الاتصال | من نحن
ANHA

هل تتجه قطر نحو الخندق الإيراني بعد الاتفاق الأمريكي الروسي؟

تحليل

مصطفى الدحدوح

مركز الأخبار– لوحظ خلال ايام العيد الاضحى تحركات سياسية مختلفة من نوعها من قبل دولة قطر حيث تناولت معظم وسائل الاعلام تلك التحركات التي قامت بها قطر حيث هاتف امير قطر تميم بن حمد آل ثاني الرئيس الايراني حسن روحاني.

و لا يغفل على أحد بأن دولة قطر غائبة عن الساحة الاقليمية بشكل واضح منذ ما يقارب خمسة أعوام بالتزامن مع بدء التوترات الداخلية العربية، و اصبح دورها مغيب وبالأخص مع تولي تميم الحكم الحالي والذي وضع سياسة لدولة قطر دونت بالمصطلحات السياسية “سياسة الجلوس لعدم الاصطدام” و هذا ما جعل من قطر تلعب دور تهدئة الاوضاع الملتهبة جراء اندلاع أي حرب بقطاع غزة و لن يسجل لها أي دور آخر مما جعل جملة من التساؤلات تطرح لماذا بهذا التوقيت أقدم تميم على مهاتفة روحاني.

المتابع للمشهد الاقليمي القائم والمواجهات الكلامية وحرب التصريحات بين السعودية وإيران مع مطالع بدء موسم الحج لهذا العام، ولعل اكثرها حدة فتوى الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية الذي يكفَر فيه الشعب الايراني بأسره، و حدد إيران بشكل خاص والشيعة عموماً.

لم يتوقف المطاف عند هذا الحد بل رد علي خامنئي المرشد الاعلى في ايران على قول مفتي السعودية بوصفه السعودية بالشجرة الملعونة.

بين هذه وذاك، جاءت مكالمة قطر لدولة ايران لتثير الجدل بالساحة الاقليمية بقوة و اصبح التساؤل الاكثر طرحا على الساحة هل تبحث قطر عن وسيلة لتسوية الخلافات الايرانية الخليجية باعداد طرق للتفاوض و الحوار بين الاطراف.

و التساؤل الاهم لما يهدف امير قطر جراء مطالبته الرئيس الايراني بالحوار لحل الخلافات، يحتمل ذلك الموقف عدة تصورات، اولها تحاول قطر ان تميز موقفها تجاه ايران، والآخر إعطاء انطباع لدول الجوار انها تقف بموقف حيادي لحل الصراع السعودي الايراني و تمهد لتلعب دور وساطة دولية.

و لا تتوقف المبادرة القطرية حول حل الصراع السعودي الايراني بل تهدف لأمور ابعد من ذلك، ربما للدخول لوضع الحلول للصراع السوري عبر إقامة علاقة مباشرة مع ايران، لان ايران تقف في الخندق الروسي السوري، وربما ادرك امير قطر ان الحل العسكري في الازمة السورية لم يعد واردا في ظل التفاهمات الروسية الامريكية الاخيرة، التي ادت الى اتفاق لوقف العمليات القتالية ، واكدت على عزم القوتين العظميين تصفية الفصائل التي تدعي الاسلام والتي تحظى بدعم خليجي، ومن بينها مرتزقة جبهة النصرة و داعش.

و يدلل ذاك الموقف القطري إلى احتماليات واقعية بحصول تغيرات جديدة بالسياسة القطرية، و رغبتها في الانخراط بالساحة الاقليمية بالتزامن مع التقارب التركي الروسي، وتزايد الانباء عن حوار سري متصاعد بين النظامين التركي والسوري، برعاية ايرانية ودعم روسي، وتصريحات مسؤولين اتراك على رأسهم بن علي يلدريم، رئيس الوزراء عن حتمية تطبيع العلاقات بين دمشق وانقرة في الاسابيع المقبلة.

لم تستطع قطر ان تشاهد التقارب التركي الروسي، والتركي الايراني، والتركي السوري، و تبقى متمسكة بالموقف القائم على دعم المرتزقة التي اصبحت الان على مذبحة التصفية من قبل امريكا و روسيا.

و يبقى التساؤل الذي لم نعثر على اجابة واضحة حول إمكانية قيام امير قطر بهذه الخطوة تجاه ايران، بالتنسيق مع باقي دول الخليج التي تنطوي تحت إمرة السعودية و وقفت معها  في حربها الكلامية ضد ايران، ام انها مبادرة قطرية بحتة تعكس التوجه القطري الذاتي تجاه الخلاف السعودي الايراني.

(م)

ANHA