الاتصال | من نحن
ANHA

هل ستكون ميليشيات “سهيل الحسن” الأداة البديلة لـ “داعش”؟!

كندال شيخو

مركز الأخبار- إسقاط الولايات المتحدة الأمريكية للطائرة الحربية للنظام السوري فوق ريف الرقة الجنوبي بعث برسالة تخفي بين طياتها مخططات دولية متفق عليها مسبقاً في أروقة الاستخبارات الدولية. قد يرى المراقب على أن مضمونها، رسالة صارخة وقوية للنظام السوري وحليفه الروسي على عدم الاقتراب من مناطق النفوذ الأمريكية، وخاصةً التحليق في المجال الجوي للولايات المتحدة الأمريكية ودول التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب. لكن المسألة أبعد من ذلك.

لفهم الاصطفافات في المنطقة، وخاصةً المناطق التي تدعي قوات النظام السوري سيطرتها عليها، علينا سبر أغوار الميليشيات والجماعات المسلحة المتواجدة فيها، باعتبار أن أسطورة “الجيش العربي السوري” قد انهارت جراء الحرب التي لا تزال ممتدة منذ ما يقارب الست سنوات.

من الواضح جداً أن حلفاء الأسد يريدون إبقاء النظام في الواجهة السياسية رغم أنه فقد توازنه العسكري لصالح روسيا وإيران وميليشياتهما. وقد يكون السبب وراء إبقاء الأسد إلى الآن هو لتمرير الدولتين لسياستهما في سوريا بعد إضفاء الشرعية عليها، بحكم أن الدولتان لا تزالان تروجان للأسد على أنه الممثل الشرعي للشعب السوري.

إذاً؛ الواقع الحقيقي لمناطق “النظام” يمكن تقسيمه إلى مناطق نفوذ إيرانية وأخرى روسية، ويمكن اعتبار حلب مثالاً واضحاً على ذلك، حيث تقسم المدينة إلى منطقة نفوذ روسية وينوب عنها بالوكالة ميليشيات “النمر” التابعة للمدعو سهيل الحسن في الأحياء الشرقية التي سيطرت عليها العام الماضي.

أما الأحياء الغربية فهي منطقة نفوذ إيرانية وتنوب عن إيران على الأرض ميليشياتها المتعددة والمتنوعة، أبرزها حزب الله اللبناني وقوات النجباء ولواء أبو الفضل العباس وغيرها.

ولا يخفى علينا، الصراع الروسي – الإيراني ضمن هذه المنطقة أيضاً، فقد شوهدت ميليشيات “العقيد سهيل الحسن” المدعومة من قبل روسيا وهي تشتبك مع الميليشيات الإيرانية في أكثر من منطقة بحلب، وخصوصاً الطريق الواصل من المدينة إلى بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين في الريف الشمالي.

أضف إلى ذلك الاحتجاجات الروسية التي أعقبت تسريبات عن نية إيران إنشاء قاعدة عسكرية لها في منطقة الكويرس العام الماضي، والتي وقعت بعد ذلك في قبضة ميليشيات “سهيل الحسن”، والتي يصل قوامها إلى نحو 50 ألف مسلح بحسب التقارير الإعلامية.

مؤخراً بعد أن سيطرت مليشيات “الحسن” على بلدة مسكنة، شرق حلب، استكملت هذه الميليشيات تقدمها لتصل إلى مناطق غرب الرقة وتسيطر على بعض القرى. وفي الوقت الذي كان يظن المراقبون أن هذه الميليشيات ستتجه لربط شرق حلب بشمال تدمر ومحاصرة مرتزقة داعش في ريف حماه الشرقي وريف حمص الشمالي الشرقي، والتي تقدر مساحتها بعشرات الآلاف من الكيلومترات، التفت هذه القوات في الطرف المعاكس لتصبح على تخوم مناطق قوات سوريا الديمقراطية جنوبي الطبقة، وتسيطر على عدد من القرى التي كانت قوات ق س د تستعد لتحريرها من مرتزقة داعش بموجب إعلانها حملة غضب الفرات لتحرير كامل الرقة. ليؤدي تقدم هذه الميليشيات إلى اصطدامها بقوات سوريا الديمقراطية وحصول اشتباكات عنيفة استعمل فيها الطيران الحربي، ويؤدي في النهاية إلى تدخل الولايات المتحدة الأمريكية التي اسقطت مقاتلة سورية من طراز سوخوي – 22 روسية الصنع. لتهدد روسيا مؤخراً بإسقاط أي مقاتلة تخترق مجالها الجوي، الواقع غرب الفرات.

من المعلوم جيداً، أن ميليشيات “سهيل الحسن” تتلقى تعليماتها من قاعدة حميميم، وهي القاعدة التي نال فيها الحسن عدّة أوسمة شرف من قبل الضباط الروس خلال أوقات متفرقة من العام الماضي.

ومن المعروف أيضاً أن كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا قد أجريتا لقاءات عدّة حول سوريا، شابَ بعضها السرية التامة، فيما ركز الجانب المعلن عنها على مسألة تقسيم السيطرة الجوية. كما ركزت بعض الوسائل الإعلامية الأمريكية والروسية حينها ولو بشكل خفيف، على حصول اتفاق لتقاسم النفوذ في الأراضي السورية.

إذاً؛ من المستفيد من وراء زجّ ميليشيات “الحسن” في الرقة، وتصعيد الحرب معها؟. تساؤل يعيد إلى الأذهان الخطط الأمريكية الروسية، هاتان الدولتان اللتان تسعيان لديمومة الفوضى وإجبار كل القوى التي لا ترضخ لهما، على الخوض في النزاعات بشكل مستمر.

حاولت تركيا سابقاً إجبار القوى الديمقراطية في روج آفا وشمال سوريا وعلى رأسها الكرد الرضوخ لها، عبر استعمالها لأداتها “داعش”. فهل تكون ميليشيات “سهيل الحسن” هذه المرة، هي الأداة الجديدة لإرضاخ القوى الديمقراطية في سوريا. ومن في سوريا لم يسمع بمليشيات “الحسن” التي طالتها سمعة الخطف والقتل في المناطق التي تجتاحها، من دمشق إلى حماه وحلب. وهل قد تكون هذه لعبة دولية جديدة على رأسها (أمريكا وروسيا) وبكل الأحوال إيران، لإرضاخ القوى الديمقراطية للتنازل عن مشاريعها الساعية لدمقرطة سوريا، بعد انتهاء مهمة داعش؟!.

(د)

ANHA