أمينة العلي /الرقة

أثناء احتلال مرتزقة داعش لمدينة الرقة، تركت خلف كل باب منزل قصصاً مأساوية لا يمكن نسيانها، حيث دمرت المنازل ونشرت في المدينة الخراب والدمار ناهيك عن الخوف الذي رافق الأهالي طوال فترة احتلالهم للمدينة، ويمكن القول بأن أحلام أهالي الرقة دفنت تحت الركام، إلا أنه وبعد تحرير المدينة من قبل قوات سوريا الديمقراطية وعودة الحياة الطبيعية للمدينة باشر الأهالي بإزالة الركام الذي تجمع فوق أحلامهم كي يباشروا بتحقيقها من جديد.

قصة عائلة سعيد العساف المعروف بأبو نضال والتي تتألف من الأب سعيد والأم فاطمة و8 شباب وشابتان واحدة من آلاف القصص في مدينة الرقة، حيث كانوا ينسجون أحلامهم سوية، إلا أن احتلال المرتزقة للمدينة وممارساتهم بحق الأهالي دمرت أحلامهم، ودفنت تحت الركام، حيث تفرقت العائلة وكلُ ذهب في طريق مختلف، ولم يتبقى سوى الأب والأم.

عائلة أبو نضال التي نسجت لأبنائها الكثير من الأحلام أجبرتهم الظروف و هجمات مرتزقة داعش على التفرق عن بعض فأبو نضال وزوجته كانوا يجلسون على شرفة منزلهم يبنون لأبنائهم أفضل الأحلام والمستقبل المشرق ولكن احتلال مرتزقة داعش للرقة دمرت كل أحلامهم.

فاطمة حسن أو أم نضال سردت قصة معاناتها وتدمير أحلامهم من قبل المرتزقة، وقالت "أثناء احتلال مرتزقة داعش للمدينة عانينا الويلات، حيث فرضوا علينا أحكاماً غريبة وبحجة نشر الدين الإسلامي، لذا اضطررت لتهريب ابني من خوفي الشديد عليه إلى المانيا، رغم أنني لم أفكر يوماً بأن يسافر خارج الرقة".

وتابعت فاطمة بالقول "أحد من أبنائي كان يمتلك صالة للأفراح، إلا أن المرتزقة منعته من ممارسة عمله وافتتاح الصالة بحجة أنه حرام، وكانت المرتزقة على الدوام تلاحقه لذا اضطر إلى السفر خارج البلاد كي يتمكن من تأمين لقمة العيش لأولاده".

أما ابنتها حنان فكانت معروفة بحبها للتزيين والاعتناء بنفسها وكانت تمتلك مرآة كبيرة خاصة بها في غرفتها، وتقول الأم فاطمة بهذا الصدد" عند رؤيتي لمرآة ابتني حنان وهي محطمة شعرت وكأن شيئاً ما داخلي قد تحطم".

تعلق فاطمة بأرضها ومدينتها لم تسمح لها بمغادرة المدينة وتحملت كافة الضغوطات التي مارسها مرتزقة داعش عليهم، وعند اقتراب قوات سورية الديمقراطية من تحرير مدينة الرقة بدأت مرتزقة داعش بتضيق الخناق عليهم ومنعهم من  الخروج من الرقة، كما هاجم المرتزقة منزلهم كي يستولوا عليه وكتبوا على جدار المنزل ( معكم يومين لأخلاء المنزل) ولكنهم لم يخرجوا حتى لا يحرقوا منزلهم.

 وفي هذا السياق قالت فاطمة "بعد تضييق الخناق علينا حاولنا الهروب مع عشرين شخص من حي النهضة، لنختبئ في أحد المحلات، لكن المرتزقة هاجموا ذلك المحل ليقتلوا كل من هرب إلا أننا نفدنا بأعجوبة، وذلك بحجة أنهم سيهربون إلى بلاد الكفر، لذا قاموا بسجننا لمدة ثلاثة أيام وأفرجوا عنا بشرط أن لا نخرج من الرقة".

وأضافت بالقول "وبعد تحرير المدينة وعودتنا رأينا منزلنا قد تحول إلى ركام نتيجة ممارسات المرتزقة، لتدفن كافة أحلامنا تحته، لكنني مصرة على تحقيق أحلامي وأحلام  عائلتي".

أبو نضال كل يوم وبعد عودته إلى منزله يحاول أن يرمم جزءً بسيطاً من بيته قبل عودة أبنائه ويرمم معه قلبه وأحلامه التي تحطمت.

(آ أ)

ANHA