الاتصال | من نحن
ANHA

هل نحن أمام حرب وشيكة بين رعاة الآستانة؟

تحليل

أكرم بركات

مركز الأخبار – باتت روسيا، تركيا ومجموعاتها المرتزقة، إيران، النظام السوري وعناصر حزب الله، ومرتزقة داعش، موجودين في مساحة تقدر بحوالي 190 كم2 بمنطقة الباب، حيث يسعى الكل لبسط سيطرته على المدينة التي تدمرت وقتل سكانها وتشردوا. ولكن هل نحن أمام حرب بين بين أعداء الأمس وأصدقاء اليوم أم أن الجميع سيتعاونون ضد داعش؟.

عدّت قوى روسيا، وتركيا، وإيران، وحزب الله اللبناني، والنظام السوري لسيطرة على مدينة الباب التي تقع شمالي شرقي محافظة حلب على بعد / 38 / كلم، لعدّة أشهر، الآن ان هذه القوى لم تتمكن من السيطرة على تلك المدينة، انحرف خط المعارك 180%.

وتقع مدينة الباب على بعد 38 كم شمال شرق مدينة حلب، وهي مدينة تاريخية تعود إلى العهد الحسي، الميتاني والآرامي، وكان يطلق عليها اسم “تي ما” وهي كلمة كردية معناها العطشى، ووصفها ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان بأنها الأراضي الواسعة والمضلة والمهلكة. ويعود سبب هذه التسمية لكون المنطقة كانت صحراوية وجافة. ولاحقاً تم تسميتها باسم باب بزاعة كونها كانت المدخل إلى منطقة بزاعة التاريخية.

ويتبع لمدينة الباب التي تبعد مسافة 30 كم عن الحدود التركية، 157 قرية غالبيتها قرى كردية (حوالي 124 قرية)، و52 مزرعة و4 نواحي وعدة بلدات. ويعيش فيها خليط من الكرد، العرب، التركمان، الأرمن والشركس ويبلغ تعدادها السكاني حوالي 140 ألف.

واحتلت مرتزقة داعش المدينة أواخر عام 2014، وحولتها إلى عاصمة اقتصادية لها في سوريا، إذ كانت البضائع تأتي من تركيا وتتجمع في الباب ومنها تتوزع في باقي مناطق سيطرتها في سوريا والعراق. وبالتوازي من ذلك جعلت مرتزقة داعش مدينة منبج عاصمتها العسكرية في سوريا.

ولكن بعد أن حررت قوات سوريا الديمقراطية مدينة منبج في الـ 12 من آب عام 2016، ازداد القلق التركي من وصول مقاطعتي كوباني وعفرين فتدخلت في سوريا بشكل مباشر في سوريا في 24 آب 2016 واحتلت جرابلس خلال ساعتين باتفاق مع داعش. ولكن تمددها داخل الأراضي السورية كان يحتاج إلى ضوء أخضر روسي، فقايضت مدينة حلب بمدينة الباب عبر اتفاق مع روسيا، وأخرجت المجموعات المرتزقة التابعة لها من حلب ووجهتها نحو مدينة الباب.

ولكن داعش استماتت في الدفاع عن الباب، كون المدينة هي معقلها الأخير في الشمال السوري وخسارتها يعني أنها فقدت قدرتها على التحرك داخل الشمال السوري، وخصوصاً أن التحالف الدولي كان يستهدف قوافلها في الرقة، وروسيا كانت تستهدفها في منطقة دير الزور وبالتالي خسارة المدينة يعني صعوبة إدخال المرتزقة القادمين من أوروبا، إلى داخل سوريا ونقلهم إلى العراق وبالعكس.

جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في درع الفرات، وصلوا منذ أكثر من شهرين إلى تخوم مدينة الباب، وباتوا على بعد 2 كم في الشمال والشمال الغربي للمدينة، ولكنهم لم يستطيعوا دخول المدينة رغم القصف التركي المكثف وتدمير أكثر من 50 % من الأبنية داخل المدينة.

لماذا تسعى تركيا لاحتلال الباب؟

تركيا تريد احتلال الباب، كي تتأكد أنها استطاعت قطع الطريق أمام تقدم قوات سوريا الديمقراطية وإنشاء فدرالية في الشمال السوري، كما أن لتركيا أهدافاً أخرى تسعى لتحقيقها من خلال سيطرتها على الباب. فمدينة  الباب تشكل رأس المثلث الذي تسعى تركيا الوصول إليه. فاحتلالها لمدينة الباب يفتح لها الطريق للتوجه إلى الرقة، كما أنها قريبة من مدينة منبج وتتيح لها محاصرة منبج من جهتين وفي حال تمددها تستطيع محاصرتها من 3 جهات.

ولكن الهدف التركي الأهم كان الوصول إلى منطقة خناصر ليتمكن عبر مجموعاته المرتزقة لمحاصرة مدينة حلب مجدداً تمهيداً للسيطرة عليها مجدداً. الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ظن أن المهمة ستكون سهلة في السيطرة على الباب وبالتالي قطع الطريق أمام تقدم قوات سوريا الديمقراطية أولاً واستعادة مدينة حلب ثانياً كون الطريق من الحدود التركية حتى مدينة حلب ستكون مفتوحة أمام دعمه اللا محدود لمجموعاته المرتزقة. ولكن تعارضت أهداف الحلفاء (تركيا وداعش) وهذا ما أعاق الاحتلال التركي لمدينة الباب رغم ارتكاب الطيران التركي العديد من المجازر بحق أهالي الباب خلال القصف المكثف أواخر عام 2016 وبداية عام 2017.

النظام يحاول إيجاد موطئ قدم له في الشمال السوري وتأمين حلب

وأمام استعصاء مدينة الباب على جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، استغلت قوات النظام الفرصة، خصوصاً بعد أن جرت روسيا، تركيا إلى هدنة في سوريا في 30 كانون الأول من عام 2016. ليتيح المجال أمام النظام كي يتقدم باتجاه الباب مستغلاً توقف المجموعات المسلحة المدعومة تركياً من شن الهجمات على قواته في مختلف المناطق.

النظام السوري استغل الفرصة، وحشد كافة طاقاته في جبهة الباب، مستغلاً أيضاً الدعم الروسي والإيراني وعناصر حزب الله واستطاع في غضون 22 يوماً من محاصرة الباب، حيث باتت قوات النظام على بعد 3 كم عن مدينة الباب من الجهة الجنوبية الشرقية وعلى بعد 5 كم من الجهة الجنوبية الغربية.

وتسعى قوات النظام من خلال سيطرتها على مدينة الباب لإيجاد موطئ قدم لها في الشمال السوري وكي يقول لازلت موجوداً هذا من جهة، ومن جهة أخرى يريد أن  يؤمن خاصرة قواته شمال حلب ويعزز من سيطرته على المدينة ويقطع الطريق نهائياً أمام المجموعات المدعومة تركياً من الوصول إلى حلب ومن جهة أخرى لتوسيع مناطق نفوذه وحصر محافظة ادلب من 3 جهات بشكل كامل كي يتفرغ لها بعد سيطرته على مدينة الباب، بالإضافة رغبته للاقتراب من الرقة لكي يتوجه إليها إذا ما سنحت له الفرصة.

وعلاوة على ذلك، فإن النظام يعرف جيداً أن سيطرته على الباب يعني قطع تواصل داعش مع تركيا وبالتالي إيقاف الدعم التركي لها، وهذا ما سيسهل من مهمتها في استعادة السيطرة على تدمر ودير الزور.

هل ستتحول الباب إلى سبب للحرب بين الراعيين للآستانة ؟

تتجمع الآن قوات جيش الاحتلال التركي ومرتزقة درع الفرات، وكذلك قوات النظام السوري والإيرانيين وعناصر حزب الله والروسيون، في بالإضافة إلى مرتزقة داعش، في مساحة تبلغ 190 كم2. في الوقت الحالي يسعى كل من النظام وجيش الاحتلال التركي للابتعاد عن التصادم، خصوصاً بعد أن اتصلت مناطق سيطرة الطرفين معاً جنوب الباب وعدم حدوث تصادم بينها.

ولكن السؤال الذي سيطرح نفسه، من سيسطر على مدينة الباب، قوات النظام أم جيش الاحتلال التركي أم سيتحالف الاثنان معاً لطرد داعش من المدينة، أم ستتحول مدينة الباب إلى سبب للحرب بين تركيا من جهة، وروسيا وإيران وقوات النظام من جهة أخرى التي اجتمعت في 23 كانون  الثاني المنصرم في العاصمة الكازخستانية، الآستانة لتثبيت وقف إطلاق النار، أم هناك سيناريوهات جديدة ستشهدها المنطقة خلال الفترة القادمة؟.

(ح)

ANHA