مركز الأخبار

بعد عقد كونفرانس الجامعات في شمال سوريا رسّخت إدارة الجامعة قرارات عديدة لتطوير الواقع الجامعي, وإنشاء جيل كامل من كافة النواحي, إلا إن النقطة الملفتة للنظر والمميزة عن جميع الجامعات هو إعداد نظام جديد في الجامعة وهو "نظام التقييم".

في هذه المرحلة الحساسة تقوم إدارة شمال وشرق سوريا بخطوات هامة  تدريجياً نحو الأحسن وفي جميع النواحي, التعليمية, السياسية, العسكرية, وغيرها, تقوم الآن بتنظيم جامعاتها, وتسن قوانين خاصة بها.

في هذا التقرير سنسلط الضوء على النظام الجديد في جامعات شمال سوريا وهو نظام التقييم لتحديد مستوى الطلاب, وهدفه الأساسي, كيفية إدارتها في الجامعة, وهل توجد أي جامعات في العالم تعمل  بنظام "التقييم.

ماهو نظام "التقييم" في جامعات شمال وشرق سوريا:

يظهر نجاح العملية التعليمية من خلال مستوى تفوق الطلبة، ولهذا فإن نظام التقييم هو ركن أساسي من أركان النظام التعليمي و التربوي., ويرتبط نظام التقييم بفحوى العملية التعليمية والأسلوب المتبع في العملية التعليمية كما إنهما متممان لبعضهما البعض.

والهدف من نظام التقييم ليس معرفة الطالب الجيد من غير الجيد ولا الطالب المجتهد من غير المجتهد, إنما الهدف هو تحسين مستوى الطالب وتلافي النواقص والأخطاء الموجودة من خلال طرق ومناهج خلاقة, لكن الأسلوب الواجب اتباعه في التقييم يجب أن يبرز مستوى الطالب بشكل عادل.

إن المناهج المتبعة لمعرفة مستويات الطلبة تتمثل بشكل عام بالاختبارات والامتحانات الكتابية والشفهية والمشاريع و...إلخ كما أن أكثرها استخداماً هي الامتحانات الكتابية والإختبارات.

لكن هذا النهج يجعل العلاقة بين الطالب والأستاذ علاقة آلية صرفة (تعتمد فقط على أداء الطالب في الامتحان والاختبار), ولهذا فإن إبراز مستوى النجاح لا يتم بشكل عادل, وبالطبع فإن هذا الأسلوب مرتبط بالفلسفة الوضعية, وكما أن الوضعية تتعرض للكثير من الانتقادات فإن أساليبها المعتمدة أيضاً تتعرض للنقد.

 في يومنا هذا يتم نقاش العديد من الأساليب المعتمدة على الاختبار أو الامتحانات الكتابية كما أنها تتعرض للعديد من الانتقادات, إن هذه الأساليب  تحفز الخصال الفردية والأنانية لدى الطالب بالإضافة إلى الأساليب الحفظية, هناك الكثير من الشكوك حول مدى إمكانية إظهار قدرات الطالب من خلال هذا الأسلوب المتبع ومن ناحية أخرى فإن الطالب يتعرض للكثير من المشاكل النفسية بسبب الضغوطات التي تمارس عليه ورغم قدراته الجيدة فإنه لا يحصل على درجات جيدة, إضافة إلى ذلك أن الطلبة الناجحين في بعض الأحيان ومن خلال هذه الأساليب المتبعة غير قادرين على تطبيق ما حصلوا عليه من معرفة في حياتهم العملية ويتعرضون للصعوبات, وهذا الأمر يزيد من الانتقادات حول نظام الامتحانات, من ناحية فإن الطلبة من خلال هذا الأسلوب المتبع يتحولون إلى منافسين لبعضهم البعض ويفسح المجال أمام المنافسة السلبية.

هذه الحالة تعيق العمل المستند إلى الثقافة الجمعية والحياة والعلاقات الكومينالية, فحين ينخرطون في العمل لن يحبذوا العمل الجماعي، ولسوف يسعون إلى تطوير عملهم كأفراد.

إن نظام التقييم الذي يتم تطويره لا يفصل بين المراحل التربوية والتعليمية, فالمعلم يكون على علاقة مع الطلبة في جميع مراحل العملية التعليمية ويتابعه وليس في أوقات الامتحانات فقط, فالمدّرس يكون عوناً للطالب في الوقت والمكان المناسب، ويقوم بتوجيه الطلبة نحو النجاح، و بتوضيح المواضيع التعليمية للطلبة من خلال الطرق والمناهج الخلاقة, حيث يقوم بتعليمهم سبل الحل وطرق الوصول إلى المعلومة وليس تلقينهم المعلومات.

في يومنا هذا تتطور الأبحاث الخاصة بتغيير نظم الامتحانات في العالم بشكل مستمر، كما أن كفاح المجتمع يزداد في سبيل جعل الجامعات مجانية وخالية من الامتحانات, إن هذه الفرصة متاحة في ثورة روج آفا حيث نستطيع أن نستخدم نظامنا التقييمي دون الحاجة إلى الامتحانات, إن الجامعات المنضوية تحت مظلة الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا تقوم بتقييم نجاح الطلبة من خلال المقاييس التالية.

"استيعاب المعلومات, التمثل بثقافة وأخلاق الحداثة الديمقراطية, تطبيق المعرفة بشكل خلاق وجعلها على شكل مشاريع, التصرف وفق الواجب والمسؤوليات, الإنخراط في الحياة الكومينالية والمجتمعية".

وفي السياق تقول المدّرسة في جامعة روج آفا زينة علي إن نظام التقييم سيمكن الطالب من التغلب على مفهوم تلقي الدرس حفظاً فقط, وإنما سيتمكن من فهم الدرس من جميع جوانبه ويقوم بتحليله فوراً ويطبقه عملياً على أرض الوقع وليس على ورقة الامتحانات والحصول على درجة النجاح في نهاية الجامعة.

وأضافت بأن نظام التقيم سيكون على شكل يومي, سيقوم المدّرس بتقيم درسه كل يوم, وسيقيم مدى فهم الطالب أثناء مشاركته في الدرس, وكيفية فهمه للمحاضرة.

أما المدّرس حسين أموي فقال إن نظام التقييم سيمكن المدّرس من الوصول إلى هدفه لتعليم الطالب, وأيضاً الطالب إلى هدفه باستيعاب المعلومات, وهذا سيحقق للطرفين النجاح والوصول إلى أهدافهم, ويقومون بتطبيقها فوراً.

ماهي المواضيع الأساسية في نظام التقييم:

·  تحمل المسؤولية والقيام بالأعمال والواجبات

·  المشاركة في الدروس والمواظبة على الدوام

·  الإبداع والمهارة والاجتهاد

·  العمل وفق النظم الجماعية والتشاركية

·  الاستيعاب والشرح واستخدام المعارف والمعلومات

·  تقييم الوقت والفرص بشكل حقيقي ومنتج

·  العمل وفق منهج ونظام ومنطق.

كيف يتم بيان مستوى الطالب عبر نظام التقييم:

يقوم المدرس في بداية كل درس بطرح بعض الأسئلة من الدرس السابق ومناقشة الطلاب في مواضيع سابقة، وفي نفس الوقت يستطيع المدرس طرح بعض الأسئلة المتعلقة بالدرس الجديد لمعرفة مدى تحضيرهم لموضوع الدرس الجديد.

عن طريق الوظائف الأسبوعية والشهرية أو الأبحاث التي يطلبها المدرس من الطالب، يتمكن المدرس من معرفة مستوى الطالب ومنحه الدرجة المستحقة.

في الحصة الدرسية  حضور الطالب ونشاطه ومشاركته في الدرس وتنفيذ ما يوكل إليه من مهام ووظائف كلها مقاييس يستطيع المدرس عن طريقها تقييم مستوى الطالب و منحه الدرجة المستحقة.

يستلم المدرس في بداية السنة دفتراً ويخصص لكل طالب عدة صفحات يسجل فيها بشكل مستمر ملاحظاته وتقييمه للطالب كما ويسجل فيها درجات مستوى الطالب . وفي نهاية السنة يسلم الدفتر إلى الأرشيف.

مستوى ودرجات النجاح:

-   الدرجة العظمى في كل مادة هي 100درجة.

-   الحد الأدنى للنجاح 60درجة.

-   كي يترفع الطالب إلى سنة أعلى، عليه أن يجتاز 70% من مجموع المواد و 50% من المواد الأساسية في قسمه.

-   الطالب الذي لا يتجاوز 70% من مجموع المواد يرسب (يعيد نفس السنة الدراسية)،على  أن المواد التي نجح فيها لا يعيدها. إن تجاوز 70% من مجموع مواده يترفع على أن يقدم المواد التي رسب فيها على بحث في السنة التالية.

مستويات النجاح تحدد على الشكل التالي:

·  91 – 100................(A)

·  81 – 90..................(B)

·  71 – 80..................(C)

·  61 – 70 .................(D)

·  60 .........................(E) ناجح

·   1 -59 .....................(F)

النسبة المئوية للنقاط التي يتم تقييمها:

مدى فهم الدرس والقدرة على الشرح 50%، (أسئلة الطالب و أجوبته ضمن الدرس، حلقات البحث، مستوى الطالب في الشرح والتفسير، مستوى الطالب في المواد النظرية و العملية....الخ .كما و يستطيع المدرس بيان مستوى الطالب بطرق مختلفة وحسب خصوصية كل مادة وكلية يجوز تجريب وسائل مختلفة.)

الوظائف و المشاريع 20%.

مستوى مشاركته في الدرس، مدى شعوره بالمسؤولية الأكاديمية والتقيد بالانضباط والمشاركة في الأعمال الجماعية، ومساعدة معلميه وأصدقائه 20% (تحدد بمشاركة مدرسي القسم والإدارة)

دوام الطالب 10%.

كيف ستكون النتيجة النهائية للمرحلة والسنة وتقييمها:

تبدأ عملية التقييم النهائية قبل نهاية المرحلة أو السنة بأسبوعين، على أن تظهر النتائج قبل أن تبدأ عطلة الجامعة.

في نهاية كل مرحلة يتم إجراء التقييم والطالب الذي يرسب في مادة ما يطلب المدرس منه تحضير مشروع (بحث)، بعد تقييم المشروع وإجراء مقابلة شفوية، إن لم ينجح الطالب مرة أخرى، سيخضع في نهاية العام لتقييم آخر.

طريقة التقييم تكون على الشكل التالي: يقوم الطالب بتحضير مشروع (بحث) بشكل فردي أو جماعي  بعد الانتهاء من المشروع وتسليمه، يُجرى مع الطالب أومجموعة الطلاب  مقابلة شفوية بخصوص المشروع المُقدم، وعليه يمنح المدرس الدرجة المستحقة.

 إذا رسب طالب في مادة ما يستطيع تقديمها في نهاية الفصل ونهاية السنة على شكل مشروع  وتكون الدرجة العظمى في المشروع 80درجة.

يجب ألا يتجاوز مدة تحضير المشروع وتقديمه شهراَ واحداً، يمكن متابعة مشروع البحث ضمن المرحلة التالية.

الطالب الذي  يرسب بعد أن قدم مشروعه مرتين في نهاية الفصل وفي آخر السنة، يجب عليه أن يداوم ويحضر دروس تلك المادة  في السنة التالية أو في الصيف.

الطالب الذي يرسب في المادة بسبب الغياب وعدم الحضور لا يحق له تقديم مشروع في تلك المادة، إنما عليه أن يداوم ويحضر دروس تلك المادة في السنة التالية أو في الصيف.

كيف ستتم أرشفة درجات تقييم الطلبة والحفاظ عليها:

تقوم إدارة كل كلية بتجهيز دفتر ويخصص فيها لكل طالب صفحة أو أكثر، و تحضر سجلات للطلبة يسجل فيها تقييم المدرس لكل مادة ويبين فيها مستوى الطالب وعلاماته.

تبقى هذه السجلات محفوظة بشكل آمن في أرشيف الكلية والجامعة، ولا يجوز إتلافها قبل 50 عاماً.

(ك)

ANHA