الاتصال | من نحن
ANHA

نور الدين: فك العزلة عن أوجلان لا يكفي والمطلوب هو إطلاق سراحه

علي حسن – ميديا حنان

بيروت – أكد الباحث والأكاديمي ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية في بيروت الدكتور محمد نور الدين، بأن حل الأزمة الكردية لا يمكن أن يكون بغياب قادتها، وقال بأن فك العزلة على قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان لا تكفي والمطلوب هو إطلاق سراح أوجلان، ولفت إلى أن المنطقة كانت وجدت الكثير من الحلول لو أنها استفادت من أطروحات أوجلان.

الكاتب الأكاديمي ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية في بيروت الدكتور محمد نور الدين، وفي حوار مع وكالة أنباء هاوار أشار أن هدف الحكومة التركية من منع عائلة وموكلي قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان من اللقاء به، هو إضعاف القاعدة الكردية من أجل الوصول إلى الانتخابات الرئاسية عام 2019 والكرد في وضع ضعيف، إلى جانب ارتباط هذه العزلة بتقدم الوضع الكردي في سوريا وسعي تركيا للضغط على قادة الحركة الكردية في سوريا، ولفت إلى أن المنظمات الحقوقية وكل محبي الحرية مطالبون بشكل أو بآخر للقيام بأوسع عملية تضامن ودعم وحراك لهذه القضية في وسائل الإعلام.

ونص الحوار هو على الشكل التالي:

* لماذا تمنع الحكومة التركية موكلي وعائلة قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان من اللقاء به منذ أكثر من عامين. وهل هذا مرتبط بالتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط خصوصاً سوريا والعراق؟

لاشك أن تأثير التواصل المباشر بين أوجلان والقاعدة الكردية في تركيا وخارج تركيا له دور مهم في تطوير وتقوية نضال الشعب الكردي في تركيا تحديداً، وبالتالي كانت سياسة حزب العدالة والتنمية تجاه هذا الأمر مرتبطة بالمصالح الظرفية للحزب، بمعنى أن الانفتاح الحكومي على الحالة الكردية وعلى أوجلان في الفترة التي انتهت باتفاق «دولمة بخجة» الذي عقد في عام 2013 وعام 2014، كانت محاولة للاستفادة من هذا الأمر لمصالح انتخابية لحزب العدالة والتنمية في الداخل التركي وتعزيز شعبية الحزب على أساس أنه الذي يمكن أن يقدم شيئاً ما للكرد، لكن بما أن هذه السياسة أتت بنتائج معاكسة في انتخابات 7 حزيران 2015، فقد انقلب أردوغان على هذه السياسة التي هي بالأساس كانت سياسة خادعة ولم تكن صادقة ومخلصة.

ولهذا السبب منذ ذلك الوقت، اتبع حزب العدالة والتنمية سياسة التنكيل والاضطهاد والبطش، ومن ثم سياسة التدمير الممنهج والاعتقال السياسي لقادة الحركة الكردية ولا سيما قادة حزب الشعوب الديمقراطي، نواب ورؤساء بلديات على اعتبار أن مثل هذه السياسة يمكن أن تضعف الحركة الكردية وتخيفها وبالتالي ينقلب الكرد على قادتهم وزعاماتهم ويعطون أصواتهم إن لم يكن قسماً كبيراً فجزءاً صغيراً منهم لحزب العدالة والتنمية، وبالتالي يضمن أن يبقى في السلطة لأطول مدة ممكنة.

ويأتي منع التواصل والسماح لمحامي أوجلان أو أقاربه أو مسؤولين في حزب الشعوب الديمقراطي من مقابلته، في هذا الإطار لجهة تشديد الاضطهاد والقمع ضد الشعب الكردي عله يستمر في أن يؤتي ثماره بإضعاف القاعدة الكردية وبالتالي الوصول مثلاً إلى انتخابات 2018 البلدية وانتخابات 2019 الرئاسية في ظل تضعضع الشارع الكردي وبالتالي خروجهِ كقوة مؤثرة في الساحة السياسية سواء البلدية أو النيابية، إلى جانب ذلك أضيفت عوامل أخرى في هذه المرحلة وهو أن التضييق على أوجلان من خلال عدم السماح لأحد بأن يلتقيه أيضاً جزء من الضغوط التي لها علاقة بالوضع في سوريا وتمدد وانتشار وتقدم الحالة الكردية هناك، واعتماد هذه الممارسات ضد أوجلان كأداة ضغط على قادة الحركة الكردية في سوريا.

واعتقد بأن هذا الأمر سيستمر إلى أن تتضح أكثر نهايات ومآلات الصراع في سوريا، وفي الداخل أعتقد أن هذا الأمر سيستمر إلى فترة لن تقف أو على الأقل إلى أن تجري الانتخابات البلدية والنيابية والرئاسية ومن بعدها قد تفتح صفحة جديدة، وقد لا تفتح وأنا من الذين يميلون إلى التشاؤم على هذا الصعيد لأن ذهنية الإنكار والقمع تقع في جينات الزعماء الأتراك أو معظم الزعماء الأتراك سواء إسلاميين أو علمانيين أو قوميين.

* ما تأثير أوجلان على حل مشاكل الشرق الأوسط؟

المنطقة لو كانت تتحرك على أساس العقل والحكمة والمنطق لكانت وجدت كثيراً من الحلول لمشكلاتها على أساس الأطروحات التي يقدمها عبد الله أوجلان، وأهم ما فيها هو المواطنة الكاملة بين مختلف مكونات كل بلد مع احترام الهوية الثقافية لكل الشعوب أو المكونات الموجودة في كل بلد بمعزل عن حجمها سواء أن كان عددها كبيراً أو صغيراً. لو اتبع هذا المعيار في حل المشكلات لن يجد أي مكون نفسه مظلوماً أو يشعر بالغبن والمظلومية وبالتالي لم يكن هناك حروب أو اللجوء إلى العنف لحل المشكلة.

إن اتباع العمل الديمقراطي الحقيقي وقواعد المواطنة الكاملة في العلاقة بين مكونات كل بلد هو شرط أساسي من أجل الاستقرار في بلدان المنطقة ومن أجل التعاون فيما بينها، ومن هذه الزاوية أعتقد بأن أوجلان قادر على أن يكون مؤثراً في قضايا المنطقة فيما لو أخذت بعين الاعتبار الأطروحات التي جاء بها.

* ما مدى تأثير العزلة المفروضة على أوجلان على حل القضية الكردية في الشرق الأوسط، في وقت تشهد المنطقة تطورات متسارعة؟

في الواقع أي حل القضية الكردية في المنطقة لا يمكن أن يكون ناجحاً ومتكاملاً في ظل غياب قادة هذه الحركات والقادة الفعليين لهذه الحركات، وبالتالي لا يمكن تصور حل المشكلة الكردية في تركيا أو تأثير ذلك على الكرد في سائر الدول من دون أن يتفاوض الكرد أو يكون الكرد على تنسيق كامل، أي لا يمكن للكرد أن ينالوا حرية كاملة في المواطن التي هم فيها ونتحدث هنا تحديداً عن تركيا من دون أن يكون قادتهم أحرار. حل المشكلة لا يمكن أن يكون وأوجلان في السجن أو صلاح الدين دميرتاش في السجن أو رؤساء البلديات الآخرين في السجن. حرية القيادة وحرية التصرف والسلوك والحركة السياسية للقادة هي شرط ضروي من أجل تسهيل عملية حل الأزمة الكردية أو المشكلة الكردية بالأصح في تركيا وبالتالي تأثير ذلك على سائر كرد المنطقة في الدول الأخرى، لذلك فك العزلة عن أوجلان لا يكفي، لأن العزلة كانت مفكوكة في فترات سابقة والمطلوب هو إطلاق سراح عبدالله أوجلان وأن يكون عاملاً فاعلاً وسط الشعب الكردي في تركيا وغير تركيا، وبالتالي هذا يسهل حل الأزمة الكردية بشكل عملي وحقيقي وليس من خلال غياب القادة عن أن يكونوا طرفاً مباشراً في حل هذه المشكلة وهم في السجن أو المنفى وما إلى ذلك.

* ما هو المطلوب من المنظمات الحقوقية وشعوب المنطقة حيال العزلة المفروضة على أوجلان الذي طرح مفهوم الأمة الديمقراطية الذي يتطرق إلى حل مشاكل الشرق الأوسط؟

بالتأكيد أنا ذكرت وأكرر أن حل أي مشكلة في الشرق الأوسط تختص الكرد أولاً وأيضاً باقي المكونات ثانياً، تفترض أن يجتمع المسؤولون والقيمون على أطراف المشكلة من الكرد أو الترك والآخرون في غير البلدان بظل حرية الحركة لقادتهم، وهذا يسهل الأمر وهذا لا يمكن أن يكون وهؤلاء القادة موجودون في السجن أو معزولون عن التواصل مع العالم الخارجي. لا شك أن المنظمات الحقوقية وكل محبي للحرية مطالبون بشكل أو بآخر للقيام بأوسع عملية تضامن ودعم وتحريك وإثارة لهذه القضية في وسائل الإعلام، لأنه من غير المقبول إبقاء أوجلان في السجن أو منع التواصل واللقاء معه، ورغم كل ذلك أعتقد أن المسؤولية الأولى والأهم تقع على عاتق الشعب الكردي في تركيا الذي يتوجب أن يضع خطط عملية من أجل تصعيد النضال والضغط على الحكومة التركية ليس فقط من أجل إطلاق سراح أوجلان بل من أجل فرض إيجاد حل للمشكلة الكردية هناك بما يحقق الحرية للشعب الكردي بمعزل عن الصيغة التي يمكن أن يتخذها الشكل السياسي أو الكياني لهذه المشكلة في تركيا.

* التدخل التركي في الشؤون دول الجوار إلى أين سيؤدي بتركيا وخصوصاً أنها تقاربت مع إيران في الفترة الاخيرة وما تداعيات هذا الاقتراب على الأوضاع في الشرق الأوسط؟

إن المنطقة تمر بظروف معقدة بحيث تتحول التحالفات بين الدول من مرحلة إلى أخرى ومن سنة إلى أخرى، وآخر هذه المتحولات هو التقارب التركي -ولا أقول التعاون أو التحالف- مع روسيا ومع ايران ومؤخراً مع الحكومة العراقية في بغداد، بعد التوتر والخلاف التركي مع الولايات المتحدة والسعودية والإمارات وبالتالي هذه التحولات تعيد تشكيل المعادلات التي كانت واضحة إلى الأمس القريب ولكن من غير الحاسم حتى الآن هو أن هذه التقاربات الجديدة هي نهائية أم لا ؟، بمعنى أنها بتقديري ليست ثابتة وهي متصلة بظرف معين ومتصلة بخلاف مع الأمريكان بشأن دعم الكرد في سوريا مثلاً أو بوضع الحالة الانقلابية التي حصلت في تركيا، فيما لو تم تجاوز هاتين النقطتين لا أحد يمكن أن يضمن استمرار التقارب التركي مع روسيا ومع إيران، خصوصاً أن تركيا لا تزال حتى الآن تحتفظ بنوع من العدائية للنظام في سوريا، وبالتالي لا تزال تحافظ بجزء من سياستها الخارجية على مربع هذه السياسة الأول القائم على العداء للنظام في سوريا والعداء للكرد في سوريا والأطماع بالأراضي السورية الذي يبدو واضحاً من جرابلس إلى إدلب.

وبالتالي التدخل التركي بشؤون الجوار إن كان في سوريا أو بالعراق أو كردستان العراق والمشاركة في حصار هذا الإقليم، أعتقد في ظل وضع متغير من غير الممكن الجزم منذ الآن إلى ما يمكن أن تنتهي إليه هذه السياسات، فما دامت القضايا مفتوحة ولم تقفل بعد ولم يتم التوصل لحل نهائي لها فالمنطقة تشهد متغيرات وانقلابات في التحالفات وفي العلاقات، من اليمن إلى السعودية، إلى قطر وإلى مصر ومؤخراً إلى لبنان بعد استقالة الحريري وما إلى ذلك. لكن بجميع الأحوال يمكن أن نلخص بأن التدخلات التركية إن كانت في سوريا أو العراق ولاسيما في سوريا منذ عام 2011 لم تؤدي سوى إلى ظهور مخاطر وتهديدات لم تكن موجودة من قبل على الأمن القومي التركي وعلى الاقتصاد التركي وعلى بنية النظام السياسي في تركيا، وبتقديري استمرار هذه التدخلات واستمرار هذه القضايا المفتوحة من دون ختمها بشكل كامل سيزيد بتقديري من هذه الانعكاسات السلبية على الوضع في تركيا.

(ح)

ANHA