الاتصال | من نحن
ANHA

من شارك في الهجوم على خانه صور بشنكال ؟!

ملف

أكرم بركات

مركز الأخبار- عند النظر إلى مخطط الهجمات والمجموعات المشاركة في الهجوم على منطقة خانه صور التابعة لشنكال، يظهر جلياً أن هناك دور مهم للحزب الديمقراطي الكردستاني والدولة التركية في الهجوم على شنكال، واستخدم في الهجوم عدة مجموعات مرتزقة بينها مجموعة الذئاب الرمادية التابعة لحزب الحركة القومية المتطرف، وأطلق على جميعها اسم “بيشمركة روج آفا” بهدف خلق فتنة لضرب مكتسبات روج آفا وشمال سوريا باستخدام مرتزقة روج آفا.

احتشدت مجموعات من المرتزقة في ناحية خانه صور التابعة لقضاء شنكال في 3 آذار/مارس الجاري، وشنت تلك المجموعات هجوماً غادراً على وحدات مقاومة شنكال ووحدات حماية المرأة شنكال ، واستشهد على إثرها 8 مقاتلين، وروج إعلام حزب الديمقراطي الكردستاني بأن هذه المجموعات المرتزقة هي نفسها تنظيم المرتزقة الذي يعرف باسم “بيشمركة روج آفا”، وفي الحقيقة استخدم هذا الاسم لأسباب عدّة.

وبحسب المعلومات التي وردت من شنكال والوثاق التي حصلت عليها وحدات مقاومة شنكال ووحدت حماية المرأة شنكال، فإن هذه المجموعات هي “تنظيم الذئاب الرمادية، قوات الزيرفاني، مسلحي الحزب الديمقراطي الكردستاني وسربست، الحشد الوطني السني، الاستخبارات التركية، بيشمركة روج”.

بالنظر إلى المجموعات التي هاجمت ناحية خانه صور في قضاء شنكال سنلاحظ بأن هذه المجموعات هي تركية بامتياز وتعمل تحت إمرة الاستخبارات التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني.

الذئاب الرمادية

وتوجه صباح 7 آذار المئات من إيزيدي مخيم نوروز وإيزيدي منطقتي عامودا وتربه سبيه إلى المنطقة الحدودية عند الممر الآمن بين روج آفا وشنكال بهدف دعم ومساندة أهالي خانه صور ضد اعتداءات مرتزقة الحزب الديمقراطي على مناطق شنكال ولتقديم واجب العزاء لذوي الشهداء الذين فقدوا حياتهم على يد مرتزقة الديمقراطي الكردستاني وتركيا.

إلا أن مسلحي الحزب الديمقراطي الكردستاني ومرتزقته أطلقوا النار من الأسلحة الخفيفة والثقيلة باتجاه الأهالي بالقرب من حاجز قرية ذرايا، وهو الحاجز الأخير بين روج آفا وشنكال، بالقرب من قرية نعيمة التابعة لبلدة ربيعة، لإجبارهم على العودة ومنع وصولهم إلى شنكال.

وكان بين ممن أطلقوا النار مجموعة مرتزقة تسمى بتنظيم الذئاب الرمادية، وعرف مسلح منهم وهو محمد يلماز من مدينة سقاريا التركية القريبة من إسطنبول وبيده سلاح بيكسي ويطلق النار.

وتنظيم الذئاب الرمادية وتسمى أيضاً الشباب المثالي، منظمة تركية من اليمين المتطرف، تعتبر الذراع المسلح الغير الرسمي لحزب الحركة القومية المتطرف، تعارض أي تسوية سياسية مع الشعب الكردي، وقد سبق أن اتهمت بالإرهاب.

وتأسست في ستينيات القرن الماضي بمبادرة من ألب أرسلان توركيش وبرعاية حزب الحركة القومية، وقد قامت بعمليات عنيفة ودموية في السبعينيات، وعدت لفترة من الوقت إرهابية.

وفي أيلول/سبتمبر 2015، قام أحمد داوود أوغلو الذي كان رئيس الوزراء التركي آنذاك بزيارة قبر ألب أرسلان توركيش، مؤسس منظمة “الذئاب الرمادية” وحزب الحركة القومية في العاصمة أنقرة.

وعقب زيارة داود أوغلو لقبر ألب أرسلان أسقطت تركيا القاذفة الروسية “سو-24” في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، فوق أجواء سوريا، وبثت قناة “سي إن إن” الناطقة باللغة التركية شريطاً لقائد المجموعة المسلحة التي أطلقت النار على طياري القاذفة الروسية “سو-24” التي أسقطتها تركيا فوق الأجواء السورية أثناء هبوطهما بالمظلة، وهو التركي ألب أرسلان جيليك أحد أعضاء منظمة “الذئاب الرمادية” المتطرفة ونجل عمدة سابق لإحدى المدن التركية.

كما استعان الرئيس التركي أردوغان في 12 كانون الثاني/يناير 2015 بعصابة الذئاب الرمادية في الحصار المفروض على القرم من الجانب الأوكراني.

ونشر في تلك الآونة صورة يظهر فيها 3 رجال وهم يرسمون بأصابعهم إشارة “الذئاب الرمادية”، منظم الحصار ضد شبه جزيرة القرم لينور إسلاموف، الذي وضع تعليقاً على الصورة يقول “شركاؤنا الأتراك من منظمة الذئاب الرمادية يشاركوننا في حصارنا. حلقة الحصار تضيق”.

اتجه عناصر تنظيم الذئاب الرمادية إلى شنكال من معسكر بعشيقة بعد لبسهم للزي الخاص بمرتزقة الديمقراطي الكردستاني المعروفة باسم بيشمركة روج آفا.

قوات الزيرفاني

وهي قوات تابعة لحزب الديمقراطي الكردستاني تعمل تحت إمرة مسرور البرزاني نجل مسعود البرزاني، ويترأسها عزيز ويسي، (وهي قوة مسلحة تدربت على يد الاستخبارات التركية)، تعمل هذه القوات لخدمة العائلة البارزانية، وهي معروفة ببطشها في إقليم كردستان.ولها يد في الاغتيال والجرائم التي تقام في باشور والتي تسجل ضد مجهول، ويبلغ تعدداها قرابة 10 آلاف عنصر.

مسلحي الحزب الديمقراطي الكردستاني وسربست

وهي قوات تبلغ قواهما قرابة 10 آلاف عنصر، وكانوا يتمركزون في قضاء شنكال قبل هجمات مرتزقة داعش على القضاء منتصف عام 2014، وجميع المنضمين لهذه القوات جندهم حزب الديمقراطي الكردستاني بالمال، ويتبعون للحزب بشكل مباشر ويتحركون بأوامره، ولا دخل لوزارة البيشمركة بهذه القوات. ولها يد في المجزرة الأخيرة التي حدثت في شنكال.

الحشد الوطني السني

وهي مجموعات من العشائر السنية العربية في الموصل وأطرافها، قامت قوات الاحتلال التركي بتنظيمهم وتجنيدهم وتدريبهم في معسكر بعشيقة، تحت اسم الحشد الوطني السني.والحزب الديمقراطي الكردستاني وعائلة البارزاني مشاركة تأسيس هذه الحشد. وتهدف تركيا من خلال هذه المجموعات السيطرة على الموصل أو خلق بديل أو منافس ضد الحشد الشعبي الشيعي.

وبسبب الرفض العراقي القاطع لوجود أو مشاركة تركية في عملية تحرير الموصل أو أي دور لها فيما بعد التحرير، وعدم إعطاء أية مصوغ قانوني أو شرعي للمرتزقة الأتراك تحت اسم الحشد الوطني السني،

قامت تركيا بالاتفاق مع مسعود البارزاني لأجل إعطاء اسم البيشمركة لهؤلاء. مع العلم بأن هذا الحشد لهم علاقة مباشرة مع أثيل النجيفي الذي ساعد مرتزقة داعش والنقشبنديين من السيطرة على الموصل في حزيران/يونيو 2014، وكذلك طارق الهاشمي المتهم بالإرهاب والموجود في تركيا وأربيل.

وظهر ذلك في 19 كانون الأول/ديسمبر 2016 حينما أعلن المتحدث باسم العشائر العربية في محافظة نينوى المدعو شيخ مزاحم الحويت عن تشكيل لواء من البيشمركة يضم أبناء العشائر العربية في محافظة نينوى حسب قوله، وقال بأنها مرتبطة بوزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان. وبيّن أن قوامهم يتألف من أكثر من 2000 من أبناء العشائر العربية في محافظة نينوى، وأشار إلى أن مسعود بارزاني قد أمر بتشكيل هذا اللواء.

الاستخبارات التركية

يتمركز مجموعات من الاستخبارات التركية (MIT) في منطقة بعشيقة والمعسكرات التركية المتواجدة في باشور كردستان، وكانت للاستخبارات دور بارز في التخطيط والمشاركة في الهجوم الذي شن على ناحية خانه صور التابعة لقضاء شنكال.

مجموعات تركمانية

وهي مجموعات مشكلة من تركمان تل أعفر القريبة من شنكال، تم تجنيدهم بالمال من قبل الاستخبارات التركية بالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتلقوا تدريباتهم على يد الاستخبارات التركية في معسكر بعشيقة، ويقدر عددهم بحوال 1000 شخص.

بيشمركة روج

وهو فصيل عسكري مسلح تشٌكل عام 2012 بطلب من مسعود البرزاني من أبناء روج آفا بعد اندلاع الثورة السورية، وتلقوا تدريبات عسكرية على يد خبراء الاستخبارات التركية في معسكرات بإقليم باشور، وتم تسميتهم باسم بيشمركة روج آفا أو لشكري روج، يتبناهم ما يعرف بالمجلس الوطني الكردي في سوريا ENKS كما تدعي وزارة البيشمركة في إقليم باشور بأنه هذه المجموعات المسلحة تابعة لها.

في 22 تشرين الثاني قام رئيس الوزراء التركي داود أوغلو بزيارة لما يسمى بالبيشمركة في إحدى المعسكرات التدريبية في باشور، وخلال الزيارة كان في استقباله ضباط الاستخبارات التركية الذي يقومون بتدريبهم.

العديد من شبان روج آفا انضموا في البداية إلى هذه القوات على أمل أن يشاركوا في الدفاع عن مناطق روج آفا، ولكن فيما بعد تراجع عدد المنضمين، كما فر العديد منهم، وبسبب تقلص عددهم فرض الحزب الديمقراطي الكردستاني البطالة والتجويع على شبان روج آفا لإجبارهم على الانضمام إلى بيشمركة روج بعد إغرائهم بالرواتب المغرية.ويبلغ تعداهم الحالي قرابة 1300 عنصر.

باران قامشلو من مواليد مدينة قامشلو عام 1992، نزح عام 2011 إلى باشور كردستان كغيره من الشباب على أمل إيجاد فرصة عمل، وهناك سمع بتشكيل ما يسمى بـ “بيشمركة روج”، قرر الانضمام على أمل العودة والمشاركة في حماية وطنه وأهله، لكن آماله ما لبثت أن تبخرت.

وفي تصريح سابق له لوكالة أنباء هاوار أوضح بأنه “انتشر الفساد بيننا، العناصر كانوا يشتمون بعضهم البعض ولا يوجد احترام متبادل، كما أن بعض العناصر كان يتجسس على الآخرين لصالح القيادة مما أدى إلى محاسبة ومعاقبة بعض العناصر. وعندما كنا نسأل عن سبب عدم توجهنا إلى روج آفا لمحاربة مرتزقة داعش كانوا يقولون لنا هناك من يقاتل بدلاً عنا، ونحن سوف نتقاسم الانتصارات والمكتسبات دون هدر الدماء”.

وأوضح باران أن بيشمركة روج آفا تقاتل من أجل حزب الديمقراطي الكردستاني وليس من أجل القضية الكردية، وظهر ذلك جلياً أثناء هجمات مرتزقة داعش على شنكال وتلقيهم أوامر من قيادتهم بالتراجع إلى الخلف وعدم القتال.وكل ما تم تروجيه بأنهم قوات تابعة لروج آفا عارية عن الصحة بل الهدف منها زرع فتنة واقتتال بين أبناء الشعب الكردي في روج آفا”.

وبيان رئاسة إقليم كردستان بعد الهجمات على شنكال كان واضحاً، حيث أشار إلى أنه “على جميع الإطراف أن يعلموا أن مؤسسات إقليم كردستان هي المعنية فقط بإدارة الإقليم، وفي الوقت ذاته لا يسمح لأي طرف بالتدخل في الشؤون الداخلية للإقليم وعرقلة تحركات قوات البيشمركة”.

وبالنظر إلى المجموعات التي هاجمت ناحية خانه صور في قضاء شنكال، نلاحظ جلياً بأن هذه المجموعات هي تركية بامتياز وتتلقى دعمها وتدريباتها بشكل من الاستخبارات التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني، ولربما هي بديل عن مرتزقة داعش طفلة تركيا المشلولة.

واستخدام اسم ما يسمى “بيشمركة روج آفا” خلال الهجمات التي شنت على ناحية خانه صور التابعة لقضاء شنكال في 3 آذار، هي مجرد غطاء يهدف من خلاله أردوغان والبرزاني لخلق فتنة بين أبناء ورج آفا وإحداث حالات احتقان بين أبناء الشعب الكردي في روج آفا.

(ج)

ANHA