبوا الخبرة في القتال بسوريا، وهم يعملون الآن على حماية المصالح التركية لذلك تحميهم تركيا وتريد نقلهم إلى المناطق التي تحتلها مباشرة حتى يستطيع أردوغان ترهيب كل من يعاديه أو لا يتفق معه في سياساته بالمنطقة.

(ك)