الاتصال | من نحن
ANHA

هل قلب الروس الطاولة على رأس الاتراك بعد انتهاء دورهم

تحليل

تيراست جودي

عفرين تستمر قوات النظام السوري والمليشيات الموالية لها بالتقدم في ريف إدلب ومحيط مطار أبو ضهور العسكري على حساب مرتزقة النصرة التي تسلم نقاطها تباعاً وتغادر المنطقة تاركة ورائها الآلاف من المدنيين أمام خيارين إما النزوح أو الموت وذلك بعد الإيعاز التركي لها بالانسحاب تنفيذاً لاتفاقية تقسيم إدلب.

كشفت الأيام الأخيرة عن الاتفاقية الغير معلنة بين كل من روسيا وإيران من جهة وحكومة العدالة والتنمية التركية من جهة أخرى الاتفاق الذي قضى بتسليم مناطق واسعة من ريف إدلب الجنوبي والشرقي لقوات النظام السوري وصولاً إلى مطار أبو ضهور العسكري وحصر المرتزقة في رقعة جغرافية ضيقة الأمر الذي من شأنه تقوية موقف الحلف الروسي في أي مفاوضات تتعلق بالأزمة السورية، إلا أن المتغيرات تشير إلى أن الحلف الروسي لن يقف عند هذا الحد.

الاتفاقية كانت قد نصت على تقاسم مدينة إدلب بين تركيا والحلف الروسي ممثلاً بكل من إيران والنظام شرط سماح الروس للأتراك التمركز في محيط مقاطعة عفرين إلا أن المتغيرات الأخيرة على الأرض تشير إلى أن لدى النظام السوري والروس نوايا في قلب الطاولة على رأس الأتراك وذلك بعد التقدم إلى ما بعد حدود الاتفاق والخروقات التي حدثت خلال الفترة الأخيرة بين الطرفين.

الحلف الروسي وضع كامل ثقله لضمان تحقيق أهدافه من العملية العسكرية في ريف إدلب وتجلى ذلك في المشاركة الفعالة لسلاح الجو الروسي في التمهيد والقصف بالإضافة لاستقدام الإيرانيين تعزيزات ضخمة بعد زيارة رئيس أركان الجيش الإيراني محمد باقري جبهات القتال في ريف حلب مطلع الشهر الجاري وتعيين اللواء محمد خضور قائداً لعملية تحرير مطار أبو ضهور بعدما شغل منصب قائد عملية دير الزور.

تركيا كانت تراقب تقدم الجيش السوري في المنطقة بتوتر وذلك بعد توجيهها للمجموعات المرتزقة والنصرة في مقدمتها لسحب عتادها العسكري من مطار أبو ضهور والقرى المحيطة به الأمر الذي نفذته النصرة على الفور إلا أن تقدم قوات النظام السوري إلى خارج حدود المناطق المتفق عليها أثار حفيظة تركيا التي أصبحت تندد بالقصف الروسي على نقاط تمركز النصرة وتطالب بوقفه على الفور.

فبحسب الاتفاقية كان مقرراً للحلف الروسي الوصول إلى مطار أبو ضهور العسكري انطلاقاً من ريف حماه باتجاه المطار شمالاً في خط سير محاذي لسكة القطار (حلب – حماه) والسيطرة على المنطقة الواقعة شرقي السكة وصولاً إلى المطار والتي ستصبح منطقة تحت حماية روسية فيما كان من المقرر ترك الرقعة غربي السكة وصولاً إلى الطريق السريع (أوتستراد دمشق) لمرتزقة النصرة وباقي الفصائل الموالية لها وما تبقى من إدلب بحماية الأتراك على خطا ضمها إلى تركيا مستقبلا.

تمدد الحلف الروسي غربي سكة القطار باتجاه إدلب ومناطق سيطرة النصرة قد يحمل معه متغيرات جديدة بعد نوبة التوتر بين تركيا والحلف الروسي فهنالك بلدة الفوعة المحاصرة والتي تعتبر من أولويات إيران والنظام السوري ولا عجب في محاولة الحلف الروسي فك الحصار عنها انطلاقا من محوري حلب وريف إدلب ما يمنحهم توغلاً ضمن إدلب في سيناريو مشابه لحلب التي سقطت أواخر العام 2016 بيد الحلف الروسي واتباع تكتيك قضم المناطق لابتلاع إدلب على المدى البعيد بعد إنهاك ما تبقى من المرتزقة بالقصف الجوي والمدفعي.

ما يثير التساؤل هل سيقلب الروس الطاولة على رأس الأتراك بعدما انتهت مهمتهم؟ هل ستخسر تركيا ومرتزقتها آخر أوراقهم في الشمال السوري كون إدلب تعتبر آخر محطة باقية تحت سيطرة مرتزقة جبهة النصرة؟

(د)

ANHA