الاتصال | من نحن
ANHA

مناطق سيطرة البارزاني “أكبر قاعدة عسكرية” تركيا في المنطقة

ملف

آلان روج

مركز الاخبار-  فتحت حكومة العدالة والتنمية وحزب الديمقراطي الكردستاني جبهة حرب “قذرة” جديدة ضد الشعب الكردي بعد فشل أردوغان في سياساته وحربه، واحدة  تلو الأخرى، ضد الشعب الكردي وانحسار قوة مرتزقته “داعش” في كل من العراق وسوريا. سياسة يقوم فيها الأول بالضرب عسكرياً فيصرخ الثاني بالتناغم مع الضربة، وبأسلوب لاأخلاقي وبعيداً عن الكردايتية، معلناً عن مساندته لأي تحرك وضرب عسكري تركي على الشعب الكردي ووجوب خروج الكريلا من المنطقة، حتى وإن طالت ضربات طيران المحتل نقاط للبيشمركه وقتلت منها أيضاً.

والمشكلة بالنسبة للكردي، في باشور أو أي جزء من كردستان، لا يتعلق بوجود العمال الكردستاني في شنكال أو كركوك أو غيرها من أراضي كردستان، بل أن المشكلة  تكمن في أن تركيا جعلت من المناطق الواقعة تحت سيطرة حزب البارزاني قواعداً عسكرية وأمنية استخباراتية واقتصادية لها، بصورة تشبه كثيراً الاحتلال التركي لشمال جزيرة قبرص اليونانية، الأمر الذي يثير شكوكاُ كبيرة في نوايا أردوغان والبارزاني في كردستان، ويزيد من غضب الشارع العراقي والكردي في باشور خصوصاً والكردستاني عموماً، والمطالبة بإنهاء الوجود التركي على أراضيها، خاصة من قبل برلمان العراق وبرلمان الأقليم اللتان قدمتا في وقت سابق مذكرة رسمية مطالبة بإغلاق القواعد التركية في العراق والإقليم.

وهنا يخطر في ذهن الكردي تساؤل فيما يتعلق بالمفارقة بين وجود مقاتلين كرد مثل “الكريلا” الذين توجهوا بواجب حماية باشور من داعش في شنكال وهولير وكركوك بعد هروب بيشمركه حزب الديمقراطي وعدم مقدرتهم على حماية الأراضي الكردستانية، وبين وجود 20 قاعدة عسكرية ومقر أمني استخباراتي تركي لا مبرر ولا حجة لها سوى أنها قوة محتلة لكردستان، لينصدم من التصريحات المتكررة والنابعة من حقد مسؤولي حزب الديمقراطي على مكتسبات الشعب الكردي في روج آفا وشنكال بعد خيانتهم وفشل مخططاتهم مع الدول التركية والهادفة إلى النيل من مكتسبات ثورة التحرر الكردستانية، فيصل بهم الخنوع لدرجة الدعم الإعلامي والسياسي للهجمة التركية على قره جوخ و شنكال التي راح ضحيتها مدنيين ومقاتلين من وحدات حماية الشعب والمرأة والبيشمركه.

ومن هذا المنطلق سوف نسرد معلومات عن التواجد التركي في باشور وبشكل موجز، والتي جعلت منها تركيا مركزاً أساسياً لحربها على الكرد في الأجزاء الأخرى من كردستان بدعم من حزب البارزاني سياساً وإعلامياً وميدانياً.

تاريخ التغلغل التركي في العراق وجنوب كردستان

يعود تاريخ التدخل التركي في باشور إلى سنة 1983 باتفاق “شفهي” مع الدكتاتور صدام حسين في ضرب البيشمركه على الحدود التركية وبالمقابل يسمح بدخول الجيش التركي إلى عمق 15 كم داخل الأراضي باشور،  واستمر في 1995 سريان الاتفاقية بشكل أقوى بين البارزاني والدولة التركية، بهدف ضرب مقاتلي حركة التحرر الكردستانية، وبموجبها أنشأ الجيش التركي أكبر قاعدة حينها في بامرني، وبعد ذلك تم انشاء القاعدة تلو الأخرى من دون أي اتفاق أو توثيق، بل أن الأبواب فتحت للجيش التركي بالتوغل والتحرك كما وأنها في ولاية تركيا، حتى وصلت بها إلى بعشيقة في 2015، كما أظهرت وثائق ويكيليكس حينها باستلام الادارة في هولير لـ200 مليون دولار من الحكومة التركية كاتفاقات عسكرية غير معلنة وسرية لا ظاهر فيها عن سبب الدفع، وقد أكد مسؤولون في الحزب بأن المبلغ كان 150 مليون دولار أي أنه هناك صفقات بيع ومتاجرة بالقضية الكردية علناً بما يحفظ مصالح العائلة الحاكمة في هولير، الأمر الذي أغضب الشارع الكردي في باشور والعراقي عموماً من هذا الانتهاك والتوغل واصفين اياها بالـ “احتلال” مطالبين لأكثر من مرة بإغلاق كافة القواعد التركية. والجدير بالذكر أن جميع هذه الاتفاقات غير موثقة وغير مسجلة في الأمم المتحدة وهي غير شرعية دولياً.

20 قاعدة ومقر تركي في مناطق سيطرة البارزاني رغم رفض الشارع الكردي لها

يوجد أكبر عدد من القواعد والمقرات العسكرية التركية خارج حدودها في إقليم جنوب كردستان وبشكل أساسي المدن والمناطق التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي الذي يترأسه البارزاني وعائلته، حيث تحتضن محافظة دهوك ومنطقة زاخو 18 قاعدة ومقر عسكري وأمني استخباراتي لتصبحا مطوقتين بشكل شبه كامل بحزام من القواعد التركية بعد أن زادت تركيا من تواجد جيشها وسلاحها في منطقة بعشيقة.

وفي ما يلي أسماء القواعد التركية وأماكن تواجدها مبينة بصورة إنفوغرافيك توضيحية.

قاعدتا بامرني وبعشيقة: وتعتبران من أكبر القواعد التركية في باشور، حيث تعتبر قاعدة بامرني أول قاعدة عسكرية قد أنشأت في    1997 باتفاق مع البارزاني لضرب مقاتلي حركة التحرر الكردستانية، وهي قاعدة لوجستية عسكرية ضخمة تحمل مهبط طيران وعشرات الدبابات والمدرعات الحربية الثقيلة بالإضافة الى تواجد أكثر من 500 جندي تركي ثابت مع تنقل مستمر للأخير والتي تتجمع فيها وتتوزع على نقاط وقواعد مختلفة لها في المنطقة.

أما قاعدة بعشيقة فهي تعتبر ثاني أكبر قاعدة عسكرية تركية في باشور وأنشأت في 1995، ولكن تم تعزيزها بالجنود والعتاد العسكري الكامل والطائرات والمدافع في عام 2015، حيث تقع في منطقة زيلكا قرب جبل مقلوب في قضاء بعشيقة، ويتمركز فيها أكثر من 2000 جندي وضابط تركي، بالإضافة الى مدربين عسكريين يشرفون على تدريب مجموعات مرتزقة تضم عناصر مما يسمى  بيشمركه روجافا وحرس نينوى التابعة لأثير النجيفي وكتائب تركمانية مع مجموعات سوريا وأخرى أجنبية وافدة من تركيا، وقد وثقت بأن هجمات خانه سور الأخيرة قد أعدت من هذه القاعدة ومن هؤلاء المرتزقة.

يضاف الى هاتين القاعدتين كل من قاعدة باروخي الواقعة في ناحية كاني ماسي والتي تتضمن أكثر من 450 جندي تركي مع دبابات ومدافع ومدرعات، وقاعدة كري بي في ناحية باطوفة بقضاء زاخو التي تضم 200 جندي بكامل عتادهم مع مدافع ومدرعات، كما أن عدد الجنود في هذه القواعد في تزايد مستمر.

الى جانب القواعد الأربع هذه توجد 12 قاعدة عسكرية إضافية في محافظة دهوك وقضاء زاخو وسوران اللتان تحتضنان أكبر عدد من القواعد التركية في المنطقة، وهذه القواعد كآلاتي.

قاعدة سنكي، قاعدة مجمع بيكوفا، قاعدة وادي زاخو، قاعدة سيري، قاعدة سيري في شيلادزي، قاعدة كويكي، قاعدة قمري برواري، قاعدة كوخي سبي، قاعدة دريي دواتيا، قاعدة جبل سرزيري، قاعدة بابشتيان بقضاء سوران شمال شرق هولير، وقاعدة قلاجولان.

مقرات أمنية استخباراتية تركية في باشور

 

بالإضافة الى امتلاك الجيش التركي لكل هذه القواعد العسكرية وتحركها كما أنها في ولاية تركية، فإنها تمتلك أيضا أربعة مقرات أمنية استخباراتية رئيسية داخل المدن والنواحي في مناطق سيطرة حزب البارزاني الى جانب مقرات سرية ومكاتب استخباراتية تولي اهتمامها لكافة التحركات والأمور على جميع الأصعدة في باشور بحجة مراقبة مقاتلي الكريلا، وهذه المقرات هي:

1- مقر الأمن و الاستخبارات التركية ( ميت) في مركز قضاء العمادية.

2- مقر الأمن والاستخبارات في مركز مدينة باطوفان

3- مقر الأمن في مركز مدينة زاخو الى جانب عدة مكاتب لها في القضاء

4- مقر الأمن والاستخبارات التركية (ميت) في مركز مدينة دهوك في حي كري باسي، الى جانب مكاتب متوزعة على المحافظة.

الى جانب هذا فإن الحكومة التركية تسيطر على 80% من الشركات الاقتصادية والتجارية في باشور، بل حتى أنها توغلت في مسالك التربية والتعليم أيضاً لتفتح عشرات المدارس والجامعات التركية التابعة لها وتمولها دون مراقبة أو إنذار من قبل أية جهة في باشور.

وبعد هذا السرد المعلوماتي للاحتلال التركي المرحب به، على ما يبدو، من قبل حزب البارزاني والفاتح لصدره على مصراعيه في مسألة الوجود التركي والتوغل والتزايد كما وأنه في ولايته غير المعلنة رسمياً، على الرغم من المعارضة الشديدة للشعب الكردي وأحزابها الرئيسية في باشور، لا يعكس سوى مدى تواطؤ الحزب مع الحكومة التركية في مخططاتها الإنكارية والإبادة بحق الشعب الكردي في سبيل مصالح عائلته وحزبه الضيقة لضرب الثورة الكردستانية.

وهذا ما ظهر جلياً بعد قصف الطائرات الحربية التركية لمواقع وقرى كردية في كل من روج افا وشنكال في ليلة 25-4-2017 ، حيث أُعُد لها من قبل، لكسر الإرادة الكردية والنيل من مكتسبات ثورتها، لتخرج أبواق البارزاني من هنا وهناك داعين مقاتلي حزب العمال الكردستاني الخروج من شنكال لتمرير المخطط التركي في المنطقة الهادف للحفاظ على تواصل الأخير مع المجاميع المتطرفة و المتشددة وعلى وجه الخصوص داعش التي قطعت أواصرها مع تركيا من كل ناحية وزاوية في الرقة والموصل ومناطق الشهباء.

وهنا نتساءل يا ترى، هل يجب على حزب العمال الكردستاني، الذي هرع لنصرة وحماية شنكال وهولير ضد تقدم داعش وجعل نفسها درعاً منيعاً ضد الإرهاب بعد خيانة مسلحي حزب الديمقراطي للشعب، الخروج ؟، أم أنه من الأجدر بالأخير إغلاق القواعد التركية وطرد جيشه الذي يرى في منطقة باشور ولاية له ويعتبر الداعم الأساسي لداعش والنصرة وكافة المجاميع المتشددة والمحاربة للوجود الكردي في كردستان عموماً؟

(م)

ANHA