الاتصال | من نحن
ANHA

مهرجان ميتان اختتم بترك أثرٍ جميلٍ في قلوب مشاهديه

نارين أمين

عفرين- استطاع مهرجان ميتان بموسمه الثالث وبعروضه المسرحية المتنوعة التي كانت مرآة عكست صوراً من المجتمع بإيصال رسائل سامية إلى ذهن كل مشاهديه، فبرزت عليهم علامات التأثر بكل تفاصيله مندمجين معه بكل حواسهم.

ترك مهرجان ميتان في موسمه الثالث بعروضه المسرحية انطباعاً مميزاً لدى المشاهدين وحملت عروضه مضامين هامة تلامس الواقع الحالي الذي يمر به الأهالي.

بدأت أولى مواسم المهرجان في عام 2014 والذي كان عرساً مسرحياً أدخل البهجة إلى قلوب الجميع، وجمع تحت سقفه كل موهبة تمثيلية منذ انطلاقته، فمن قلب عفرين ظهر الممثلون الذين أثبتوا ذاتهم في مجال التمثيل.

وفي كل عام يجدد مهرجان ميتان في مقاطعة عفرين عهده بتنظيم مواسم لاحقة وكان عرض هذا العام هو الثالث على التوالي وذلك بعد الإقبال الكبير الذي لاقاه من قبل المشاهدين وبكل فئاتهم العمرية، فتتولى هيئة الثقافة مسؤولية تنظيمه وتبدأ التدريبات المكثفة قبل شهرين من انطلاق المهرجان ووفق هذا الأساس يضع القائمون على تنظيمه برنامجاً لهم.

أجواء وظروف الحرب وتأثيراته على الأهالي باتت معلومة فقد تمر فترات عليهم توصف بالمأساوية من تهجير، قتل، دمار، تشرد واستغلال وصلت إلى الشعب السوري بعد اندلاع الأزمة فيها والتغييرات التي طرأت على حياة الأهالي من جميع هذه المضامين تطرقت إليها عروض ميتان المسرحية.

بات المسرح اليوم مرآة المجتمع والذي بدوره يهدف إلى انعكاس الأمور التي يمر بها من معاناة وصعوبات ويعتبر عالماً من الفن، فسعى ميتان دائماً إلى تحقيق شعارهم “نحن نزرع الحياة” ليكونوا على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم مرتبطين بعملهم بثقة كاملة غير مبدين للتعب معنى فثابروا لتحقيق مبتغاهم ووصلوا إليه.

والهدف الأساسي من المهرجان هو الوصول إلى المستوى العالمي وجعله ملتقى المسرحيين في كل مكان على اختلاف لغاتهم وثقافتهم إلى جانب الاستمرار في دعم المواهب وتنميتها في المجتمع وجمعهم تحت سقف مسرح واحد والارتقاء بالمستوى الفني إلى الأعلى.

ممثلون وإداريون من كل المؤسسات، الهيئات، المكونات والأحزاب توجهوا على مدار العرض إلى مسرح مركز جياي كرمنج للثقافة والفن لمشاهدة العروض المسرحية، وبات ميتان من الأمور الأساسية في يومهم لشدة تشوقهم لمشاهدة العروض التي لامست واقعهم.

فأخذ المشاهدين بعروضه المسرحية مراحل تاريخية قديمة وحديثة وكأنهم يعاصرون في تلك العهود بكل تفاصيله.

وسرعان ما كانت تعلو أصوات ضحكاتهم في القاعة أثناء العروض الطريفة  لشدة اتقان الممثلين لدورهم وإدخالهم للمشاهد في قلب الحدث، وتارة أخرى تظهر عليهم علامات الحزن متأثرين بالمشاهد وكأن خشبة المسرح تسافر بهم إلى أعماق المشهد المعروض، وكان لابتسامة الأطفال البريئة مشهداً لا يمكن وصفه لشدة روعته وهم مندمجين مع العرض بكل حواسهم.

وكانت المسرحيات تحمل عناوين “المرآة، وادي الموت، الوحيد، الحجر لا يؤكل، الطوفان، ليلة التكريم، الفيل، عندما يرقص الأطفال، الحذاء”.

جميع المسرحيات التي عرضت خلال المهرجان لامست الوقت الحساس الذي تمر به المقاطعة من تهديدات وحصار، صراعات، وهدفت إلى التطرق لضرورة التأهب والاستعداد لأي ظرف يحل على المقاطعة وبيان أن الإرادة والمقاومة أقوى من أي ظرف كان، أهمية دور المرأة ورسمها للمستقبل، طبقات الفن التي صنعها الانسان، انتشار الفساد الإداري في الدوائر الحكومية السابقة، كيفية الحياة المأساوية في زمن السلطوية، تأثير ظروف الحروب على الأطفال، الصراع بين الحرب والسلام.

وعرض فيلم وثائقي في حفل الاختتام تمحور حول كل تحضيرات وعروض ميتان فعاد المشاهدون بذاكرتهم إلى كل مقتطف منه فكل عرض منه ترك رسالة سامية في أذهانهم، وكرّم جميع المشاركين في المهرجان بتذكارات كانت قيمتها المعنوية عالية جداً فمجهودهم الطويل لإيصال الصورة الحقيقية توّج بالنجاح ووصل إلى ذهن كل مشاهد.

(ف)

ANHA