الاتصال | من نحن
ANHA

مناضلو الثورة

76

آسيا إسماعيل – سوزدار خليل

عشق تراب الوطن ففقد حياته من أجلها

سريه كانيه  لم يقضي طفولته كبقية الأطفال على مقاعد الدراسة باللهو واللعب، عمل منذ الصغر، كان يعشق تراب الوطن كثيراً ، فانضم إلى صفوف وحدات الحماية، فشارك في تحرير المدينة من المرتزقة، والعديد من جبهات القتال بالمنطقة فأصيب مرتين، وفي المرة الثالثة فقد حياته في الـ 19 من آذار المنصرم.

ولد المناضل نيجرفان سليمان ، الاسم الحركي سيامند تولهلدان في مدينة سريه كانيه عام 1993 لعائلة وطنية مؤلفة من 8 أفراد “4 شباب و4 شابات”، المناضل نيجرفان هو أوسطهم.SRK-PORTRA-SEHID-SIYAMEND-TOLHILDAN-1

تعرفت العائلة ذات الوضع المادي السيء على حركة حرية كردستان في بداياتها بروج آفا وفتحت أبوابها لكوادر الحركة، فكبر جميع الأطفال على حب الوطن وفلسفة حركة حرية كردستان.

لم يدرس المناضل نيجرفان وأشقائه في المدرسة بسبب سوء الوضع الاقتصادي للعائلة، لذلك فالمناضل نيجرفان لم يعش طفولته كباقي الأطفال على مقاعد الدراسة واللعب واللهو مع أصدقائه، بل بدأ بالعمل منذ الصغر، حيث تقول والدته بدرية إبراهيم عن طفولته “نيجرفان رغم أنه كان الأبن الأوسط في العائلة إلا أنه كان بمثابة أكبرهم، حيث بدأ العمل بسنه الصغير فكان يساعدني في قطاف القطن”.

وعن صفاته قالت والدته إن نيجرفان كان ذو شخصية وإرادة وعزيمة لم يكن يسمح لأي مشكلة أن تكون عائقاً أمامه، كان حنوناً كثيراً لذلك أحبه جميع أشقائه وكذلك كل من تعرف عليه.

وعندما بلغ المناضل نيجرفان الـ 12 من العمر توجه للعمل مع عمه عبد الرحيم شيخو سليمان في مجال التمديدات الصحية، ليساعد عائلته في تأمين متطلباتهم اليومية، وتميز بخفة حركته وسرعة تعلمه المهنة، وعمل مع عمه مدة 3 سنوات.SRK-PORTRA-SEHID-SIYAMEND-TOLHILDAN-3

وقال عم المناضل نيجرفان، عبد الرحيم سليمان عنه “الشهيد نيجرفان كان يعمل بجد ونشاط وحب كبير، هدفه كان تأمين لقمة العيش لعائلته لذلك كان يركز على عمله جيداً ويتعلمه بسرعة كبيرة”.

وعندما بلغ المناضل نيجرفان الـ 15 من العمر بدأ العمل على آلية الباكر ليساعد عائلته بشكل أكثر من الناحية المادية، حيث عمل عليها مدة عام كامل.

وخلال فترة شبابه ظل المناضل نيجرفان محافظاً على صفاته وخصاله الحميدة التي تميز بها، وأضيف إلى صفاته الصلابة، البأس والإرادة لطبيعة العمل الذي كان يحتاج الكثير من الجهد والصبر.

وبعد ذلك أحب المناضل نيجرفان شابة من المدينة واستمرت علاقتهما حتى بداية الثورة، حيث تقول صديقته هدى عبد جنيد عن صفاته “كان شخصاً مثالياً، حنوناَ وطيب القلب، يقدم المساعدة لكل من حوله، دامت علاقتنا سنتين تعرفنا على بعضنا جيداً عشقنا بعضنا كثيراً ولكنه عشق نيجرفان لتراب الوطن كان أكثر من عشقه لي فقرر الانضمام إلى صفوف وحدات حماية الشعب”.

وكان شقيق المناضل نيجرفان، شفان سليمان قد انضم إلى صفوف وحدات الحماية منذ بداية تشكيلها في روج آفا عام 2011، وهذا ما شجع المناضل نيجرفان أكثر كي ينضم إلى صفوف هذه الوحدات، فكان له ما أراد في نهاية عام 2011 فاختار لنفسه الاسم الحركي سيامند تولهلدان.SRK-PORTRA-SEHID-SIYAMEND-TOLHILDAN-6

وبعد دخول المجموعات المرتزقة إلى مدينة سريه كانيه عبر المعبر الحدودي بدعم من تركيا في الـ 8 من تشرين الثاني 2012 وهجومها على أبناء المدينة بعد أقل من أسبوع لدخولها المدينة، هرع المناضل سيامند تولهلدان مع شقيقه شفان للدفاع عن المدينة وسكانها بوجه هجمات هذه المجموعات المرتزقة.

وظل المناضل تولهلدان في المدينة ويدافع عنها بوجه هجمات المجموعات المرتزقة حتى تم تحرير مدينة سريه كانيه من تلك المجموعات في الـ 17 من تموز من عام 2013.

وبعد حوالي أسبوع من تحرير سريه كانيه، شارك المناضل تولهلدان في الاشتباكات التي اندلعت بين وحدات حماية الشعب والمجموعات المرتزقة في قرية تويمية الواقعة 2 كم جنوب غرب سريه كانيه، وهناك بدأ المناضل بالعمل على آلة التريكس “بلدوزر” وبناء السواتر الترابية والخنادق لرفاقه المقاتلين، وخلال تلك الاشتباكات أصيب المناضل تولهلدان برصاصة قناص في كتفه الأيسر فنقله شقيقه شفان إلى مشفى المدينة لتلقي العلاج.

ورغم إصابته إلا أن المناضل تولهلدان لم يبقى في المنزل سوى 6 أيام ليعود مجدداً ويشارك في اشتباكات قرية التويمية ويبني سواتر الحماية وكان ذلك في بداية شهر آب 2013، وبعد عودته بيومين فقط أصيب مرة أخرى برصاصة في كتفه الأيسر فتم نقله إلى المشفى.SRK-PORTRA-SEHID-SIYAMEND-TOLHILDAN-5

وأكد المقاتل شفان سليمان شقيق المناضل سيامند تولهلدان أنه شارك مع شقيقه في اشتباكات قرية تويمية، وتابع قائلاً “خلال تلك الاشتباكات أصبت أنا برصاصة في رأسي وشقيقي أصيب برصاصة في كتفه الأيسر، لم يكن يعلم أحدنا أن الآخر مصاب، عندما نقلوني وهو إلى المشفى رأينا بعضنا في المشفى وحينها عرف كل منا أن الآخر مصاب”.

الإصابة التي أصيب بها المناضل سيامند تولهلدان أبعدته فترة من الزمن عن جبهات القتال حتى استعاد عافيته وأصبح قادراً على القتال مجدداً، وفي شهر آب/أغسطس شارك المناضل تولهلدان في المعارك التي جرت في قريتي تل حلف وكشتو الواقعتين 3 كم غرب سريه كانيه، وفي شهر أيلول/سبتمبر شارك في معارك قرى علوك، جافة، حميد ودردارا الواقعة 4 كم غرب مدينة سريه كانيه.

وفي بداية شهر أيلول 2013 انضم شقيق المناضل سيامند تولهلدان الأصغر منه بسنتين بشار سليمان ، الاسم الحركي جكدار تولهلدان إلى صفوف وحدات حماية الشعب وفي الـ 23 من شهر كانون الأول من عام 2013 فقد جكدار تولهلدان لحياته أثناء تصديه مع رفاقه المقاتلين لهجمات مرتزقة داعش على قرية خربة البنات 20 كم غرب سريه كانيه، فعاهد المناضل سيامند تولهلدان بالانتقام له من المرتزقة.

وفي الربع الأول من عام 2014 شارك المناضل شارك المناضل سيامند تولهلدان في التصدي لهجمات مرتزقة داعش على قرية خربة بنات، إلى جانب مشاركته في الاشتباكات التي جرت في منطقتي حسكة وتل تمر.SRK-PORTRA-SEHID-SIYAMEND-TOLHILDAN-8

المقاتل حسين حمو حسن صديق المناضل سيامند تولهلدان تحدث عن صفاته قائلاً “كان حماسياً كثيراً وذو روح لا تخاف الموت أبداً، فهو شارك في جميع المعارك ضد المرتزقة في مدينة سريه كانيه، لم يقبل النزوح، صمد هو وعائلته في المدينة وقاوموا حتى تحريرها، إرادته كانت قوية ودائماً كان يقول النصر حليفنا لأننا شعب ذو إرادة قوية تستمد قوتها من فكر وفلسفة القائد آبو”.

وفي منتصف عام 2014 انضمت شقيقة المناضل سيامند، بريفان سليمان الاسم الحركي دستانا تولهلدان إلى صفوف وحدات حماية المرأة، فتوجه سيامند ودستانا معاً لتلقي دورة تدريبية فكرية وعسكرية استمرت مدة 45 يوماً.

الشقيقة دستانا تولهلدان التي شاركت مع شقيقها المناضل في الدورة التدريبية تقول عنه “إن الشهيد سيامند كان يتميز بروح الصداقة العالية، يحب مشاركة أصدقائه بكل شيء ويقدم المساعدة لهم عندما يطلبونها”.SRK-PORTRA-SEHID-SIYAMEND-TOLHILDAN-4

وفي الـ 10 من آذار/مارس 2015 وخلال الاشتباكات التي اندلعت في قرية تل خنزير 25 كم جنوب غرب مدينة سريه كانيه بين وحدات حماية الشعب ومرتزقة داعش، شارك المناضل سيامند في هذه الاشتباكات، وفي الـ 16 من الشهر أصيب برصاصة قناص في رأسه نقل على إثرها إلى مدينة قامشلو من أجل تلقي العلاج، ورغم جميع المحاولات إلا المناضل سيامند تولهلدان فقد حياته في الـ 19 من آذار/مارس المنصرم، وتم تشييع جثمانه إلى مقبرة الشهيد رستم جودي بقرية بركفري التابعة لمدينة درباسية بمشاركة الآلاف حيث تقدمتهم صديقته هدى جنيد وهي تحمل الحناء.

وعاهدت والدة المناضل سيامند تولهلدان، بدرية إبراهيم السير على درب ابنيها سيامند وجكدار حتى آخر نقطة من دمائها، ودعت جميع الأمهات بفتح الطريق أمام أولادهن للانضمام إلى صفوف وحدات حماية الشعب والمرأة للمشاركة في الدفاع عن تراب روج آفا وتحريرها من المرتزقة.

(ح)

ANHA

SRK-PORTRA-SEHID-SIYAMEND-TOLHILDAN-7 SRK-PORTRA-SEHID-SIYAMEND-TOLHILDAN-9