الاتصال | من نحن
ANHA

هل ستشن تركيا هجوماً على عفرين؟

تحليل

سليمان أحمد

عفرين- تلوح تركيا بين الحين والآخر بشن هجمات على إقليم عفرين!، لكن عفرين منذ بداية الازمة السورية مازالت تقاوم هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته، في حين قال القيادي في وحدات حماية الشعب محمود برخدان إن ’’من يحاول المساس بأراضي عفرين لن يستطيع الخروج منها’’.

نبذة عن عفرين

عفرين إحدى مدن روج آفا، وهي مركز مقاطعة عفرين في إقليم عفرين، تشكل أقصى الزاوية الشمالية الغربية من الحدود السورية التركية، يحدها من الغرب لواء اسكندرون من الشمال خط سكة القطار المار من ميدان إكبس حتى كلس، من الشرق سهل اعزاز ومن الجنوب منطقة جبل سمعان.

عفرين هي منطقة جبلية معدل الارتفاع 700 – 1269 م، أعلى قمة فيها الجبل الكبير (كريه مازنGirê Mezin) ) الذي يعد جزءاً من سلسة جبال طوروس في سوريا. وتبلغ مساحة عفرين حوالي 3850 كم2 أي ما يعادل 2% من مساحة سوريا تقريباً.

كما أن عفرين متنوعة في جغرافيتها بين السهول والجبال الوعرة ويمر بها نهر عفرين الذي يمتد في سوريا ما يقارب 85 كم ويعتبر هذا النهر من أهم المصادر المائية.

تبعد عفرين عن حلب 63 كم، عدد السكان مركز المدينة يبلغ حوالي 50 ألف نسمة، تتألف بالإضافة إلى مدينة عفرين من سبعة نواحي هي (شرا، شيه، جندريسه، راجو، بلبله، موباتا وشيراوا) بالإضافة الى 366 قرية، يبلغ مجموع عدد سكان منطقة عفرين ونواحيها (523,258) نسمة حسب احصائيات الحكومة السورية في 2012م، ويشكل الكرد ذات الغالبية تصل إلى 90%.

عفرين خلال الازمة السورية

مع بداية انطلاق شرارة الأزمة السورية في ربيع 2011م وحتى منتصف 2012م لم تسلك عفرين المنحى الذي سلكته باقي المدن السورية، بل استعدت تنظيماً وعسكرياً لخوض غمار الثورة ضد النظام (الأرضية الشعبية كانت مهيئة لأي حراك شعبي ضد النظام).

بعيد انطلاق شرارة ثورة 19تموز 2012م في روج آفا، سرعان ما اتقدت شعلة الحرية في عفرين لتنتفض ضد النظام الحاكم، وكان ذلك بشكل منظم ومدروس ودون أن تتضرر المصلحة العامة للشعب.

وحتى نهاية 2012م وبدايات 2013م تم تطهير عفرين من الدوائر الأمنية البعثية، وأصبحت عفرين مطهرة تماماً، لتبداً مرحلة بناء المؤسسات والهيكلية التنظيمية ويدير الشعب نفسه بنفسه حسب مفهوم الإدارة الذاتية الديمقراطية والأمة الديمقراطية.

أبرز محطات هجمات المرتزقة على مقاطعة عفرين

بعد أن تم تطهير عفرين من الأجهزة الأمنية السورية، بدأ حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، باستغلال المجموعات المرتزقة التي تدعمها لشن هجمات على مقاطعة عفرين.

في عام 2013 بدأت المجموعات المرتزقة التابعة لتركيا بشن هجمات على قرية قسطل جندو من محور مدينة أعزاز بقيادة المرتزقة عمار داديخي الذي كان يقود لواء عاصفة الشمال، لكن محاولاتهم باءت بالفشل.

كما شن مرتزقة داعش بالتحالف مع المجموعات المرتزقة التابعة للائتلاف السوري في أيلول نفس العام هجمات واسعة على منطقة جندريسه من محور (ديربلوط، ديوا وجلمة) هذه الهجمات الواسعة استمرت لقرابة شهر، ورغم عدم التكافؤ في السلاح المستخدم ألا أن المجموعات المرتزقة لم تخطو خطوة واحدة أمام بسالة ومقاومة وحدات حماية الشعب والمرأة.

الهجمات على عفرين لم يتوقف، بل زادت وتيرتها على ناحية شيراوا، بقيادة المرتزق عبد القادر صالح قائد لواء التوحيد في حلب والتي كانت من أكبر الفصائل التابعة لما يسمى الجيش السوري الحر ومن أعنف الهجمات التي شهدتها المنطقة أيضا.

من صد الهجمات نحو التحرير تلبية لنداء الأهالي

نتيجة ممارسات المرتزقة بحق أهالي مناطق الشهباء وتلبية لنداء أهالي مناطق الشهباء هبت (وحدات حماية الشعب والمرأة، جيش الثوار، قوات العشائر وغيرها من القوات المتواجدة في إقليم عفرين) إلى تحرير مناطق الشهباء.

وفي بداية 2016 بدأت القوات الآنفة ذكره بشن حملة لتحرير مناطق الشهباء لتطهيرها من المرتزقة، وحررت هذه القوات العشرات من القرى والبلدات.

ورغم تحرير القرى والبلدات في مناطق الشهباء، بدأ الاحتلال التركي بشن هجمات واسعة على تلك المناطق وكانت أعنف الهجمات تلك التي تعرضت لها قرية عين دقنة بقيادة مرتزقة جيش السنة الذين زجت بهم تركيا من حمص إلى إعزاز، وخلال يوم واحد قتل المئات من المرتزقة وكانت معركة تاريخية.

هذا وما يزال جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في محيط مقاطعة عفرين يشنون هجمات ولكن من دون جدوى نتيجة المقاومة التي يبدها أبناء الشمس والشمال السوري.

انتهاج حق الدفاع المشروع للحماية أهم أسباب تفوق عفرين على الهجمات

يقول عبد الله أوجلان خلال مرافعته بعنوان “الدفاع عن الشعب” في الحقيقة لا يوجد في الطبيعة أي كائن حي بدون حماية ذاتية، فكل كائن حي يقوم بحماية وجوده وذلك عن طريق ردود الأفعال الذي يتخذها بهدف حماية نفسه، ومن بين الكائنات الحية الموجودة يعد الإنسان أكثر الكائنات الحية التي يقوم بحماية وجوده بمعرفة ووعي، وتاريخ تطوير الحماية الذاتية يشكل جانبا من تاريخ الإنسانية.

وتستند الحماية الذاتية على أساس المجتمع المنظم، المجتمع المنظم هو المجتمع الذي يقوم بحماية وجوده في أعلى المستويات، يجب أن يتوفر نظام الحماية الذاتية في كافة المجتمعات

من هذا المبدأ والفلسفة التي رسمها عبد الله أوجلان للشعب، سارع أهالي عفرين تعزيز الحماية الذاتية لحماية نفسهم من أي هجوم طارئ، بدأ الأهالي بحماية ذاتهم بالتدريب على كيفية استخدام السلاح على شكل مجموعات صغيرة، للوقوف بجانب القوات التي تحمي عفرين، وبعد أن تم تدريب أكثر من 50% من مجمل الأهالي تم تشكيل كتائب للحماية، ومازال أهالي الإقليم ماضون على هذا النهج.

هل تستطيع تركيا شن هجمات على عفرين!

بعد أن انتهك الاحتلال التركي الأراضي السورية في إدلب، تلوح تركيا يومياً بشن هجمات على إقليم عفرين، لكن إقليم عفرين ليس بالسهل على من يريد شن هجمات عليها نتيجة البنية المتكاملة للأهالي فيها وتماسك والاخوة المتعايشة فيها على عكس باقي المدن السورية، ومقاطعة كوباني كانت خير دليل على مدى إصرار القوات المتواجدة على درب المقاومة.

ولعدة أسباب لا يمكن لتركيا اجتياح عفرين، فأولا تركيا تدرك جيداً بأن عفرين محصنة بشكل قوي جداً عدا عن طبيعتها الجبلية، وهذا العامل مساعد للمقاومة، ثانياً أي هجوم تركي يعني حرباً مفتوحة مع وحدات حماية الشعب والمرأة، وسيكون ردها في جميع الجبهات، ثالثاً العامل المختلف عن كوباني هون أن عفرين لديها منافذ مفتوحة تستطيع تزويد قواتها في العديد من المحاور وسترد على الهجمات التركية والمرتزقة اين ما أرادت.

أي هجمات لحزب العدالة والتنمية على إقليم عفرين ستؤدي إلى حرب مفتوحة بين المجموعات المرتزقة والاحتلال التركي من جهة وقوات سوريا الديمقراطية من جهة ثانية وبالتالي لن تقف قوات سوريا الديمقراطية مكتوفة الأيدي وستشن هجمات واسعة أيضا على محاور جرابلس، الباب، الراعي واعزاز وهذا ما لا تريده تركيا.

ووصف القيادي في وحدات حماية الشعب محمود برخدان خلال لقاء مع فضائية روناهي TV وجود الجيش التركي في الأراضي السورية بالاحتلال محذراً في الوقت نفسه أن “من يحاول المساس بأراضي عفرين لن يستطيع الخروج منها’’.

كما أشاد بمواقف أهالي عفرين وقال إن الأهالي لن يتخلوا عن أراضيهم “لا يوجد في قاموسهم غير المقاومة والنضال وعدم التخلي عن الأرض والعرض، فمنذ بداية الثورة في روج آفا وهم ملتفين حول أبطالهم وبطلاتهم المرابطين على الجبهات، أهالي عفرين مستعدين جيداً لأي هجمة تستهدفهم، وسيدحرون جميع المؤامرات التي تحاك ضدهم, وكل من يحاول اجتياح عفرين ستكون نهايته كنهاية داعش, أهالي عفرين يملكون من القوة والعزم ما يمكنهم من دحر الدولة التركية ومرتزقتها’’.

ANHA