الاتصال | من نحن
ANHA

من إمكانيات معدومة إلى عازف محترف لآلة الأورغ

أحمد رشيد

عفرين – تعلق بالموسيقى منذ نعومة أظفاره، إمكانياته المادية الضعيفة منعته من تعلم العزف على آلة الأورغ، عشقه للآلة وإصراره على تعلمها ساعده على تجاوز الصعوبات والعراقيل التي واجهته، ليتعلم العزف ذاتياً.

الشاب حكمت حسن، أو كما يعرف في الأوساط الفنية والموسيقية داخل مقاطعة عفرين باسم حكمت ميلان، مواليد 1980م، من أهالي قرية آشكان غربي التابعة لمنطقة جندريسه بمقاطعة عفرين.

عشق آلة الأورغ الغريبة عن المجتمع الكردي

تعلق بالموسيقى منذ نعومة أظفاره، وعشق آلة الأورغ حينها، وبسبب ضعف إمكانياتهم المادية لم تستطع عائلته اقتناء آلة خاصة له، فتوجه للعزف على آلة الطمبور في سن السادسة، لكن تعلقه وارتباطه بآلة الأورغ لم تضعف وكانت مسعاه الدائم وعشقه الأصيل، فكان يتردد على أصدقاءه الذين استطاعوا اقتناءها، وبدأ العزف عليها للمرة الأولى عندما كان في الثانية عشرة من عمره، وكان يقوم باستعارتها أحياناً وجلبها إلى منزل العائلة، في حين كانت هذه الآلة غير مرغوب بها في العائلة.

ملاحظة والده لموهبته غيّرت رأي العائلة

إصراره على تعلمها، ولفت انتباه أسرته، وتحديداً والده لموهبته، غير رأي العائلة تدريجياً، حيث قدم والده الدعم المالي له، واستطاع حينها شراء أورغ شخصي، وواظب على تعلمه والعزف عليه ليلاً ونهاراً، وكان أول ظهور له في الوسط الفني في صالات مدينة حلب كعازف في الحفلات والمناسبات المحلية والأعراس العفرينية في العام 1997م.

تعلم العزف لوحده دون مساعدة أحد

وعن بدايات مشوره الفني تحدث حكمت ميلان عن الصعوبات التي واجهها في خضم مسيرته وقال “كانت بداية مشواري الفني في مجال الموسيقى والعزف صعب، فضعف إمكانياتي المادية ومعارضة الأهل كان من أكبر العوائق، وعندما ساعدني والدي على شراء آلة الأورغ لم يكن هناك ثمة من يقوم بتعليمي أساسيات العزف والموسيقى فقمت لوحدي بتدريب نفسي دون أي مساعدة من أحد”.

بمعدات بسيطة.. ساهم في تأسيس استديو مركز الثقافة والفن في عفرين

مع بداية الحرب السورية الدائرة منذ حوالي سبع سنوات، ولدى تدهور الأوضاع الأمنية في مدينة حلب، توجه إلى عفرين في العام 2013م، وانضم إلى مركز الثقافة والفن الذي كان في بدايات تأسيسه  حينها، وساهم في تأسيس وتجهيز استوديو ’’مركز تسجيل’’ ضمن المركز بمعدات بسيطة، والذي كان الأول من نوعه على مستوى المقاطعة.

ويسرد ميلان تلك المرحلة قائلاً “أكملت مسيرتي الفنية في عفرين فهو المجال الذي لن أفارقه، وهناك انضممت إلى مركز الثقافة والفن، وساهمت في وضع اللبنات الأولى لتأسيس أول مركز تسجيل الذي بدأناه من معدات بسيطة عبارة عن حاسوب محمول، وكارت صوت إلكتروني، وصولاً إلى اليوم الراهن، حيث استطعنا بفضل التكاتف وتضافر الجهود من إيصال الاستوديو إلى مستواه الحالي”.

منذ تأسيس الاستوديو وحتى الآن، سجل حكمت ميلان حوالي 150 أغنية، ومعظمها أغاني ثورية تجسد مقاومة وحدات حماية الشعب والمرأة ومقاومة أهالي مقاطعة عفرين، كما أشرف على تسجيل أغاني لفنانين من خارج المقاطعة، أغنية للفنان الكردي ’’جمال تيريج’’ عن مقاطعة عفرين، وأغنيتان لفرقة ’’آوازين جيا/Awazên Çiya’’.

“ينبغي المثابرة والمواظبة على تدريب الذات بهدف التطوير”

ويشدد ميلان في حديثه على أهمية المواظبة والمثابرة في تدريب الذات ويقول “أمضي معظم أوقاتي داخل الاستوديو، وأبدأ عملي اليومي من الساعة 9:00 واستمر أحياناً حتى ساعات ما بعد منتصف الليل وخصوصاً عندما يكون لدينا ضغط عمل”.

“ينبغي على كل فنان مرتبط بقضيته وشعبه أن يتبنى قيم الثورة ومثلها”

ويختتم ميلان حديثه بالقول “مع بدايات ثورة روج آفا، أصبحت الفرصة سانحة لنا لفعل ما نريد وفق ثقافتنا ورؤيتنا للأمور، وخصوصاً أن نظام البعث لم يكن يسمح لنا بممارسة وتطوير النمط الفني الكردي وحتى أي شيء يتعلق بالقومية الكردية من الناحيتين السياسية والثقافية تحديداً، لذلك ينبغي على كل فنان مرتبط بقضيته وشعبه أن يتبنى قيم الثورة، وأن نعمل جاهدين على استغلال هذه الفرصة التاريخية وتسخيرها بما فيه خدمة للشعب وللفن الكردي الأصيل”.

كما أن حكمت شارك في العديد من المهرجانات الفنية والفلكلورية داخل عفرين، والعشرات من المناسبات الثقافية والوطنية، ليكون بذلك واحداً من أفضل عازفي الأورغ على مستوى المقاطعة، وأحد المساهمين في تطوير مركز ’’جياي كرمنج’’ للثقافة والفن، ومشرفاً على تخريج عشرات الشبان من المركز، وله بصمته المميزة في معظم الأعمال والنتاج الفني العفريني.

ملاحظة عائلته لموهبته كانت بداية مشواره مع العزف على الآلة. شارك في العديد من المهرجانات الفنية والمناسبات الوطنية، وأحد المؤسسين لمركز (جياي كرمنج) للثقافة والفن في عفرين، أشرف على تخريج عشرات الشباب ضمن المركز كعازفين وموسيقيين، وله بصمته المميزة في معظم الأعمال والنتاج الفني العفريني.

(س)

ANHA