الاتصال | من نحن
ANHA

مقتطفات من أول دورة لقوات الدفاع الذاتي في كوباني 1

Video

الأول بالانضمام والشهادة في صفوف قوات الدفاع الذاتي

نورشان إبراهيم

كوباني – حق الحماية هو حق مشروع ومقدس ولا يترك لأحد. ومن لا يحمي نفسه يصبح أداةً لخدمة الآخرين، وسيكون تابعاً. وفي ظل الوضع السائد والهجمات والمخططات التي تستهدف مجتمع روج آفا، فإنه بإمكان هذا المجتمع إظهار قوته المسلحة المشروعة للوسط. فالمجتمعات التي بإمكانها استخدام الدفاع المسلح يجوز لها استخدام حقها هذا. لأن لها الحق في أن تكون صاحبة حياة حرة بعيدة عن القمع والعنف وإنكار الذات.

وانطلاقاً من هذا، صادق المجلس التشريعي في مقاطعة كوباني على قانون أداء واجب الدفاع الذاتي في المقاطعة والذي يتألف من 16 مادة أساسية خلال جلسة اعتيادية عقدها في الـ4 من شهر حزيران عام 2016 المنصرم، ويشمل القانون الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 18 – 30 عاماً.

وافتتحت هيئة الدفاع أول دورة تدريبية لمقاتلي قوات الدفاع الذاتي في الـ20 من شهر حزيران من العام ذاته، ولكن سبقه توجه الشبان إلى مراكز التجنيد في المقاطعة للحصول على دفتر أداء واجب الدفاع الذاتي، لتبدأ أول دورة، حيث تلقى المقاتلون الذين بلغ عددهم 220 شاباً، تدريبات سياسية وعسكرية لمدة 45 يوماً في أكاديمية الشهيد كندال عفرين في قرية خروص جنوبي مقاطعة كوباني بنحو 28 كيلو متراً.

وبحسب النظام الداخلي لقوات الدفاع الذاتي فإن المقاتلين وفور إنهائهم الدورة التدريبية في الأكاديمية الخاصة بقوات الدفاع الذاتي يتم فرزهم من قبل الإدارة العامة للقوات إلى نقاط عسكرية داخل حدود المقاطعة ليبدؤوا رسمياً بأداء واجبهم في الدفاع عن المقاطعة.

وبلغ عدد الدورات المفتوحة حتى الآن 5 دورات، حيث كانت الأخيرة دورة الشهيد أوصمان دادلي وانضم إليها 400 شاب من شبان المقاطعة وافتتحت رسمياً بتاريخ 19 من شهر شباط المنصرم.

وكالة أنباء هاوار أعدت ملفاً عن بعض ما تميزت به الدورة الأولى لقوات واجب الدفاع الذاتي التي أنهت أداء  واجبها في الدفاع الذاتي عن المقاطعة في الـ 21 من آذار الجاري. وفي الملف الأول سنتناول الحديث عن أول مقاتل التحق بصفوف هذه القوات وهو كان أول مقاتل من قوات الدفاع الذاتي الذي يستشهد في الدفاع عن أرضه وشعبه.

فالشهيد زانا عبدو كان أول من انضم إلى قوات الدفاع الذاتي في المقاطعة بعد الإعلان عن بدء أول دوراتها، دفعه لذلك عشقه للوطن. لم يتوانى عن أداء أية مهمة كانت تصب في صالح حماية الوطن وأمن المقاطعة، وفي إحدى الليالي تعالى أزيز الرصاص، وهاجمهم العدو، فأبى أن يترك الأرض التي تحررت بدماء الشهداء ليلتحق بهم ويدون اسمه في صفات التاريخ.

زنا محمود عبدو، ولد قبل 19 عاماً في كنف عائلة مؤلفة من أربعة أخوة وأربعة أخوات في قرية خزينة جنوبي مدينة كوباني، وتلقى تعليمه في مرحلتي الابتدائية والإعدادية في مدرسة القرية إلا أنه لم ينهي تعليمه بعد أن حصل على شهادة التعليم الأساسي بسبب المعارك التي تعرضت لها المدينة، وبسبب إحساسه بالمسؤولية تجاه عائلته رغم صغر سنه عمل من أجل إعالة العائلة ومساعدتها رغم أن هنالك بعض من أخوته يكبرونه سناً إلا أنه كان يتميز بالإحساس بالمسؤولية تجاه عائلته.

عمل المناضل زانا وهو في سن 16 عاماً في صيانة المركبات وذلك لمساعدة والده الذي كان متعلقاً به بشكل كبير، حيث كان يخاطب والده دائما بأنه يريد أن يساعده ويتحمل المسؤولية كبقية إخوته.

مرونة تعامله أكسبته قلوب من حوله

واتصف زانا منذ صغره بمرونة التعامل والكلام، حيث كان يتعامل بعاطفية ودبلوماسية مع من حوله، فكان بذلك يكسب قلوب ممن كانوا حوله، بالإضافة إلى أن زانا كان مرحاً للغاية فكان يضفي جواً من البهجة والفرح في المكان الذي كان يتواجد فيه، وهذا ما جعل الجميع يحبونه.

كان يحب التنظيم كثيراً

وكان زانا يحب النظام دوماً، فكان منظماً ضمن عائلته وضمن عمله وحتى عند انضمامه لواجب الدفاع الذاتي كان مسؤولاً عن المقاتلين الجدد الذين يلتحقون بواجب الدفاع الذاتي، دقيق المواعيد لدرجة كبيرة، وكان أحد أعضاء الحزب الديمقراطي الكردي السوري فلم يتأخر ولو ليوم واحد عن مواعيد الاجتماعات التي كانت تنعقد بالإضافة إلى جديته في التعامل مع الآخرين.

أول من انضم إلى واجب الدفاع الذاتي في مقاطعة كوباني

وبعد أن أصدرت هيئة الدفاع في مقاطعة كوباني قرار البدء بتطبيق واجب الدفاع الذاتي في المقاطعة، اجتمعت عائلة زانا لاختيار أحد أبناءها للانضمام إلى واجب الدفاع الذاتي، فكان أول من اقترح نفسه للانضمام إلى الدورة الأولى لواجب الدفاع الذاتي، وأصرّ على أن يكون من أوائل الذين سينضمون إلى واجب الدفاع الذاتي.

وبعد أن أعلنت هيئة الدفاع والحماية الذاتية عن البدء بتسجيل أسماء الشبان الراغبين بأداء واجب الدفاع الذاتي في المقاطعة، دفعه حبه لوطنه ولأرضه بأن يكون أول شخص يسجل اسمه لدى مركز التجنيد في المقاطعة للالتحاق بواجب الدفاع الذاتي.

وبعد أن قام المناضل بمراجعة مركز واجب الدفاع الذاتي، حصل على دفتر أداء واجب الدفاع الذاتي والذي كان أول دفتر يمنح، فحمل دفتره الرقم (1)، وبذلك كان زانا عبدو أول منضم لواجب الدفاع الذاتي على مستوى المقاطعة.

شارك في العديد من المعارك ضد مرتزقة داعش  

وخلال فترة أداء زانا لواجبه في الدفاع الذاتي، شارك في العديد من المعارك ضد مرتزقة داعش، حيث شارك في حملة تحرير مدينة منبج من أيدي مرتزقة داعش بالإضافة إلى مشاركته في حملة غضب الفرات لتحرير مدينة الرقة، حيث كان المناضل يشرف على المقاتلين الذين يتوجهون إلى جبهات القتال، وكان يرفض الإجازات التي كانت تقدم من قبل القيادة العامة أو تبديل المقاتلين فكان يصر على البقاء مع رفاقه وعدم تركهم وحدهم في الجبهات.

أحب الغناء كثيراً، وبذلك كان يرفع من معنويات رفاقه

ولأنه كان مفعماً بالمشاعر والحنين تجاه وطنه، كان يسهب في الغناء بصوته الرقيق والحنون، فكان زانا يعشق الغناء، وبذلك كان يرفع من معنويات رفاقه الذين كانوا كثيراً ما يجتمعون ويطلبون منه الغناء ليستمعوا إلى صوته الشجي.

زانا شارك أخاه وابن عمه في تأليف أغنية عن القائد الشهيد فيصل أبو ليلى، حيث كانت أول أغنية يتم تأليفها عن الشهيد أبو ليلى، وعندما غنى هو وأخاه وابن عمه هذه الأغنية، سأل أخاه عما إذا كانوا سيألفون أغنية عنه حينما يستشهد.

كلمات زانا كانت توحي بتعلقه الشديد بنهج شهداء الحرية، كان راغباً في أن يستشهد أثناء رحلة النضال من أجل حرية الوطن.

أول شهيد في قوات الدفاع الذاتي

في يوم الـ24 من شهر كانون الأول 2016، وبليلة كان يترقبها زانا بشدة، تعرضت النقطة التي كان يتحصن بها زانا ورفاقه في مواجهة مرتزقة داعش لهجوم قوي من المرتزقة، وعلى إثرها اندلعت اشتباكات عنيفة بين رفاق زانا والمرتزقة.

وتعالى أزيز الرصاص، وأبى زانا ورفاقه التراجع، كانت الهجمة تشتد مع مرور كل دقيقة، يبدو أن العدو جلب كل ما يملك من قوة ليسلب المقاتلين الشباب نقطتهم التي حرروها بدماء الشهداء، طالت المعركة ولم يستسلم زانا ورفاقه إلى أن دحروا الهجوم، ولكن المقاتلين فقدوا أعز أصدقائهم الذي حارب ببطولة حتى نال مرتبة الشهادة ليكون بذلك أول مقاتل في قوات الدفاع الذاتي والذي ينال مرتبة الشهادة في المقاطعة.

تلبيةً لطلبه، تأليف أغنية باسمه

أخاه وابن عمه وأخته وبعد أن استشهد زانا أصروا على أن يلبوا ما طلبه المناضل منهم أثناء تأدية أغنية الشهيد فيصل أبو ليلى، وألفوا أغنية عنه تحمل اسم الشهيد زانا عبدو.

(ج)

ANHA