الاتصال | من نحن
ANHA

هل ستكرر تركيا سيناريو لواء اسكندرون في مناطق الشهباء ؟

تحليل

سليمان أحمد

شهباء – يعمل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على تغيير ديموغرافية منطقة الباب ومناطق الشهباء بشكل عام، بذريعة محاربة الإرهاب، في مسعى منها إلى تهجير السكان الأصليين وتوطين التركمان هناك.

ما يزيد عن 70% من سكان منطقة الباب هم من المكون الكردي، ولكن بسبب سياسات التعريب والتتريك يتحدثون اللغة العربية والتركية الآن.

وتعرضت المنطقة للكثير من الظلم وسياسة الصهر ضد سكانها، وبالأخص خلال فترة تطبيق الحزام العربي من قبل النظام البعثي وإرسال العوائل العربية والتركمانية إلى المنطقة وتوطينها بدلاً من الكرد.

ومع بداية الأزمة السورية، بدأ الميت التركي “تشكيلات الأمن القومي التركي” بتوطين التركمان التابعين لها في المنطقة، الميت وداعش اتفقوا على تغيير التركيبة السكانية في المنطقة، ومن ثم تشكيل منطقة “آمنة” بحجة إنها منطقة تركمانية.

ولكن في الحقيقة، فإن منطقة الباب ليست منطقة تركمانية، كما تروج لها تركيا، إنما هناك مكونات تعيش في المنطقة من كرد وعرب وتركمان.

المساعي التركية لاحتلال الباب ومناطق الشهباء بشكل عام تبلورت وتزامنت مع وقائع ميدانية تمت بالتنسيق مع مرتزقة داعش.

وعمد المرتزقة في الآونة الأخيرة، لاختطاف أبناء المكون الكردي في العديد من قرى منطقة الباب واقتياد المخطوفين إلى أماكن مجهولة ولا يزال مصيرهم مجهولاً حتى الآن، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي وجوي تركي على قرى كردية كان داعش قد انسحب منها، وذلك بهدف إجبار أهالي تلك القرى على مغادرتها وعم التفكير بالعودة إليها، بعد تدمير منازلهم أو حرقها.

وبالنظر إلى التصريحات التركية، وادعاءاتها المتكررة بأنها تحمي التركمان في سوريا، ومحاولة تهيئة الأرضية لشرعنة احتلال مناطق الشهباء، واقتران هذه التصريحات، مع حملات إبادة ممنهجة بحق المواطنين الكرد من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته ومرتزقة داعش، يمكن الاستنتاج بأن ما تسعى إليه تركيا ليست منطقة آمنة أو عازلة لإيواء اللاجئين السوريين.

فالسياسات التركية في مناطق الشهباء ورفع علمها في جرابلس والكتابات التركية في الساحات العامة وتغيير أسماء المناطق مثل تحويل اسم بلدة الراعي إلى “جوبان باي”، لا تترك أي مجال للشك بأن الهدف التركي المبيَت في مناطق الشهباء هو احتلالها، والتمهيد لضمها إلى حدود الدولة التركية لاحقاً، وما فعلته تركيا في لواء اسكندرون يتكرر مرة اخرى في مناطق الشهباء.

ومنذ توغل جيش الاحتلال التركي في جرابلس والراعي ومناطق من الباب، احتل الجيش التركي أكثر من 220 قرية ولكن قرابة 50 قرية منها تم تدميرها بشكل كامل، إضافة إلى تسببه بنزوح الآلاف من أهالي المنطقة إلى مقاطعة عفرين.

كل هذه المعطيات، تبرهن وبشكل قاطع أن تركيا ترى في مناطق الشهباء، بوابة لإحياء السلطنة العثمانية الفانية. وهذا أمر غير مستبعد إذا لم تتكاتف مكونات المنطقة في وجه هذه المخطط الاستعماري التركي، لأن الخطر التركي يتجاوز الكرد وإنما يهدد جميع المكونات التي عانت من الويلات أيام الاحتلال العثماني للشرق الأوسط.

(م)

ANHA