الاتصال | من نحن

نازحو روبار بين تجاهل المنظمات وإرادة الاستمرار في الحياة

نورهات حسن

عفرين – يعاني نازحو مخيم روبار من ظروف معيشية صعبة، نظراً لتجاهل المنظمات الإغاثية الدولية، ورغم ذلك يتدبرون أمورهم بما توفر لهم الطبيعة.

وافتتح مخيم روبار في قرية باصلة بناحية شيراوا في مقاطعة عفرين في 27 تشرين الأول/أكتوبر عام 2014 لاستقبال النازحين من مناطق الشهباء والمناطق السورية الأخرى، بعدما اجتاحت مرتزقة داعش مناطق واسعة من إعزاز والباب.

ويضم المخيم حالياً أكثر من 500 عائلة بينهم 1495 فرداً دون سن الـ 18.

ولدى الدخول إلى المخيم ترى الطين منتشراً في كل مكان من المخيم، عندها يراود المرء هذا السؤال “كيف يعيش هؤلاء النازحون والأطفال بين هذا الطين!”، وكيف لهم أن يرعوا الغنم والماشية وبماذا؟.

جولة واحدة في المخيم كافية للتعرف على معاناة نازحين ،شردتهم المجموعات المرتزقة وجيش الاحتلال التركي من مناطقهم، ليحطوا الرحال في مقاطعة عفرين، التي يبدو أن النازحين الموجودين فيها يبقون خارج حسابات المنظمات الإغاثية الأممية.

الطين..

الأمطار تساقطت في أرجاء مقاطعة عفرين يومياً خلال الأيام الأربعة الماضية، مما شكل بركاً من المياه في أرجاء المخيم، قال لنا أحدهم “الأيام التي كانت تتساقط فيها الأمطار كانت أياماً عصيبة علينا “.

ولا تملك الإدارة الذاتية الديمقراطية في المقاطعة الإمكانات اللازمة لتخديم المخيم، وتسوية أرضه، ومناشداتها لتقديم يد العون دائماً ما كانت تصطدم بآذان صماء.

في هذا المخيم الذي تتوزع فيه عدد من خزانات المياه، يجلب الأطفال المياه لعشرات المرات يومياً، ما يضطر الأمهات لغسل ملابس هؤلاء الأطفال يوميا في أوعية صغيرة خصصتها الأمهات فيما يبدو لهذا الغرض.

خلال جولتنا في المخيم، لمحنا طفلا يحدق بنا باستغراب، كان الطين قد أثقل حذائه الشتوي الطويل، عندما وجهنا عدسة الكاميرا صوبه، حاول أن يتفادها وكأنه يقول لنا “لا تصورني بهذه الحالة”.

قد يكون غريباً أن نقول أن للطين فائدة في هذه الحالات، لكن نازحوا مخيم روبار يستفيدون منه في بناء مأوى لماشيتهم.

هنا أيضاً تربية الحيوان..

لفت نظرنا تواجد قطعان من الغنم والماعز وبعض الدواجن، وهم يتغذون على أكوام من أغصان أشجار الزيتون المقلمة، حيث قال النازح جاسم الأحمد إنهم يجمعون الغصون من تحت الأشجار بعد تقليمها بعد أخذ الأذن من إدارة المخيم وصاحب الأرض وذلك دون أجر مادي.

الطفل محمد الأحمد بمبادرة منه قال أريد ان أتكلم، وتحدث لنا عن سبب تربيتهم للماشية وقال “إننا نربي هذا الغنم ونبيع حليبه لنؤمن دخلاً مادياً لنا”.

الاعتماد على الطاقة الشمسية ومدرسة بجهود ذاتية..

لم يخطئ من قال أن الحاجة هي أم الاختراع، فحاجة أهالي مخيم روبار للطاقة الكهربائية دفعهم لتركيب صفيحات الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء، ففي غالبية الخيم توجد أجهزة الاستقبال الفضائية (ديجيتال)، كما توجد ثلاثة محال تجارية لبيع البضائع، وهم بحاجة للكهرباء لذلك وضع أغلب النازحين الصفيحات.

خمسة من مثقفي المخيم وأصحاب الخبرات في اللغة العربية والمواد العملية، افتتحوا مدرسة بمساعدة هيئة الشؤون الاجتماعية، والمدرسة عبارةعن خيمتين كبيرتين، لتدريس 542 طفلاً من أطفال المخيم من الصف الأول إلى السادس.

لعب الأطفال ومرض “الثعلبة”..

أطفال المخيم كلهم باتوا يعرفون بعضهم لكثرة الأوقات التي أمضوها في اللعب سويا، صادفنا مجموعة من الأطفال مجتمعين ويلعبون مع بعضهم، لوهلة تشعر أن هؤلاء الأطفال نسوا كل آلام النزوح وتركوا كل شيء خلفهم ويريدون أن يعيشوا طفولتهم في المخيم.

من بين الأطفال لوحظ شعر الطفل علي الأحمد المتساقط شدنا لكي نسأله عن سبب ذلك، من ينظر من بعيد يظن أن أحد الحلاقين المبتدئين قد حلق شعره، لكن بعد سؤالنا له قال لنا إنه مصاب بداء الثعلبة الذي يصيب البصيلات ويسبب تساقط الشعر.

بحسب الدراسات فإن هذا المرض يأتي بعد التعرض لوضع نفسي سيئ كفقدان أحد الأقارب أو حالات الطلاق وغيرها من العوامل النفسية المفاجئة.

ما وجدناه في النهاية..

أخر شيء لفت نظرنا هي الطفلة العربية التي لم تقل لنا اسمها خجلاُ، ترتدي وشاحاً صنع من ألوان الأخضر والأحمر والأصفر.

بعد استفسارانا قالت الطفلة “انا أحب هذه الألوان، هي ألوان كردية وأعجبتني”.

(م)

ANHA