الاتصال | من نحن
ANHA

57 عاماً وما زالت النار تشتعل في قلوب أهالي عامودا

هيوا محمود

عامودا- كانوا يرون صورة النيران في شاشة الإسقاط ظناً منهم أنهم يشاهدون فيلماً مرعباً، ولم يعلموا قط أن النار من خلفهم تشتعل لتلتهمهم.

تطالعنا سينما عامودا بأشجارها الباسقة وجمال تنسيقها ومناظرها الآسرة، إلا أنه على الرغم من جمالها تقفز لا شعورياً إلى أذهاننا فكرة الفاجعة التي حلت بها، إذ ينتاب المرء شعور بأن كل طفل احترق فيها نبتت من رفاته شجرة من تلك الأشجار.

في 13 من تشرين الثاني عام 1960، كانت الليلة المشؤومة التي حلت على جميع أهالي ناحية عامودا، حيث لم يخل بيت من شهيدٍ أو مصاب، وراح ضحيتها أكثر من 283 شهيد.

حيث أجبر طلاب المدارس الابتدائية حينها على شراء بطاقات العرض لدعم حملة تبرعات لصالح ثورة الشعب الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي، والتي كانت حملة من إحدى الحملات التي كانت تنظم في كل عام بناحية عامودا.

وأكدت التقارير والبحوث التي اعدت بأن ما أرتكب في مجزرة سينما عامودا كان هدفه سياسياً وحقداً موجهاً ضد الشعب الكردي من قبل الأنظمة الحاكمة المستبدة، ورغبةً في إبادة جيلٍ كاملٍ منهم.

الناجون من ذلك الحريق رووا ما حدث تلك الليلة، حيث كانت سينما عامودا تحتوي بداخلها بئرٍ عميق مليء بالماء ولها ثلاثة أبواب أوصدت بأحكام بعد دخول الأطفال إلى داخلها.

وعندما شب الحريق هرع الأطفال إلى الأبواب المقفلة طالبين النجاة، منهم من قفز إلى خارج السينما من فوق الجدران ومنهم من سدت النيران طريقهم فارتموا في البئر ظناً منهم أنهم سينجون بحياتهم فغرقوا.

هرع الأهالي مسرعين حينها لإنقاذ أطفالهم، وكسروا الأبواب المغلقة منقذين العديد من الأطفال ومنهم الشهيد محمد سعيد آغا دقوري والذي استشهد أثر سقوط دعامة الباب المشتعلة فوقه بعد إنقاذه لحياة العديد من الأطفال، ومثله العشرات من الأهالي.

وعلى الرغم من مرور 57 عاماً ما زال الألم يعتصر قلوب ذويهم، لأنهم لم يعلموا قط ماهية الأسباب المؤدية إلى تلك الفاجعة على الرغم من جميع التحريات، وبقيت سينما عامودا مشتعلةً في قلوب أهاليها إلى يومنا هذا.

(ج)

ANHA