قامشلو

أصدر، اليوم، مجلس المرأة السوريا بياناً لدعم مقاومة المناضلة ليلى كوفن التي أضربت عن الطعام منذ 7 تشرين الأول في سجون الدولة التركية تنديداً بالعزلة المفروضة على القائد أوجلان، ودخل إضرابها يومه الـ 95، قرئ من قبل الناطقة الرسمية لمجلس المرأة السورية لينا بركات، في مركز العلاقات العامة بمدينة قامشلو. بحضور العشرات من أعضاء المجلس ونساء مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والمنظمات النسائية.

وجاء في نص البيان ما يلي:

لقد برز دور المرأة عبر التاريخ في حركة التحرر وقدمت التضحيات الكبيرة خلال مراحل النضال المختلفة وساهمت في المعارك التي خاضتها الجماهير من أجل الاستقلال والحرية واليوم وبعد ما يقارب ثماني سنوات من الأزمة السورية نظمت النساء السوريات صفوفهن وشكلن المنظمات النسائية والاجتماعية غير مباليات بالتقاليد المحافظة السائدة، وذلك من أجل الحصول على حقوقهن المشروعة في الحياة وتكلل نضال المرأة في شمال وشرق سوريا بحصولها على كامل حقوقها وهي ما تزال تناضل وتسعى من أجل أن تحصل جميع النساء السوريات على حقوقهن.

كما قدمت المرأة في سوريا خلال فترة النضال الذي خاضته العديد من الشهيدات اللواتي ضحين بحياتهن من أجل قضيتهن وقضية شعبهن العادلة.

لقد شكلت الحركة النسائية أحد مكونات الحركة الديمقراطية، وفتحت جبهة مهمة للتصدي لوضع استبدادي، ووضع تحجيم الحريات والحقوق بفتحها لملف قضايا المرأة، الذي أصبح من القضايا المحورية في مسلسل الصالح والتغيير، فمقياس التقدم لأي مجتمع مرتبط ارتباطاً وثيقاً ومباشراً بتقدم المرأة وتحريرها من كل المعوقات

وفي هذا الإطار ومن أجل حرية المرأة وحرية الإنسان أعلنت المناضلة ليلى كوفن إضراباً مفتوحاً عن الطعام بلغ إلى اليوم يومه الخامس والتسعين فلقد شقت بنضالها طريقاً محفوفاً بالمخاطر وربما دفنت أحلاماً وطموحات شخصية لأجل مصلحة المرأة وإيماناً راسخاً بأن الحرية هي ما تصبو إليه لأجلها ولأجلنا ولأجل الأجيال الشابة التي ستأتي فقد قبلت أن تتحمل وتصارع الظلم والاستبداد بأمعائها الخاوية لتكون وقوداً لأجل الآخرين ولأجل الجميع ولأجل النساء نالت تقديراً عالمياً ومحلياً قل نظيره. النساء مثلها، فالإضراب عن الطعام هو وسيلة احتجاج غير عنفية يتم اللجوء إليها بهدف الاحتجاج ضد ظلم ما أو التنديد علناً بحالة تعسفية أو خرق لحق من حقوق الإنسان.

 والمضربون عن الطعام هم المتحدثون باسم كل أولئك الذين يعانون من الظلم ومن خرق حقوقهم إن استعمال الجسد للاحتجاج على المعاملات التعسفية والمهينة هو من أسمى أنواع المقاومة فحكومة حزب العدالة والتنمية تحاول تدعيم سلطتها على أجساد النساء وتحاول إبقاء المرأة داخل سجن المنزل وإبعادها عن مجالات الحياة، وتجبرها على الخضوع لسلطة الرجل وتصر على إبقاء المتنفس الوحيد للمرأة هو الزواج.

وبهذا الشكل تحاول حكومات المنطقة القضاء على فكر المرأة الحر وإبعادها عن المجتمع. فالمرأة تتعرض لسوء المعاملة والعنف في عملها وحتى في المنزل. هذا كله من أجل القضاء على الحراك الذي يعيد للمجتمع قيمته. وحكومة أردوغان تدرك أن هذا المجتمع الحر لا يتناسب مع استبدادها لذلك تحاول ضرب ثورة المرأة لأنهم على يقين بأن انتفاضة المرأة ستقضي على فاشية واستبداد هذه الحكومة ومثيلاتها في المنطقة.

فعند النظر إلى وضع المرأة على الساحة السياسية في تركيا, نجد أن الرئيسة المشتركة لحزب الشعوب الديمقراطي ليلى كوفن و أغلب الرئيسات المشتركات للبلديات معتقلات لدى السلطات التركية. وهذه أول مرة في تاريخ تركيا يصل عدد السجينات لديها إلى هذا الحد. وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أن المرأة لم تعد مستسلمة كما في السابق, وحكومة أردوغان ترفض هذا النضال و ترفض وجود المرأة في مفاصل الحكم لهذا هناك معركة تدور بينهما.

على المستوى السياسي بالدرجة الأولى و باقي المستويات. وفي هذه المعركة بدون شك فإن نضال المرأة هو الذي سينتصر. وقد دأبت حكومة أردوغان على تهديد الأراضي السورية تارة بدعم المجموعات الإرهابية المسلحة تسليحاً وتمويلاً طوراً لاحتلال أجزاء من الأراضي السورية في جرا بلس والباب وعفرين وتعد العدة الآن لدخول مدينة منبج في خطوة تعد انتهاكاً لسيادة الدولة السورية على أراضيها ولعلاقات حسن الجوار إضافة إلى مخالفتها للقانون الدولي والأعراف الدولية وميثاق الأمم المتحدة

هذا العدوان التركي برفقة عناصر تنظيم داعش الإرهابي وجبهة النصرة وشبيهاتها يكشف الدور الذي قامت وما تزال تقوم به الحكومة التركية في دعم الإرهاب وأدواته وبشكل لا لبس فيه إضافة لما تتعرض له النساء على وجه الخصوص من عنف وانتهاكات لحقوقهن على أيادي هذه المدعومة تركيا خلال ما يقارب ثماني سنوات من الأزمة كن فيها الأكثر عرضة لصنوف الانتهاكات والتهميش من قبل التنظيمات الإرهابية  وهذا ما يعرقل إحراز أي تقدم على صعيد حقوق المرأة المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية إن التهديدات والتصريحات الأخيرة الصادرة عن الرئيس التركي أردوغان والمسؤولين في الدولة التركية وحشده لقوات عسكرية استعداداً لاجتياح مدينة منبج يشكل تهديداً لأمن المنطقة وإنذاراً بحصول كارثة إنسانية جديدة في سوريا التي لم تتعافَ بعد من آثار الدمار والتخريب الذي حل بها وهي محاولة لضرب التعايش السلمي والمشترك بين شعوب المنطقة وضرب لثورة المرأة التي تعيش أوجها في المنطقة وتبشر بمجتمع حر وديمقراطي. فالانتفاضة اليوم تقودها المرأة, هذه الانتفاضة هي التي ستقضي على النظام الفاشي الاستبدادي والسياسات التي يتبعها هذه السياسات التي تزيد من الانقسام في المجتمع و انتشار العنف,والتي تخلق التناقضات داخل المجتمع و تقضي على الطبيعة و القيم التاريخية و تنهبها.

 لهذا فنضال المرأة من أجل المساواة و الحرية لا ينفصل عن النضال الديمقراطي بل هو جزء من هذا النضال ضد الاستبداد والفاشية والسلطة المنفردة. وإذا ما أردنا أن نحقق الديمقراطية فسيكون للمرأة الدور الأهم في مسيرة النضال من أجل المساواة و الحرية. فالمرأة الحرة هي التي ستخلق المجتمع الحر, وطريق الحرية لن يكون إلا من خلال حرية المرأة. وكما كان نضالنا وإلى اليوم في جميع الساحات على المستوى الأيديولوجي, والسياسي بجميع الأشكال وعلى كافة المستويات قائماً سيبقى هذا النضال مستمراً ضد السياسات التي تستهدف المرأة ونحن في مجلس المرأة السورية ندعم ونساند مقاومة المناضلة ليلى كوفن في معركتها ضد الفكر الفاشي والاستبدادي ونقف معها في خندق واحد من أجل حرية المرأة وحرية الإنسان وندعم ونساند نضال ومقاومة أي امرأة في أي بقعة من بقاع الأرض اختارت طريق النضال لنيل حريتها هي وبنات جنسها

كما نطالب الجهات الدولية المعنية والمنظمات الإنسانية باتخاذ الإجراءات والتدابير التي تضمن حرية النساء وتوقف الانتهاكات بحقهن وتدعم قضيتهن فعلا وليس قولا أينما وجدنا

 فلا أحد يستطيع أن ينكر على المرأة مشاركتها وفاعليتها في الثورات التحررية ، ولا أحد ينكر أيضا عملية التهميش التي تعرضت لها نفس المرأة الثائرة بعد تحقيق مآرب الثورة، إن على المرأة وحدها مسؤولية الحفاظ على تاريخها وتدوينه من خلال الوسائل المختلفة، ولأجل ذلك فعلى النساء، أن يباشرن بهذه العملية حتى لا تفوتهن الفرصة ويصبحن خارج لعبة التاريخ كما حدث مع النساء اللواتي شاركن في الثورات الأوروبية المختلفة وإن انخراط النساء في الثورات وفي الحراك العام يؤكد على وجودها وكينونتها ويعبر عن الإرادة الحقيقية لدى النساء بالتغيير وخلق واقع جديد لمجتمعاتهن يحقق ويلبي طموحاتهن وآمالهن.

 إلا أن هذه الجهود قد لا يحفظها التاريخ، وتتساقط بفعل الزمن ولن يكتب الرجال تاريخ النساء بل سيسطرون انتصاراتهم ويتجاهلون حراك النساء وجهودهن، بالإضافة لضرورة العمل على الدفع والتأهيل لوجود النساء كقوة في المجال السياسي والتنموي، فيجب أن ينخرطن أكثر بالعمل السياسي ولا يتركن الساحة السياسية ليتقاسمها الرجال فقط.

 إن تكاثف النساء فرادى ومؤسسات وتجمعات كفيل بتنظيم قوتهن وانتزاع حقوقهن فالحقوق ليست متجزئة وهي لا تعطى بل تنتزع فقضية المرأة ذات ارتباط وثيق بقضايا التحرر والاستقلال، وإن المرحلة القادمة تحتم اقتلاع النمطية في فكر المجتمع تجاه المرأة واحترامها بالمفهوم الكامل للمواطنة، كي نستطيع أن نوثق تاريخا للمرأة مزهرا بالتغييرات والإنجازات.

(س ع/ أ ب)

ANHA