شريف العابو/منبج

تعيش أغلب بلدان الشرق الأوسط حالة من نزوح الشباب بحثاً عن فرص عمل تدر عليهم أموالاً أو للحصول على حياة تتمتع بالرفاهية، وفي سوريا تزايدت موجة هجرة الشباب في ظل الحرب الدائرة، والقليل من الشباب يمتلك الإرادة والتشبث بالأرض.

ومن الشباب من ينظر إلى بلاد المهجر على أنها بلد متطور وأن بلدهم متخلف، ولكن عبد النافع المحمد، على خلاف هؤلاء الشباب آمن بقدرته على خلق واقع تكنلوجي، وفضل البقاء والعمل داخل مدينته على الهجرة.

عبد النافع المحمد يبلغ من العمر 28 عاماً، درس في معهد فني خاص بالبناء، رأى عبد النافع واقع مدينة منبج من الناحية التكنولوجيا ضعيف، وهذا ما دفعه لمجالات التكنولوجيا سعياً منه لتطوير الواقع الذي تعيشه مدينته.

وبدأ عمله على المواقع الإلكترونية في عام 2014م، وبات يتعمق في اللغات الإلكترونية وصمم أول موقع الكتروني بعد عام، وذلك دفعه لإنشاء مشروع موقع للتسوق أسماه "سوق المدينة"، أتمه خلال ستة أشهر حتى استطاع إنهائه من ناحية التصميم والبرمجة إضافة إلى الشكل الخارجي.

وأطلق مشروعه في عام 2017م، لكن لم يلقى الاستجابة اللازمة لنجاحها، وذلك لأن أسواق مدينة منبج ليست ذات تفاعل جيد عبر الأنترنت عموماً، ولم يعتد أهالي مدينة منبج التبضع عبر  مواقع الشبكة، ولذلك اتخذ عبد النافع قرار إيقاف "سوق المدينة".

ولكن عبد النافع لم ييأس وبات يفكر بالأشياء التي تكون قريبة من أهل مدينته، ولذا كان عليه العمل بالأشياء الملموسة واقعياً، وذلك كان رأس الخيط الذي أوصل عبد النافع للعمل على الـ(آردوينو)، وهو لوح تطوير الكتروني مؤلف من جزء مادي وجزء برمجي.

وفي هذا المجال لجأ عبد النافع إلى التعلم عبر الأنترنت، متبعاً سلسلة من الدروس التي مكنته من التعامل مع الـ(آردوينو)، نظراً لعدم توفر كتب في هكذا مجلات، ولم يستطع تلقي المساعدة من الشباب أقرانه الذين أتموا دراستهم في هذا المجال كونهم يعانون ضعف برمجي.

وتعلم عبد النافع اللغات البرمجية المتعلقة بهذا المجل والتسلسل أيضاً بمجهوده الذاتي، حتى استطاع أن يسخر معرفته في إنشاء جهاز كهربائي منزلي يتحكم بكل كهربائيات المنزل عن بعد ومن مكان واحد عبر برنامج تطبيق أنشأه على أجهزة الآندرويد الذكية.

ويعمل عبد النافع على جهاز التحكم في أوقات فراغه معتمداً على القطع الإلكترونية المتوفرة في أسواق مدينة منبج على حسابه الشخصي، ورغم تواجد أجهزة مشابه في الأسواق العالمية إلا أنها ليست متوفرة في سوريا عموماً، وإن تم استيراد تلك الأجهزة فإنها ذات مزايا محدودة قد لا تلبي حاجة كل منزل، ويصعب صيانتها في حال الأعطال.

وسعى من خلال مشروعه أن يكون ملبياً لحاجة كل منزل بحسب طلب صاحبه من ناحية التحكم بالأدوات الكهربائية المنزلية، إضافة إلى أجهزة حساسة توضع بحسب اللزوم كحساس (الغازات القابلة للاشتعال، الحرائق، الرطوبة، الضوء، الحركة)، ولكل منها وظيفة بالمنزل.

والتجربة الأولى التي أعدها تتألف من 6 مخارج بحيث يمكن أن يتم وصلها بـ6 أجهزة كهربائية، من خلال تلك المخارج يمكن التحكم بالإضاءة ضمن المنزل، الغسالة، الثلاجة، سخان المياه، وتبلغ استيعابية كل مخرج 10 أمبير، يمكن زيادتها إذا تطلبت الحاجة، كما أن الجهاز مزود بحساس غاز يعطي إشارة عند التقاط أي غاز قابل للاشتعال.

ويتلقى الجهاز الأوامر عبر البلوتوث من خلال برنامج خاص على أجهزة الآندرويد أو من خلال جهاز التحكم الخاص بالتلفزيونات، وما يميز التحكم عبر البرنامج عن الجهاز هو أنه يمتلك ميزة الإطفاء والتشغيل التلقائي عبر التوقيت، ويمكن أن يتم التحكم بالجهاز عبر "الواي فاي"، كما يمكن تعديل الجهاز ليكون جهاز تحكم وإنذار تلقائي.

واستغرق عبد النافع مدة 6 أشهر لتشكيل الجهاز التجريبي الأول، يقدر عبد النافع تكلفة جهاز التحكم بأجهزة المنزل الكهربائية مع أجور التركيب كونه يعتمد على أشخاص أخصائيين بالكهرباء من 1500 دولار وحتى ألفي دولار أميركي، بشكل يغطي احتياجات صاحب المنزل بالكامل، من التحكم بالأدوات المنزلية وحتى ككاميرات المراقبة والإنارة والإنذارات.

وتلقى عبد النافع الدعم المعنوي من المحيطين به ممن رأوا تجربته الأولى، ويسعى عبد النافع إلى أن يصبح النظام الذي يعمل عليه مساعد في أنظمة المشافي والأعمال التي تحتاج لخلق ظروف خاصة، ويكرس أوقات فراغه لينهض بالواقع التكنلوجي داخل مدينته، وإغناء مدينته عن حاجة استيراد التكنلوجيا، وتوفير الراحة وسهولة التحكم.

(هـ ن)

ANHA