الاتصال | من نحن

من اجتماع ديلوك 2013 الى ديلوك 2016 تركيا تدخل محتلة

مركز الأخبار– سعت حكومة العدالة والتنمية ومنذ اندلاع الثورة السورية الى احتلال مناطق الشهباء ولم تكن الأطماع التركية خافية على أحد، ومنذ البداية دعمت العديد من المجموعات المرتزقة الى أن أختار اردوغان تاريخ الـ 24 من آب للإعلان عن احتلال جيوشه لمدينة جرابلس السورية،التاريخ الذي لم يأتي من فراغ فقبل 500 عام وفي شهر آب 1516 م هَزم جيش السلطان العثماني “سليم” جيش المماليك في المعركة المعروفة بـ “مرج دابق”، واستمر احتلال العثمانيين للمنطقة حوالي 400 عام لم يسجل فيها المؤرخون أي تقدم عمراني أو علمي أو ثقافي يذكر.

مخطط الاحتلال بدأ في الـ 26 من شهر تموز 2013

في الـ 26 من شهر تموز 2013 انعقد اجتماع في مدينة ديلوك التابعة لولاية عنتاب بحضور 70 قيادياً من  الجيش الحر واتخذ حينها قرار محاربة الشعب الكردي في مناطق الشهباء.

وقال العقيد عبدالله جبار العكيدي عضو المجلس العسكري في حلب خلال الاجتماع ” حان وقت اخراج الكرد من سوريا”. وبعد انعقاد الاجتماع بدأت الهجمات على مدينتي تل حاصل وتل عران وتوعدوا الكرد في مدينة منبج.

وبعد يومين من انعقاد ذلك الاجتماع وفي 29 تموز 2013 شنت المجموعات المرتزقة هجوماً على الشعب الكردي في مدينتي تل حاصل وتل عران ذات الغالبية الكردية. وخلال تلك الهجمات نهبت ودمرت المجموعات المرتزقة  منازل الكرد وارتكبوا مجازر قتل فيها أكثر من 70 مدني بينهم نسوة وأطفال كما أختطفوا 350 مدني من الكرد هناك.

ومن ثم قررت تلك المجموعات بإغلاق  دار الشعب في منبج وبأن لا تبقى أي مؤسسة كردية في المدينة وإغلاق طريق الذهاب إلى كوباني.

وبحسب تصريحات لقادة المجلس العسكري في جبهة الأكراد، المجموعات المرتزقة التي شاركت في الهجمات على الشعب الكردي في تلك المناطق هي “”داعش وجبهة النصرة 2- لواء التوحيد 3 – لواء أحرار الشام 4 – لواء تحرير سوريا 5 – لواء الربيع العربي 6 – حركة فجر الشام 7 – فرقة فتح الأولى 8 – لواء عاصفة الشمال 9 – لواء السلطان محمد الفاتح 10- ملة إبراهيم 11- جيش محمد 12- حركة نور الدين زنكي بقيادة توفيق شهاب”

والى جانبها شاركت مجموعات مرتزقة من الكرد وهي “1 – الجبهة الإسلامية الكردية 2 – قوات كوماله الكردية – بزعامة النقيب بيوار  3 – لواء يوسف العظمة – بزعامة بسام حاج مصطفى من قب الشيخ 4 – تجمع كتائب أحفاد صلاح الدين 5 – لواء العدل”.

إفراغ مناطق الشهباء من الكرد

ومنذ ذلك التاريخ مارست المجموعات المرتزقة حرب إبادة ضد الشعب الكردي في تلك المناطق وسعت لإفراغها من الوجود الكردي، والى جانب تل حاصل وتل عران هُجر الكرد من قرى وبلدات “كفرصغير – جب العاصي – دوديان – تل شعير – قولسروج – تل مضيق – تل بطال – نيربية – تويس – البرج – تل جرجه– قباسيين-سد الشهباء والباب..”.

تركيا تواصل محاربة الكرد

في الذكرى السنوية الأولى لثورة تموز، وتحديداً بتاريخ 18 تموز  2013 أرسلت الدولة التركية 4 سيارات محملة بعناصر جبهة النصرة وداعش وأنواع مختلفة من الأسلحة إلى سوريا عبر بوابة آكجاكالا على حدود مدينة كري سبي “تل أبيض”، وهاجمت المرتزقة القرى والأحياء الكردية في كري سبي ، ومن هناك وبتاريخ 20 تموز هاجمت على مناطق شرق كوباني. في هذا الأثناء كان المئات من عناصر المرتزقة يعبرون من تركيا إلى مناطق روج آفا، وبتاريخ 4 آب من نفس العام بدأت المجموعات المرتزقة بالهجوم على قرى غرب كوباني ابتداءاً من بلدتي الشيخ فوقاني وتحتاني.

لقاءات في تركيا قبل كل هجمة

بتاريخ 8 آذار عام 2014 عقد ممثلي المجموعات المرتزقة اجتماعاً في مدينة ديلوك في باكور كردستان، وبعد الاجتماع سحبت هذه المجموعات قواتها من محيط حلب، إدلب، حماة وحمص إلى كوباني وبدأت بشن حملة عسكرية. وتمكنت انتزاع مدينة منبج من أيدي الجيش الحر كما سيطرت على بلدة صرين جنوب كوباني وفتحت جبهة ضد كوباني من جهة الجنوب. وكانت تلك أول هجمة يشنها مرتزقة داعش باسمهم الصريح وليس باسم الجيش الحر، وفي نفس الشهر سيطرت داعش على بلدة شيخ فوقاني وجسر جرابلس غرب منطقة كوباني.

رئيس المخابرات يقترح إرسال عناصر يطلقون صواريخ على تركيا

في آذار 2014 سربت وسائل الاعلام محادثة بين وزير الخارجية التركي آن ذاك داوود اوغلو، ورئيس الاستخبارات، وقائد الأركان، وتحدث أوغلو، إلى رئيس الاستخبارات هاكان فيدان، ومدير مكتب وزارة الخارجية فريدوم سينيرلي أوغلو، وكذلك قائد أركان الجيش التركي ياسار جولر، ليخبرهم بطلب رئيس الحكومة التركي “اردوغان” بالهجوم على سوريا استغلالًا لمسألة التهديد المفروض على ضريح سليمان شاه الواقعة على الحدود مع سوريا.

وخلال تلك المحادثة المسربة اقترح رئيس المخابرات هاكان فيدان بإرسال أربعة رجال إلى سوريا من أجل إطلاق ثمانية صواريخ من الأراضي السورية على الأراضي التركية أو على الضريح مباشرة من أجل خلق سبب قوي للتدخل.

وخلال هذه المحادثة، أبدى رئيس أركان الجيش ياسر جولر تحفظه، مشيراً  أن مثل هذا العمل سيقود إلى حرب كبرى.

ديلوك مرة أخرى

في الـ 30 من شهر ابريل 2016 حصلت وكالة هاوار على معلومات من مصادر موثوقة من مناطق الشهباء بان قادة 20 مجموعة مرتزقة من الائتلاف اجتمعوا في مدينة ديلوك (غازي عنتاب)، حول تسليم مدينة حلب للنظام، ودعم المرتزقة للهجوم على مقاطعة عفرين ومناطق الشهباء.

وبحسب تلك المصادر ان الاجتماع عقد بناءً على طلب الميت التركي (الاستخبارات التركية)في مدينة ديلوك(غازي عنتاب) حضره قادة 20 مجموعة مرتزقة تابعة للائتلاف السوري وفي مقدمتهم جيش الاسلام، جيش السنة، السلطان مراد وفيلق الشام وضباط في الاستخبارات التركية.

واشارت المصادر الى ان تركيا طلبت من جيش السنة فرع حمص التوجه صوب الريف الشمالي لحلب “فورا” واطلاق معركة كبرى ضد الكرد في تل رفعت ومحيط اعزاز، بهدف احتلال تلك الاراضي وحصر الكرد في عفرين ، وذلك بإشراف تركي مباشر وتزامن ذلك مع تحرك حشود تركية كبيرة على الحدود مع اعزاز وجرابلس والراعي.

تركيا تدخل محتلة بعد تقديم الاعتذار لروسيا

رغم المحاولات العديدة لحكومة العدالة والتنمية لاغتنام اي فرصة لاحتلال مناطق الشهباء عبر ترويجها منذ بداية الازمة السورية لمصطلح المنطقة الآمنة إلا أن الظروف الداخلية لتركيا لم تكن مواتية لتوغل الجيش التركي خارج الحدود بسبب ملفات الفساد التي كانت تورق حكومة العدالة والتنمية بالاضافة الى انشغالها بالانتخابات البلدية والبرلمانية لا سيما في ظل ازدياد الناخبين المصوتين لحزب الشعوب الديمقراطية.

لكن ما قطع آمال حكومة العدالة والتنمية من التوغل في سوريا هو التطور الذي حدث في 24 نوفمبر 2015 بعد إسقاط مقاتلة السوخوي 24 الروسية من قبل طائرات تركية.

وبعد تأزم العلاقات التركية الروسية لفترة أقل من العام قدم اردوغان لنظيره الروسي رسالة اعتذار وبعدها التقى به في سان بطرسبورغ حيث كانت تشهد حينها مدينة حلب تقدماً للمجموعات المدعومة من تركيا، وبعد لقاء اردوغان بالرئيس الروسي في 9/8/2016 توقفت الحملة العسكرية رغم أن قادة تلك المجموعات كانت تهدد باجتياح معاقل النظام في كامل المدينة لاسيما أنها كانت تعيش نشوة الانتصار. ما اعتبره مراقبون أن اردوغان استثمر في معارك حلب ليفاوض بها الجانب الروسي لكي لا يذهب الى بوتين وهو خالي الوفاض.

في الـ 24 من شهر آب الجاري توغل الجيش التركي بمدرعاته الى مدينة جرابلس السورية حيث أظهرت مشاهد الفيديو أن عملية اقتحام الدبابات التركية للأراضي السورية مع مجموعات تركمانية وأخرى ذو توجهات إسلامية وتتبنى فكر القاعدة “كأحرار الشام والسلطان مراد ونور الدين الزنكي والجبهة الشامية..”، قد حصلت ضمن صفقة استلام وتسليم لاسيما أن الطرفان لم يعلنا عن سقوط أي قتلى وجرحى بين صفوفهم، فالمعروف عن التنظيم باستماتة مقاتليه عن أي مدينة تقع تحت سيطرتهم، فماذا لو كانت المدينة منفذهم الوحيد المتبقي مع العالم الخارجي وكانت أحدى البوابات التي تمد التنظيم بالمقاتلين الأجانب، هذا غير النفط السوري الذي كان يتدفق عبر تلك البوابات إلى تركيا.

(آ-ع/ل)