الاتصال | من نحن
ANHA

وطني..شخصية نضالية كرس حياته لخدمة قضيته ووطنه

ملف

أحمد رشيد

عفرين– تحلى بمواصفات المناضل وقدم الغالي والنفيس في سبيل دعم حركة التحرر الكردستانية، إنه الشخصية الوطنية وابن عفرين الذي جال معظم قراها بصحبة الكوادر الأوائل لحركة التحرر لتعريف أهلها بأفكار ونهج الحركة وزرع الوطنية في قلوبهم، وسعى بشكل حثيث إلى تربية أبنائه على عشق الوطن ووهب اثنين منهما لحركة التحرر لتزفهما شهيدين للحرية، وقضى حياته كلها يسعى لخدمة وطنه كردستان، ونذر نفسه لخدمة القضية فكان “وطني” اسماً على مسمى.

نبذة عن حياة المناضل وطني

أحمد حبو أو كما يلقب بـ (وطني) وهو الاسم الذي عرف به في محيطه الاجتماعي والسياسي، من مواليد قرية حاج خليل بناحية راجو بمقاطعة عفرين 1937م، له ستة أبناء، “آزاد ومريم وخوشناف ورستم وريزان وهفال”، انضم اثنان منهما خوشناف ورستم على التوالي بدايات تسعينيات القرن الماضي إلى صفوف حركة التحرر الكردستاني وارتقيا إلى مرتبة الشهادة في العام 1996.

أطلق عليه اسم وطني في فترة جلاء المستعمر الفرنسي عن الأراضي السورية أواسط أربعينيات القرن العشرين مع تعالي شعارات الوطنية والوطن حينذاك، وظل هذا الاسم ملازماً له حتى وفاته في العام 2005.

بدايات نشاطه السياسي .. تعرفه على حركة التحرر الكردستانية

بدأ وطني ممارسة النشاطات السياسية منذ شبابه، وكان عضواً في الحزب الديمقراطي الكردستاني في سوريا ، وظل كذلك حتى العام 1973 تاريخ انعقاد آخر مؤتمر حضره للحزب الديمقراطي حينها في جنوبي كردستان ليقرر إثرها اعتزال العمل الحزبي والفعاليات التنظيمية نتيجة ما رآه خلال المؤتمر من انحراف الحزب الديمقراطي الكردستاني عن أهدافه، ورغم المحاولات الحثيثة من قبل قيادات الحزب المذكور لإعادته إلى صفوفهم.

ظل بعيداً عن النشاطات السياسية وملازماً منزله حتى بزوغ فجر حزب العمال الكردستاني أواخر سبعينيات القرن الماضي ودخول رعيله الأول عبر كوباني إلى ساحة الشرق الأوسط وروج آفا ومن ثم الوصول إلى عفرين عبر صبري بكر أحد أشقاء وطني والذي استقدم معه أحد الرفاق الأوائل المدعو (خالد) والذي كان بوابة تعرفه على أفكار حركة التحرر الكردستانية والنهج التحرري لحزب العمال الكردستاني في أواسط العام1980.

لم يتقبل وطني أفكار حركة التحرر الحديثة العهد حينها بادئ الأمر خشية تكرار تجربته مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، وظل يعيش حالة من عدم الثقة وقرر التعامل مع الرفاق من منطلق اختبار مدى جديتهم في طرحهم وأفكارهم واستمر كذلك عدة أشهر، وعندما تحقق من جدية أفكار وفعاليات الحركة قرر الانخراط في العمل السياسي والتنظيمي بشكل كامل.

وضع اللبنات الأولى لحركة التحرر الكردستاني في عفرين

كان وطني من الناحية الوطنية كما الاجتماعية شخصية طليعية محبوبة وذات ثقل اجتماعي، تمتع بشخصية مرنة وأخلاق حسنة وقدرة عالية على الٌإقناع جعلت منه شخصية مقربة من الجميع، واللافت أنه تمتع بنفس الشخصية المرنة مع عائلته دون أن يكون هناك فرق بين تعامله مع محيطه الاجتماعي وعائلته.

أحب العلم وحث على طلبه وحرص على دعم المثقفين والطلبة الكرد لطلب التحصيل العلمي لما للعلم من أهمية بالغة في بناء مستقبل الأمم، فكان يجالسهم ويقنعهم بالأفكار التي يؤمن بها، وجال معظم قرى عفرين واضعاً مع الرفاق الأوائل اللبنات الأولى لبنية تنظيمية سياسية تستند إليها حركة التحرر الكردستاني فيما بعد ضمن منطقة عفرين، وكان هذا المنطلق الذي استند إليه الرفاق في الاعتماد على شخصية وطني للعب دوره الصميمي في توسيع القاعدة الجماهيرية لحركة التحرر الكردستانية في عفرين.

تعرض للاعتقال والتعذيب جراء نشاطاته السياسية

تعرض للمضايقة من قبل أجهزة الأمن والمخابرات السورية واضطر نتيجة الضغوطات الأمنية للخروج من الوطن والتوجه نحو ألمانيا في العام 1988 ليعود مرة أخرى إلى وطنه في العام 1990 ، واعتقتله أجهزة الأمن السورية مرتين الأولى من قبل فرع الأمن السياسي والمرة الثانية من قبل أمن الدولة بمدينة حلب السورية بسبب نشاطاته السياسية خلال سنوات عمله إلى جانب حركة التحرر الكردستانية تعرض خلالها إلى الضرب والتعذيب، كما اعتقل خلال فترة عضويته ضمن الحزب الديمقراطي الكردستاني في أوائل سبعينيات القرن الماضي والتي تعرض على إثرها لإصابة بليغة في عينيه نتيجة التعذيب الشديد الذي تعرض له من قبل رجال الأمن.

صحته المتردية لم تحل دون مواصلة النضال

لم يسع وطني يوماً إلى استغلال حركة التحرر لخدمة مصالحه الشخصية، بل على النقيض من ذلك ورغم حالته الصحية المتردية وفقدانه لإحدى رئتيه وبسبب إيمانه العميق بفكر وفلسفة حركة التحرر الكردستانية وارتباطه بالنهج الذي خطه المناضلون الأوائل بحروف من ذهب، لم يقف وضعه الصحي حائلاً أمام ممارسته للعمل السياسي ومتابعة دوره الوطني المنوط به، ولم يحتوي قاموسه على كلمة “لا أستطيع”، فمن شبّ على روح الوطنية ومبادئ حب الوطن لن يستطيع إلا أن يواصل العمل النضالي قدماً حتى رمقه الأخير.

خلف وراءه إرثاً نضالياً حافلاً

وظل وطني الشخصية المبدئية الملتزمة بالميراث النضالي لحركة التحرر الكردستانية وصاحب الإيمان العميق بأفكار الحركة، واستمر حتى آخر نفس ملتزماً بنهج الحركة ومتمسكاً بالعهد الذي قطعه لنفسه وللمناضلين الأوائل بأن يخدم وطنه كردستان مهما بلغ الثمن.

وأمضى وطني آخر أيام حياته في غرفة العناية المركزة في إحدى مستشفيات مدينة حلب ليفارق الحياة بتاريخ 22 حزيران من العام 2005 بعد صراع طويل مع المرض وعقود من النضال والعمل السياسي مع حركة التحرر الكردية مخلفاً ورائه إرثاً نضالياً حافلاً.

وتخليداّ لذكراه ونضاله المرير وضعت حركة المجتمع الديمقراطي بالتعاون مع بلدية الشعب في مقاطعة عفرين تمثالاُ له في دوار بوسط مدينة عفرين تسمى باسمه “دوار وطني” واسدل الستار على التمثال المنصوب وسط الدوار أمس ضمن مراسم افتتاحية.

(ش)

ANHA