الاتصال | من نحن
ANHA

الاحتلال التركي في سوريا والعراق..!

ملف

كندال شيخو

مركز الأخبار– احتل الجيش التركي مناطق واسعة من باشور كردستان (شمال العراق) سنة 1991 مستخدماً قواته العسكرية. وخلال الفترة ما بين عامي 2012 و 2016 احتل مناطق عدّة من روج آفا وسوريا مستخدماً في ذلك مجموعات مرتزقة تعمل تحت إمرة الاستخبارات التركية.

مع أواسط صيف 2016 برز التدخل المباشر لجيش الاحتلال التركي في مناطق الشهباء، مسيطراً على 164 قرية وبلدة بين جرابلس وإعزاز، بمساحة تقدر 1300 كم2. dosiya-dagrkirna-turkiye-6

وفي غضون ذلك، لا يزال الاحتلال التركي يفرض سيطرته على كامل إدلب ومناطق من شمال حماه وحمص وحلب، عبر مجموعاته المرتزقة، ناهيك عن انتشار التعامل بالليرة التركية بدل الليرة سالسورية في تلك المناطق.

وفي العراق أيضاً، اشتدت الأزمة التركية العراقية مع إرسال الأتراك لأرتال من قواتها إلى منطقة بعشيقة قرب الموصل.

التدخلات التركية لم ينفذها الجيش فقط، بل أن الاستخبارات التركية “الميت” تدعم وتحرك مجموعات عديدة في سوريا منذ أكثر من 5 سنوات في مواجهة مناطق الإدارة الذاتية في شمالي سوريا.

وهذا التدخل الاستخباراتي لم يقتصر على سوريا فقط، بل أن العراق وخاصةً شمالها تحوي قواعد استخباراتية تركية ولكن ليس بالشكل الرسمي.

من خلال ملفنا هذا سنقوم بتسليط الضوء على أشكال التدخل التركي في سوريا والعراق، وطبيعة المناطق التي يتدخل فيها.

سوريا dosiya-dagrkirna-turkiye-1

إدلب…

تنقسم محافظة إدلب إلى 5 مناطق رئيسية هي منطقة المركز ومعرة النعمان وأريحا وحارم وجسر الشغور، وتضم المحافظة نحو 450 قرية، إضافةً لنحو 30 مدينة وبلدة.

تبلغ مساحة هذه المحافظة نحو 6 آلاف كلم مربع، أي ما يعادل 4% من مساحة سوريا التي تبلغ 185 ألف كلم مربع، ويقطن هذه المحافظة التي تجاوز عدد سكانها في السنوات الأخيرة 1 مليون نسمة، مكونات عدةً من الطاط والعرب والكرد والتركمان.

دخلت محافظة إدلب إلى دائرة الصراع في سوريا منذ مطلع 2012. فقد ظهرت العديد من التشكيلات العسكرية في المنطقة عقب قمع قوات النظام للمظاهرات التي خرجت في أرجاء المحافظة.

فشلت تلك التشكيلات العسكرية في السيطرة على مدينة إدلب سنة 2012 وخرجت منها بعد اشتباكات دامت 4 أيام، تاركة المدينة للقوات النظامية.

واستمر تكاثر التشكيلات العسكرية حتى انتشرت الفوضى في المحافظة، حتى ظهور التشكيلات والمجموعات المسلحة التي تتلقى دعمها من الخارج وتنفذ أجنداتها، أو بكلمة أخرى المجموعات الارتزاقية. dosiya-dagrkirna-turkiye-2

خلال عام 2013 حاولت “جبهة ثوار سوريا” التي كانت تلقى دعما امريكياً إلى جانب حركة حزم والفرقة 13 شن عملية لتحرير مدينة إدلب، لكن عمليتها تلك انكفأت.

في تلك الأثناء لم تظل تركيا في موقف المتفرج، والتي حدودها تحاذي مدينة إدلب من جهة الشرقية الجنوبية لولاية هاتاي وبطول 126 كم.

وبحسب إفادات المصادر المحلية آنذاك فإن تركيا حركت استخباراتها تجاه إدلب، كما عمدت لاحقاً إلى إرسال قوات خاصة لتنفيذ عمليات معينة.

وأثبتت صور ومقاطع مصورة مسربة لاحقاً، الدعم التركي لبعض المجموعات المرتزقة وعلى رأسها جبهة النصرة وأحرار الشام وحركة نور الدين الزنكي، عبر استخدامها لمخيم بلدة آطمة الحدودي.

كما يعدّ مخفر بوكولماز الحدودي داخل الأراضي التركية 45 كم شرق مدينة هاتاي والمقابل لمخيم آطمة، مركزاً آخر تدير خلاله الاستخبارات التركية مجموعاتها الارتزاقية المتواجدة في إدلب. dosiya-dagrkirna-turkiye-3

وكشفت صحيفة جمهورييت التركية آنذاك، قوى الاستخبارات التركية وهي ترسل شحنات الأسلحة إلى سوريا، ما عرّض مسؤولي الصحيفة آنذاك إلى الاعتقال.

وخلال ربيع سنة 2016 بسطت النصرة سيطرتها على كافة مقار ومخازن الأسلحة العائدة للفرقة 13 في معرة النعمان، آخر معاقل المجموعات المدعومة أمريكياً، لتفرض تركيا احتلالها على كامل المحافظة في شكلها الغير العلني.

ناهيك عن فتح تركيا لجميع معابرها وحدودها أمام حركة التجارة بين إدلب والمناطق التركية حتى تشبعت أسواق إدلب بالمنتجات والمواد التركية.

حلب..

تبعد حلب عن إدلب مسافة 60 كم إلى الشمال الشرقي، ولا تبعد عن الحدود التركية ومخفر بوكولماز في الغرب سوى 40 كم. dosiya-dagrkirna-turkiye-7

تدير الاستخبارات التركية المجموعات الارتزاقية المتواجدة في حلب وإدلب على حد سواء، بسبب الطبيعة الجغرافية المتلاصقة للمحافظتين.

ويتركز تواجد تلك المجموعات وعلى رأسها حركة نورالدين الزنكي وجبهة النصرة في الريف الغربي للمدينة أو منطقتي جبل سمعان والأتارب، وبعض البلدات في الريف الشمالي مثل عندان وحيان وكفرحمرة، وبعض بلدات الريف الجنوبي مثل خان طومان والزربة، إضافةً إلى الأحياء الشرقية للمدينة.

يقطن في الريف الغربي لمدينة حلب نسبة كبيرة من الطاط والعرب، فيما ينتشر الكرد والتركمان بنسبة غير قليلة في الأحياء الشرقية من مدينة حلب إلى جانب العرب والطاط.

مناطق الشهباء

في بداية الأمر، لم يكن الأمر يختلف في الشهباء عمّا هو في إدلب وحلب. فمجموعات نورالدين الزنكي وأحرار الشام والنصرة كانت تدار من قبل الاستخبارات التركية عبر غرفة عمليات حوار كلس، والتي تبعد عن مدينة إعزاز 16 كم شرقاً.

استخدمت تركيا هذه المجموعات في شن هجمات على مقاطعة عفرين خلال سنوات 2012 و2013، لكن هذه المجموعات أثبتت فشلها.

ذلك دفع تركيا بالاستغناء عن هذه المجموعات لفترة، وجلبت بدلاً عنها مرتزقة داعش إلى المنطقة، والتي كانت أيضاً تتحرك تحت إمرتها أيضاً، حيث ما لبثت داعش أن سيطرت على مدينة إعزاز، حتى بدأت بشن الهجمات على مقاطعة عفرين. dosiya-dagrkirna-turkiye-4

لكن مرتزقة داعش هي الأخرى فشلت فاستعاضت عنها الاستخبارات التركية بنفس المجموعات السابقة في منطقة إعزاز فقط.

وبعدما منيت مرتزقة داعش في منطقة تل أبيض/كري سبي بالهزيمة، شعر الاحتلال التركي بالخطر على مناطق الشهباء أيضاً. وبدأت الاستخبارات التركية بالتفكير في بدائل أخرى.

وسرعان ما باشرت غرفة عمليات حوار كلّس بالإعداد لمجموعات ذات طابع قوموي تركماني أمثال “لواء السطان مراد، ولواء السلطان سليم، ولواء السلطان محمد الفاتح”، لاستخدامها في مناطق الشهباء لاحقاً.

وكانت غاية الاستخبارات التركية هذه المرة، تغيير ديمغرافية المنطقة التي تقطنها نسبة كبيرة من الطاط، ونسبة غير قليلة من الكرد والعرب، ونسبة بسيطة من التركمان.  dosiya-dagrkirna-turkiye-5

ازدادت المخاوف التركية بعد تحرير منبج التي هي بمثابة البوابة لتحرير مناطق الشهباء، فعمدت إلى الزج بالمجموعات التي تصفها بالتركمانية فوراً إلى جانب بعض المجموعات الأخرى بمرافقة جيشها في اجتياح منطقة جرابلس واحتلالها.

وسرعان ما استطاع جيش الاحتلال التركي مع مرتزقته الوصول إلى مدينة إعزاز وبلدة مارع بعد احتلال بلدة الراعي الحدودية، وتابعت طريقها حتى احتلت بلدتي أخترين وصوران لتحتل بذلك نحو 164 قرية وبلدة.

وتسعى حالياً قوات الاحتلال التركي ومرتزقتها للتوجه نحو مدينة الباب لاحتلالها.

وأظهرت العديد من الصور اللاحقة، النوايا التركية الاحتلالية، فقدت عمدت إلى تفعيل مشفى في جرابلس، ووضعت عليها العلم التركي، كما أظهرت صور بثتها قناة فرنسا 24 قبل أشهر، انتشار صور رجب طيب أردوغان وإعلام حزب العدالة والتنمية في شوارع جرابلس، ومؤخراً انتشرت صور أظهرت عناصر من المجموعات التركية الارتزاقية على ظهر مدرعة للجيش التركيفي ريف الباب الشمالي.

مناطق أخرى..

 

عدا عن تلك المناطق التي ذكرناها، فإن الاستخبارات التركية عمدت إلى دعم بعض المجموعات وعلى رأسها جبهة النصرة في احتلال مدينة سري كانيه/رأس العين وتل أبيض/كري سبي، خلال فترات من أعوام 2012 و2013.dosiya-dagrkirna-turkiye-8

فشلت النصرة والمجموعات الأخرى في السيطرة على سري كانيه وكري سبي، مما دفع بتركيا إلى تسليم المنطقة لمرتزقة داعش، والتي بدورها هزمت في معركة تاريخية أمام وحدات حماية الشعب منتصف عام 2015 والتي مكنت الأخيرة من وصل مقاطعتي كوباني والجزيرة.

وهناك تواجد ليس بقليل للمجموعات التي تدار من قبل تركيا في بعض مناطق ريف حماة الشمالي كمدن اللطامنة وطيبة الإمام ومورك وكفرزيتا وحلفايا وعدد من القرى. وفي بلدة حربنفسه في الريف الجنوبي لحماه. حيث تقطن هذه المناطق أغلبة عربية.

وفي ريف حمص الشمالي، تسيطر هذه المجموعات على مدينتي الرستن وتلبيسة وعدد من القرى المحيطة بهما، إضافةً لبلدة الحولة، حيث تسكن هذه المناطق أغلبية عربية أيضاً.

وإلى ريف اللاذقية الشمالي تسيطر تلك المجموعات على منطقتي جبل الأكراد والتركمان، حيث يقطن هاتين المنطقتين أغلبية كردية وتركمانية.

العراق

تعد محافظة دهوك الكردية وبعض المناطق من شمال العراق مرتعاً للقوات التركية، فهناك تنتشر العشرات من القواعد العسكرية والأمنية التركية. dosiya-dagrkirna-turkiye-13

وترى معظم الأطراف السياسية في العراق، من بينها تيارات وأحزاب سنية وشيعية وكردية، أن تواجد القوات التركية على الأراضي العراقية انتهاك للسيادة واحتلال.

وقد حصل أول تواجد عسكري تركي في العراق منذ عام 1984، حيث وقعت العراق وتركيا اتفاقية يسمح فيها العراق للقوات التركية بدخول الأراضي العراقية لعمق 20 كم مربع.

وتجددت هذه الاتفاقية سنة 1995 لمدة 20 سنة تنتهي بنهاية العام 2014.

يقول الكاتب العراقي هادي حسن عليوي “استغلت تركيا الحماية الدولية لمنطقة كردستان في عهد صدام حسين، لتقيم قواعد ثابتة لها داخل الأراضي العراقية متخذة من هذه الاتفاقية غطاءً”.

فيالعام 2014 انتهت الاتفاقية التي وقعت بين البلدين، إلا أن الحكومة التركية تدعي أنها جددت الاتفاقية، فيما تنفي الحكومة العراقية ذلك. dosiya-dagrkirna-turkiye-11

ومنذ العام الماضي تتواجد قوات تركية بحدود ثلاثة أفواج مدرعة، ومعززة بالأسلحة الثقيلة في معسكر زليكان في منطقة بعشيقة التابعة لمحافظة نينوى.

وتحظى تلك القوات بتأييد ودعم سلطات حزب الديمقراطي الكردستاني ومحافظ الموصل السابق أثيل النجيفي، تحت يافطة تدريب متطوعي الموصل.

وعلى الرغم من المطالبات العراقية بسحب تركيا لقواتها من الأراضي العراقية مازال هذا المعسكر قائماً.

وترفض تركيا سحب قواتها، على الرغم من أن المعسكر يبعد عن الحدود العراقية ـ التركية بـ 100 كم، وليس بـ 20 كم حسب الاتفاقية التي تزعم تركيا أنها جددتها.

معسكر بعشيقة ليس الوحيد الذي أقامته تركيا على الأراضي العراقية والكردية، لكنه يعد الأكثر جدلاً في الآونة الأخيرة. dosiya-dagrkirna-turkiye-12

وينتشر أكبر عدد للقواعد التركية في محافظة دهوك والتي تلاصق الحدود التركية العراقية المصطنعة لمسافة 200كم.

حيث تمتلك تركيا قاعدة عسكرية كبيرة في بامرني (45 كلم شمال مدينة دهوك) منذ 1997، كما لها ثلاث قواعد أخرى صغيرة في ديرة لوك (40 كلم شمال آميدي) وكاني ماسي (115 شمال مدينة دهوك) وسيرسي (30 كلم شمال زاخو). وهذه القواعد ثابتة وينتشر فيها جنود أتراك على مدار السنة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة أوينه الكردية قبل أشهر، فإن تركيا تملك 18 قاعدة عسكرية واستخباراتية في محافظة دهوك الكردية.

وأوردت الصحيفة أسماء تلك القواعد وأماكن تواجدها وهي كالتالي:

  1. القاعدة العسكرية في ناحية باطوفة.
  2. القاعدة العسكرية في منطقة كاني ماسي (كري باروخي)
  3. القاعدة العسكرية واللوجستية في منطقة بامرني والتي تحتوي أيضاًعلى مطار.
  4. قاعدة سنكي العسكرية.
  5. القاعدة العسكرية في مجمع بيكوفا ( كريبيي).
  6. القاعدة العسكرية في وادي زاخو.
  7. قاعدة سيري العسكرية في ناحية شيلادزي.
  8. قاعدة سيري العسكرية (شيرتي).
  9. القاعدة العسكرية في منطقة كويكي.
  10. القاعدة العسكرية قمريي برواري.
  11. القاعدة العسكرية كوخي سبي.
  12. القاعدة العسكرية دريي دواتيا.
  13. القاعدة العسكرية جيل سرزيري.
  14. القاعدة العسكرية في ناحية زلكان قرب جبل مقلوب في بعشيقة.
  15. مقرالأمن (ميت) التركي في مركز قضاء العمادية/آميدي.
  16. مقرالامن التركي (ميت)في مركز ناحية باطوفة.
  17. مقرالامن التركي (ميت) في قضاء زاخو.
  18. مقر الامن التركي (ميت) في مدينة دهوك في حي (كريباسي).

(ع)

ANHA