الاتصال | من نحن
ANHA

15 أيلول.. الهجوم الأسود على كوباني وتغير موازين القوى -4

انتصار مقاومة كوباني هيأ الأرضية للإعلان عن الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا

جمعة محمد

كوباني – بعد تكلل معركة كوباني التاريخية بالنصر، والانطلاق منها صوب المناطق المجاورة وتحريرها من المرتزقة، إضافة إلى أن كوباني أصبحت نقطة البداية نحو إنهاء داعش، كان انتصار كوباني دعماً قوياً لمشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية الذي أثمر فيما بعد مشروع فيدرالية شمال سوريا.

في الجزء الرابع من سلسلة ملفاتنا هذه التي أعددناها للحديث عن التطورات التي آلت إلى بدء الحملة العسكرية لداعش على كوباني في الـ15 من أيلول/سبتمبر عام 2014، وبدء المقاومة في المدينة مروراً بانتصارها وتحرير المناطق المجاورة، وكيف أن انتصار المقاومة في كوباني كان بداية لدحر داعش وهزيمته، سنسلط الضوء في الجزء الرابع والأخير على حقيقة ما إذا كان انتصار كوباني هو الذي هيأ الأرضية للإعلان عن الفيدرالية الديمقراطية التي يراها الكثيرون بأنها الحل الأمثل للأزمة السورية.

مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية

كان الإعلان عن مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية في مناطق روج آفا (الجزيرة، كوباني وعفرين) والذي يضم في تقسيمه الإداري ثلاث مقاطعات، وبشكله التنظيمي إدارة ذاتية محلية تضم مجالس تشريعية وتنفيذية وقضائية قبل أشهر عدة من بدء الحملة العسكرية على كوباني.

الإدارة الذاتية أعلنت في الـ 21 من شهر كانون الثاني/يناير عام 2014، وتلاها الإعلان الخاص في مدينة كوباني يوم الـ27 من الشهر والعام ذاته.

ولا شك بأن استهداف داعش العسكري لكوباني حمل في بعده السياسي والفكري استهدافاً للإدارة الذاتية بشكل أساسي، حيث أن سقوط كوباني كان من شأنه أن يسقط إحدى المقاطعات الثلاث من الإدارة الذاتية، وهو ما يمهد الطريق لإسقاط بقية المقاطعات وتبديد المشروع الذي كان وما يزال ملاصقاً للحدود الجغرافية التي يتوزع عليها داعش سواء في العراق أو سوريا.

ومن ذلك المنطلق لا جدال حول أن انتصار مقاومة كوباني إلى جانب كونه هزيمة كبرى لداعش فهو انتصار لمشروع الإدارة الذاتية ودفعة كبيرة به نحو الأمام.

الفيدرالية الديمقراطية ثمرة من ثمار الإدارة الذاتية

ومع إحراز الإدارة الذاتية الكثير من المكاسب على أرض الشمال السوري، وإثباتها لنفسها على أنها شكل إداري تنظيمي يُمكِّن أبناء الأرض من إدارة ذاتهم بذاتهم وتنظيم أنفسهم على أسس ومبادئ ديمقراطية بعيداً عن القواعد والمفاهيم التي تفرضها وتطبقها أنظمة الحكم المركزية كان لا بد من تطوير النظام بشكل أكبر ليعمل على تنظيم فئات أكثر من المجتمع ومناطق أكثر.

وعليه أعلن في الشمال السوري في الـ 17 من آذار/مارس من العام المنصرم في اجتماع عقد ببلدة رميلان التابعة لكركي لكي بمقاطعة الجزيرة (حينها) بحضور 200 عضو ممثلين عن مكونات روج آفا وشمال سوريا عن مشروع “النظام الاتحادي الديمقراطي لشمال سوريا”.

وبهدف البدء بتطبيق المشروع على أرض الواقع تم تشكيل “المجلس التأسيسي للنظام الاتحادي الديمقراطي لشمال سوريا” بالإضافة إلى تشكيل هيئة تنظيمية و4 لجان مختصة، عملت فيما بعد على عقد اجتماعات مع الأهالي بهدف التعريف بالنظام وفيما بعد توسعت الخطوات والمكاسب التي حققتها مروراً بإقرار قانوني التقسيم الإداري والانتخابات وحتى التحضيرات الجارية على قدم وساق الآن لإجراء أولى مراحل الانتخابات في المناطق الفيدرالية وهي انتخابات الكومينات.

والتقسيم الإداري لمناطق الفيدرالية أفرز 3 أقاليم هي “إقليم الجزيرة، إقليم الفرات وإقليم عفرين”، حيث يضم كل إقليم في بنيته مقاطعات ومناطق ومدناً ونواحي وبلدات عديدة.

تحرير المناطق المجاورة بعد دحر داعش في كوباني ساهم في تهيئة الأرضية للإعلان عن الفيدرالية

كما ذكرنا سابقاً فإن الهزيمة الأولى والكبرى لداعش كانت على يد وحدات حماية الشعب في كوباني، وما تبعها من حملات محاربة للمرتزقة في كل من سوريا والعراق وتكللها بالنصر فإن لمقاومة وحدات الحماية في كوباني مساهمة كبيرة بذلك.

فلو لم تنتصر مقاومة كوباني في الـ 27 من شهر كانون الثاني عام 2015 لما كان بالإمكان دحر داعش من تل أبيض ومنبج ومحاربته في الرقة، هذه المدن الأساسية عدا عن عشرات البلدات التي تحررت بعد الاندفاع من كوباني.

وهذا يعني بأن الإدارة الذاتية لما كانت لتعلن وتنجح في كل تلك المناطق، ولما كانت الفيدرالية لتعلن إذا لم تنجح الإدارة الذاتية التي استمدت القوة في نجاحها من انتصار مقاومة كوباني ببعدها السياسي والعسكري.

فقد استطاع أبناء المدن التي تحررت بعد انتصار المقاومة في كوباني تنظيم أنفسهم وإعلان إدارتهم الذاتية والمدنية، والدليل الواضح والصريح هو الإدارة في كل من منبج وكري سبي/تل أبيض، ناهيك عن الشكل الذي تتخذه الإدارة في الرقة على شكل مجلس مدني تدير من خلاله مكونات المنطقة نفسها دون الحاجة لجهات خارجية.

لذلك وانطلاقاً من كل المتغيرات التي طرأت على الساحة بُعيد تحرير كوباني ببعدها السياسي والعسكري وكذلك الاقتصادي نرى جلياً بأن الانتصار ذاك هيأ الأرضية للإعلان عن الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا التي يؤكد أبناء الشمال بأنها الشكل الوحيد الذي يمكنهم من خلاله أن يديروا أنفسهم كل بلغته وثقافته ودينه.

إضافة إلى أن المشروع، وفي ظل غياب أية مشاريع ديمقراطية يمكن أن تجلب الحل لسوريا، يفرض نفسه كمشروع وحيد سيجلب الحل للأزمة السورية المتفاقمة على مر 7 أعوام مضت.

ANHA