دلسوز دلدار/ حسكة

ملا محمود صبري والملقب بـ "العاشق الحزين - Evîndarê Xemgîn" من مدينة الحسكة في شمالي سوريا، تعلم الكتابة والقراءة لدى علماء الدين في المنطقة، نظراً لانتمائه لعائلة متدينة ومحافظة حيث كان فقيهاً، لذلك فهو معرف بين الأهالي بـ "ملا محمود".

يحمل شهادتي دبلوم

في عام 1961 درس المرحلة الإعدادية، وفي عام 1965 درس المرحلة الثانوية ليحصل فيما بعد على الدبلوم في الحقوق، ليتم تعينه لاحقاً كمعلم صف في إحدى المدارس بمدينة دير الزور السورية.

وفي عام 1970 حصل على شهادة دبلوم في مجال الاقتصاد المجتمعي.

حياته السياسية

ويأتي صبري في طليعة الشخصيات السياسية الذين انضموا إلى الأحزاب السياسية الكردية في سوريا، قبل أن يتم تعينه رسمياً عام 1959 كقيادي ضمن صفوف الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، عبر مؤتمر للأحزاب عقد في جنوب كردستان (باشور).

وتأثر ملا محمود وهو في ريعان شبابه بثورة ملا مصطفى البرزاني، وبذل مجهوداً كبيراً في خدمة القضية الكردية.

وناضل صبري (81 عاماً) كثيراً خلال مسيرته السياسية ضد حالة الانشقاقات التي عصفت بالاحزاب السياسية الكردية، وفي عام 1996 وبسبب ازدياد عدد الأحزاب السياسية الكردية في سوريا وحدوث شرخ بينها قرر الابتعاد عن الحياة السياسية.

من سياسي إلى كاتب

وبعد تركه للحياة السياسية بدأ ملا محمود بكتابة الكتب يتحدث فيها عن آلام وأمال شعبه بين سطورها، حيث دون 10 كتب بأسمه تنوعت بين الشعر والتاريخ والواقع الكردي في روج آفا وسوريا، وجميعها مدونة باللغة الكردية.

وتعرف صبري في شبابه على السياسي والكاتب الكردي الراحل (أوصمان صبري) الذي تعلم منه الاحرف اللاتينية ليتعلم اللغة الكردية.

وفي عام 1997، بدأ ملا محمود بكتابة الاشعار وفي ذلك العام قام بطباعة كتابه الأول باسم "نسمة رياح الحرية - Sira Bayê Azadiyê" بعدها وفي عام 1998 قام بإصدار كتاب آخر باسم "مساحة هموم ومتاعب الحياة - ''Nîgarên Kul û Derdên Jiyanê وفي كتابه هذا يسهب في الشرح عن حياته والحياة الكردية بلغة أدبية.

ألف كتب تعليمية أيضاً

صبري والذي يحمل لقب "العاشق الحزين" بعد أن أمضى سنوات عديدة في كتابة الاشعار، ألف عدد من الكتب عن حياة الشعب الكردي في روج آفا (غرب كردستان) وحاول عبر كتبه تعليم الأجيال الجديدة، وفي هذا الاطار ألف كتب حول كيفية كتابة الاشعار واستخدام وزن القافية باللغة الكردية.

وفي عام 2002 قام بتأليف كتاب باسم "جولة في البستان الجزيري"، وشرح خلاله بشكل مستفيض أشعار الشاعر الكردي (ملا جزيري) إلى جانب كتابة وجهة نظره حيال الشعر، وهذا الكتاب مؤلف من جزئين.

وفي عام 2006 قام بتأليف كتاب باسم "القضية الكبرى - ''Doza Giran، وفي عام 2007 قام بطباعة الجزء الثاني من كتابه هذا، وفي هذين الجزئين أظهر صبري القضية الكردية ومقاومة الشعب الكردي.

وفي عام 2011، قام بتأليف كتاب "الحروب الصليبية والمقاومة الكردية - ''Cengên Xaçperêzî û Şikodariya Berevaniya Kurdan "، وفي هذا الكتاب يتحدث صبري عن تاريخ الحروب الصليبية في كردستان والنضال الكردي في ذلك الوقت ويربط ذلك التاريخ في يومنا الراهن.

وفي عام 2013 قام بطباعة كتابه "الهوية الكردية في سوريا" وفي هذا الكتاب يتحدث عن وضع الشعب الكردي في روج آفا وسوريا ونضاله السياسي الذي كرس بنفسه 40 عاماً في خدمتها.

وخلال لقاء مع وكالة أنباء هاوار، تحدث صبري عن ثورة الحرية في روج آفا، وقال "الكرد يعيشون أيام مباركة وإن مكتسبات الثورة المحققة كانت خيال بالنسبة لنا".

ويغطي جدار غرفة صبري في منزله الكائن بحي الناصرة، شهاداته الذي حصل عليها خلال حياته، والمئات من الكتب الثقافية والتاريخية والسياسية ودوواين الشعر إلى جانب شهادات تقدير وشكر حصل عليها من فعاليات ثقافية حول كتبه وأشعاره التي دونها من ملكوت أفكاره.

ويقول ملا محمود الذي لم يعد بمقدوره الكتابة والقراءة بسبب تقدمه في السن، أن آماله الشخصية التي كان يحلم بها طوال حياته تحققت جميعها، وهو سعيد بما قدمه طوال حياته في مجالي السياسة والثقافة على حد سواء.

(هـ ن)

ANHA