الاتصال | من نحن
ANHA

مناضلو الثورة

54

كندال ولات- برفين روج

كولى سلمو ضحت بنفسها لتنقذ أحد الإعلاميين

عفرين – عرفت كولي سلمو من مواليد قرية قطمة بناحية شرا بمقاطعة عفرين بين اصدقائها بإرادتها القوية وشجاعتها التي لا حدود لها الى جانب تمتعها بذكاء الشديد، وضحت بنفسها بشجاعة ضد شبيحة النظام في حي الشيخ مقصود بحلب لتنقذ أحد الإعلاميين حينها، ولن ينسى أحدٌ التضحية الفدائية لهذه المرأة والتي تعد أول مناضلة تفقد حياتها في مدينة حلب.

كولى سلمو وهي الابنة الصغرة لعائلة ووطنية ومن مواليد قرية قطمة التابعة لناحية شرا عام 1966، قضت طفولتها في القرية ولم تستطع الذهاب الى المدرسة بسبب العادات والتقاليد التي كانت تمنع المرأة من الذهاب الى المدرسة رغم حبها وتعلقها الشديد ورغبتها اللامحدودة في التعلم، حيث كانت تتمتع بالذكاء الشديد والشجاعة.EFRIN-HLB-PORTIRA-SEHID-GULE-SELMO-1

كانت قد قاربت الخمسين من عمرها وانخرطت في صفوف النضال منذ عام 1988 وذلك بعد أن تعرفت على أعضاء حركة حرية كردستان في حي الأشرفية بحلب حينها.

كولى سلمو قضت حياتها منذ الطفولة حتى الشباب في قرية قطمة التابعة لناحية شرا بمقاطعة عفرين، ولم تدرس في المدرسة لأن عائلتها منعتها من ذلك بسبب العادات والتقاليد البالية آنذاك، حيث تقول والدتها مريم كور علي بأن “ابنتها تشاجرت معها عدة مرات من أجل الذهاب إلى المدرسة، حيث كانت تحب الذهاب إلى المدرسة كثيراً، لكن بسبب العادات والتقاليد البالية التي تعيب على ذهاب الإناث إلى المدرسة كنا نمنعها”.

كولى سلمو عندما بلغت الشباب تزوجت من أحد المواطنين الكرد من قرية ميدانكي بناحية شرا وانتقلت للعيش معه في حي الأشرفية بحلب ومن ثم إلى الشيخ مقصود وهناك تعرفت على أعضاء حركة الحرية وانخرطت في النضال وكانت كتومة جداً من هذه الناحية إضافةً لشجاعتها وفطنتها.

أسبابٌ صحية حرمت سلمو من نعمة الأطفال، لكنها كانت تعتبر كل أعضاء حركة حرية كردستان أبنائها بحسب ما تقوله والدتها مريم كور علي وتؤكده صديقتها ملك محمد الإدارية في مؤسسة عوائل الشهداء حالياً.

استمرت سلمو في نضالها أكثر من عشرين سنة، حيث كانت ناشطة في تنظيم اتحاد ستار بحي الشيخ مقصود بحلب منذ بداية تأسيس تنظيم اتحاد ستار في 15 ـ 1ـ 2005، وبعد أن تشكل مجلس الشعب في حي الشيخ مقصود بحلب في بدايات عام 2012، انضمت كعضوة فعالة في المجلس الشعبي.EFRIN-HLB-PORTIRA-SEHID-GULE-SELMO-2

في العاشر من آذار من عام 2012 أقدم عناصر من الشبيحة المرتبطة باستخبارات النظام البعثي في حي الشيخ مقصود بالتعرض لأحد الإعلامين لتختطفه، وهرعت كولى سلمو التي كانت في مكان الحدث وبشجاعة كبيرة عُرفت بها لتنقذ ذلك الإعلامي إلا أن أحد عناصر الشبيحة أطلق النار على جبينها بكل قلب بارد.

أدخلت كولى سلمو على إثرها إلى مشفى حنان الجراحي بحي الأشرفية وبعد ثلاثة أيام داخل العناية المشددة فقدت كولى حياتها فجر الثالث عشر من آذار، وشيع الآلاف من أهالي حيي الأشرفية والشيخ مقصود بحلب جثمانها إلى مسقط رأسها بقرية قطمة في ناحية شرا، حيث أنضم إلى موكب التشييع حينها الآلاف من أهالي منطقة عفرين أيضاً.

بعد وصول نبأ فقدان المناضلة كله سلمو أبناء الشعب الكردي، على أيدي شبيحة النظام السوري، هبّ أبناء الشعب الكردي من حيي الشيخ مقصود والأشرفية وبدؤوا بالهجوم على كافة مقرات شبيحة النظام في الحيين، وبدؤوا بإحراقها، إلى جانب قتلهم لعدد من الشبيحة انتقاماً لروح كوله سلمو.

ونسبة إلى تضحيتها بروحها الطاهرة أطلق الأهالي على الشارع الذي استشهدت فيه والذي كان يقطنه الشبيحة آنذاك اسمها، ليبقى ذكراها خالدة في ذهن كل من يمر بذلك الشارع الذي يظهر عليه أيضاً الخراب والدمار الذي لحق بمقرات الشبيحة.

وما زال دار المرأة ومركز اتحاد ستار في حي الشيخ مقصود يحتفظون بفستان كوله سلمو وثيابها الفلكلوري التي كانت تلبسه في المناسبات وأعياد النوروز معلقاً في أحد الغرف التي خصصوها لذلك، ليظل أيضاً ذكراها معلقاً في بال كل امرأة تزور المركز.EFRIN-HLB-PORTIRA-SEHID-GULE-SELMO-3

وتحدثت سعاد حسن عضوة اتحاد ستار ورفيقة المناضلة كوله سلمو عن رفيقتها واصفةً ياها بالقول “بداية ننحني إجلالً أمام عظمة الشهيدة كوله التي كانت مثالاً للمرأة الكردية، شهيدة كوله كانت ذات قلب صافية ومحبة للجميع أعضاء الحركة وكانت دائماً تقول برغم من إنني محرومة من الأطفال إلا إنني محظوظة جداً لأن جميع الأعضاء الذين ضمن الحركة الكردية هم أبنائي، كانت مرتبطة جداً بخط شهداء الحرية والقائد عبدالله أوجلان الذي رسمه لشعب هو كانت تقول إن بقيت نفس واحد في حياتي سوف أسير على خطى القائد آبو واستمر بالكفاح”.

ونوهت حسن أيضاً إلى أن المناضلة كوله عملت كثيراً من أجل تحرير المرأة و إخراجها من البيت و تخلصها من العبودية التي كانت تفرضها السلطة الذكورية عليها و أن تعرفها ما هي دورها في الحياة والمجتمع،  ولكثرة محبتها وصداقتها الحميمة بين المجتمع وبقلبها الصافي كانت محببة عند جميع الناس الذين كانوا يرتبطون بها بسرعة ويتقبلون الفكر الذي تسير عليه والذي نالته من قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان.

ومن جانبها أيضاً وصفت رمزية حسن عضوة مجلس الشعب في الحي والصديقة المقربة للمناضلة كوله سلمو قائلةً “الشهيدة كوله كانت ذو شخصية قوية ومتحمسة لعملها و تتسم بروح الصداقة عالية، كانت سريعة وإن واجهت أي مشكله سرعان ما تحلها، لا تعرف الخوف أبدا”.

وأضافت رمزية حسن بالقول “من كثرة محبتها لحركة الحرية الكردستانية كانت تتمنى بأن تستشهد على خطى المناضلين والمناضلات الذين استشهدوا من أجل السلام وكانت تقول دائما إن السلام يتطلب جهوداً عظيمة و بدائل كبيرة.

(ه ر)

ANHA