الاتصال | من نحن
ANHA

مقتطفات من أول دروة لقوات الدفاع الذاتي في كوباني 4

آخر ما خطته يداه: سأروي كردستان بدمي

نورشان إبراهيم

كوبانيحبه لوطنه ولمدينته كانت من المحفزات الأساسية لانضمامه للدورة الأولى لواجب الدفاع الذاتي في مقاطعة كوباني، لم يكن لأحلامه حدود، دون مذكراته منذ الصغر وكانت آخرها أبيات من الشعر عن حبه لوطنه وشعبه قال فيها “أنا كردي وسوف أروي كردستان بدمي، أنا كردي وقوتي من قوة شعبي”.

جوان عبد الوهاب الأخ الأكبر لثلاثة أشقاء، ولد في مدينة كوباني في 20 نيسان عام 1997 ترعرع في كنف عائلته الوطنية وكان محباً للخير ولم يرضى يوماً بالظلم والقهر، تعلقه بعائلته وأشقاءه هو ما دفعه للعودة إلى مدينة كوباني بعد أن خرج منها أثناء احتلال داعش للمدينة.

تلقى جوان تعليمه في المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدرسة المحدثة (مكتبا رش) في كوباني وكان يتصف بحبه للعلم، إلا أن الأحداث التي مرت بها مدينة كوباني خلال الأعوام الماضية منعته من إكمال دراسته، فحصل جوان على شهادة التعليم الأساسي إلا أنه لم يكمل تعليمه، وأصر على مساعدة العائلة عوضاً عن تلقي التعليم.

إلا أن رغبة جوان في متابعة تعليمه لم تختفي، فكان يطمح بدخول المرحلة الثانوية وما بعدها أيضاً، إلا أنه ورغم ذلك لم يكن كثير الحديث للأشخاص الذين من حوله، لكن دفاتره كانت شاهدة على ما كان يحمل بداخله، فلم يكن يصارح أحداً بذلك بل يستعمل قلمه ليدون ما مر بحياته وما كان يرغب به.

جوان منذ نعومة أظافره كان متعلقاً جداً بعائلته وبشكل خاص بشقيقه الأصغر والذي كان يحبه بشكل جنوني، وبعد أن احتلت مرتزقة داعش مدينة كوباني اضطر جوان لمغادرة مدينة كوباني والهجرة مع عائلته إلى مدن باكور كردستان والعمل في ذاك الوقت في جني المحاصيل الزراعية بغية مساعدة العائلة.

وبعد أن تم تحرير المدينة من المرتزقة كان جوان من بين الأوائل العائدين إلى المدينة، وبعد عودته عمل جوان في العديد من الأعمال، حيث عمل داخل إحدى طواحين مدينة كوباني وبعدها في ورشات تعبيد الطرقات في كوباني وريفها.

هوايته لعب كرة القدم

كان جوان يتمتع بعدة هوايات عدة إلى جانب كتابته للقصائد الشعرية والخواطر على دفاتره، فقد كان من محبي لعبة كرة القدم، ويلعب ضمن فريق اتحاد شبيبة روج آفا في كوباني قبل انضمامه لواجب الدفاع الذاتي، حيث يردد على الدوام بأنه سيكون لاعب كرة قدم مشهور ولم يكن لأحلامه حدود.

من الأوائل المنضمين إلى واجب الدفاع الذاتي في كوباني

عند الإعلان عن واجب الدفاع الذاتي في كوباني كان جوان من أوائل المنضمين إلى قوات الدفاع الذاتي في المقاطعة، حيث انضم إلى أول دورة حملت اسم “شهداء مجزرة كوباني”، وتلقى التدريبات العسكرية والفكرية في معسكر الشهيد كندال عفرين بقرية خروص جنوبي كوباني.

الالتحاق كان رغبة جوان للدفاع عن أرضه، لذلك فإن العائلة لم تمنع إلتحاقه بواجب الدفاع الذاتي بل شجعته للانضمام، وشاركته في الاحتفال إلى أن وصل إلى معسكر الشهيد كندال.

خدم في العديد من المناطق وشارك في العديد من المعارك

خلال فترة أدائه لواجبه في الدفاع الذاتي، تنقل جوان في العديد من المناطق، حيث شارك في حملة تحرير مدينة منبج وحمايتها بالإضافة إلى مشاركته في حملة تحرير مدينة الرقة ضمن المرحلة الثانية وجزء من المرحلة الثالثة، وكان شديد العزم والإصرار على حماية المناطق التي كان يؤدي واجبه فيها.

وشارك أيضاً في تحرير قرية تل السمن الاتراتيجية شمال الرقة في الـ 14 من كانون الأول العام الماضي.

يد الغدر طالته في يوم قبول أجازته 

كانت العائلة متشوقة للقيان المناضل جوان وكان هو أيضاً متلهفاً جداً للعودة لمدينة كوباني، حيث قدم الماضل طلب إجازة بتاريخ 10 من شباط المنصرم للقيادة العامة لواجب الدفاع الذاتي، وكان من المقرر أن يتم الموافقة على الطلب خلال يومين إلا أنه وفي يوم قبول القيادة العامة لطلب المناضل أي في الـ12 من شباط  طالته يد الغدر، حيث أغتيل الشهيد جوان على يد مجموعة من المرتزقة، ووري جثمان المناضل الثرى في ذات اليوم الذي كان من المقرر أن يقصد مدينة كوباني بمراسم مهيبة شارك فيها الآلاف من أهالي المقاطعة.

مذكرات من الصغر وحتى الاستشهاد

كان المناضل جوان يدون كل الأحداث التي كانت تجري معه بشكل متسلسل منذ بداية حياته وحتى عند التحاقه بواجب الدفاع الذاتي، وكان يدوّن كل شيء إلا أن كتاباته كثرت خلال فترة انضمامه لواجب الدفاع الذاتي، حيث كان يتحدث في كتاباته عن تعامل رفاقه معه والذكريات التي كانت تجمعهم وأجمل اللحظات التي عاشها.

قبل استشهاده ترك رسالة

كان المناضل جوان دؤوباً في  كتابة الأشعار والذكريات، لذلك وقبل أن يستشهد ترك صورة مكتوبٌ عليها قصيدة من الشعر كتبها عن بلاده كردستان، عبر فيها عن مشاعره تجاه وطنه وشعبه.

وهذه آخر كلمات خطتها يداه قبل استشهاده:

أنا كردي من شعب الأوفياء.

أنا كردي عزتي من عزة الشهداء.

أنا كردي وجبالنا بشموخها تعانق السماء.

أنا كردي وهذه قوميتي أقولها أمام المئات.

أنا كردي وهذا قلمي أكتب بها عنوان الوفاء.

أنا كردي وكردستان وطني رغم الجبناء.

أنا كردي وسوف أروي كردستان بدمي.

أنا كردي وقوتي من قوة شعبي.

أنا كردي لتسمع الدنيا كلمتي.

(ج)

ANHA