الاتصال | من نحن
ANHA

هل سيتكرر سيناريو حلب في إدلب؟

نورهات حسن

عفرين- تشهد محافظة إدلب شمال سوريا تقلبات كثيرة في الآونة الأخيرة حتى أصبحت حديث الساعة للعديد من وسائل الإعلام العالمية والمحلية، استلام مرتزقة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) زمام الأمور في المحافظة عسكرياً وتجارياً أظهر للعيان المخططات الإقليمية والدولية، فيما يتضح في الأيام الأخيرة بأن روسيا تنوي السيطرة عليها والقضاء على ما تبقى مما يسمى بالمعارضة عبر تركيا، بعد أن سخرتها لخدمتها.

دارت معارك قوية بين مرتزقة هيئة تحرير الشام ذراع تنظيم القاعدة في سوريا ومرتزقة أحرار الشام وهي أيضاً خرجت من رح القاعدة، في محافظة إدلب السورية انتهت بسيطرة الأولى على كافة المحافظة، المعارك بينت العديد من نقاط الاستفهام ومنها الخطط التركية الروسية حول المحافظة.

المعارك التي دارت.. كيف سيطرت الهيئة على كامل المحافظة ؟..

بدأت المعارك في مطلع الشهر حزيران/يونيو المنصرم بعدما رفعت أحرار الشام علم الثورة السورية واعتداء هيئة تحرير الشام على مواقع لأحرار الشام في الشريط الحدودي بين إدلب وتركيا.

لا يخفى بأن دعم كلا الطرفين هو تركي فإدلب مفتوحة على الحدود التركية فقط، لكن هيئة تحرير الشام تمتلك عناصر متمرسين ولها مناطق أكثر من مناطق احرار الشام في المحافظة، إضافة إلى ذلك تمتلك احرار الشام فكراً دينياً متطرفاً وللقاعدة تأثير كبير عليها، مما أدى لانضمام العديد من عناصرها لهيئة تحرير الشام.

هيئة تحرير الشام في البداية سيطرت على الشريط الحدودي بهدف قطع الدعم عن أحرار الشام ونجحت في ذلك، بدءً من أريحا التابعة لريف حماة ومروراً بمعبر خربة الجوز الذي يعتبر الشريان التجاري ما بين تركيا وإدلب ووصولاً معبر باب الهوى وبلدة دارة عزة بريف حلب الغربي.

بسيطرة هيئة تحرير الشام على معبر خربة الجوز الذي افتتحته تركيا في شهر حزيران/يونيو عام 2014 ومعبر باب الهوى تكون قد سيطرت على الموارد التجارية القادمة والصادرة من إدلب إلى تركيا، إذاً الآن هيئة تحرير الشام مستلمة لزمام الأمور في المحافظة.

إدلب باتت وجهة لمجموعات المحسوبة على المعارضة، فماذا سيكون وضعها ؟..

أودت الاتفاقيات الروسية – التركية بإخراج الفصائل المحسوبة على المعارضة من أحياء مثل داريا، الوعر والقصير وغيرها لتزج بهم في إدلب المحاذية لمناطق قوات سوريا الديمقراطية.

مصادر محلية في إدلب، أكدت لـ ANHA، أكدت أن غالبية تلك المجموعات انضمت لهيئة تحرير الشام، ومنها من توجهت صوب المناطق المحتلة من مناطق الشهباء.

فباتت إدلب الآن حاضنة للمجموعات المحسوبة على المعارضة والتي حلت نفسها وانضمت لهيئة تحرير الشام المصنفة على قائمة الإرهاب عالمياً.

اذا ما هو الهدف من كل ما يحدث ؟..

لا يخفى إن كل ما يدار في إدلب له أهداف إقليمية ودولية، فمنهم من نجحوا ومنهم من فشلوا، فتركيا كانت تريد أن تشكل من أحرار الشام قوة وطنية حسب ادعائها وانضمام العديد من الفصائل لأحرار الشام ورفع علم الثورة من قبلها كان دليلاً على ذلك، لكن تركيا فشلت في ذلك بعدما طردت هيئة تحرير الشام المتمثلة بجبهة النصرة، أحرار الشام من إدلب كلها.

بالشأن الروسي، فيظهر إن المستفيد الأكبر من هذه الاحداث سيكون روسيا وحليفتها النظام السوري، فوجود مجموعات مرتزقة في إدلب يشرعن لروسيا والنظام شن حملات للسيطرة عليها، كما إن هناك ضوء أخضر تركي من قبل عندما صرح به المتحدث باسم الرئيس التركي أردوغان، إبراهيم كالين، حيث قال إنهم يودون نشر قوات روسية وتركية مشتركة في محافظة إدلب.

كما يجري النقاش التركي الروسي الآن حول جعل إدلب أيضاً منطقة خفض توتر التي هي من مخرجات اجتماعات استانا، لكن وزير الخارجي الروسي صرح بأنه من الصعب جعل إدلب منطقة خفض توتر وأكد إنهم لا يتفقون مع “الإرهابين” في إشارة لهيئة تحرير الشام، إذاً هناك مخططات روسية حول إدلب، وخاصة أن أحلام الوصول إلى المياه الدافئة “البحر الأبيض المتوسط” تطوق الروس، الذين يبحثون عن معابر تخفف عنهم وطأة العقوبات الأمريكية والغربية.

والنقطة الأخرى التي تفيد روسيا هنا، هو أنها ستقضي على مجموعات محسوبة على المعارضة وبمساعدة تركية، فغالب المجموعات أصبحت “إرهابية” عقب انضمامها لهيئة تحرير الشام، ومن المؤكد بأن هيئة تحرير الشام ستكون هدفاً لأي قوة تريد السيطرة على إدلب.

إدلب أمام منعطفات كثيرة..

الرضوخ التركي لروسيا بات علنياً في الآونة الأخيرة، فتسليم حلب، وخروج المرتزقة من عشرات الاحياء في دمشق وحمص دليل على ذلك، فليس من المستبعد أن تسلمها إدلب أيضاً، وهذا ما أكده، تصريح سابق لنائب القائد العام لقوات جيش الثوار، أحمد السلطان وهو من أهالي محافظة إدلب.

إدلب ستشهد تغيرات حتمية في الأيام القادمة وقد تشن روسيا وقواتها حملات عسكرية في أي وقت للسيطرة على إدلب.

(م)

ANHA