الاتصال | من نحن
ANHA

مقاومة الشيخ مقصود هي مقاومة المرأة بامتياز

ملف

سليمان أحمد – سوزدار وقاص

 حلب- للحديث عن مقاومة الشيخ مقصود لا بد من ذكر مقاومة المرأة التي كانت لها مكانة خاصة وبذلك تضحيات جسام من جميع نواحي الحياة العسكرية، السياسية والاجتماعية والتي وحدت من خلالها مختلف تحت ظل الحرية والمساواة والديمقراطية.

فحي الشيخ مقصود ذو الغالبية الكردية كان يعيش فيه حوالي 200 ألف كردي، إضافة إلى وجود أبناء الشعوب العربية، المسيحية والتركمانية، إلا أن هذه الشعوب دفعت خلال سنوات الأزمة فاتورة باهظة جراء انتفاضتها ضد النظام في أعوام ما قبل اندلاع الثورة السورية وأثناء سنوات الأزمة.

المقاومة والحراك الثوري بدأت مع استشهاد المناضلة كوله سلمو

المرأة الكردية كوله سلمو، من مواليد قرية قطمة بناحية شرا بمقاطعة عفرين، ترعرعت ضمن عائلة وطنية، بعد زواجها انتقلت إلى حي الأشرفية ومن ثم إلى حي الشيخ مقصود، ومعها بدأت مسيرتها النضالية بتعرفها على حركة التحرر الكردستانية من خلال مشاركتها الفعالة في النضال أكثر من عشرين عاماً، بعدها أصبحت ناشطة فعالة في تنظيم اتحاد ستار منذ بداية تأسيسها في الـ 15 كانون الثاني من العام 2005، ومع بدء الحراك الثوري في بدايات 2012 وتشكيل مجالس الشعب، انتخبت كوله كعضوة في مجلس الشعب لحي الشيخ مقصود.

مع بدء شرارة الثورة في عموم المدن السورية كان امتدت الانتفاضة إلى حي الشيخ مقصود، والتي كانت أولها الخروج بالتظاهرات مطالبة بحرية الشعب الكردي، لكن الانتفاضة الكبرى كانت بشهادة المناضلة كوله سلمو التي فقدت حياتها بعد ثلاثة أيام من إصابتها برصاص شبيحة النظام البعثي في 10 أذار/ مارس، أثناء اندلاع اشتباكات بين أهالي الشيخ مقصود والعائلة المعروفة بـ “البكارى” تلك العائلة المرتبطة بشبيحة النظام، وكانت تلك حادثة كبيرة تمر على الشعب الشيخ مقصود.

لم يتوقف الحراك والانتفاضة عند شهادة كوله سلمو فأهالي الحي لم يستسلموا من تلك الحادثة بل قاوموا وتكاتفت مختلف شعوب الحي نساءً ورجالاً، كبيراً وصغيراً ضد شبيحة النظام والانتقام من روح كوله، وكان انتقام الأهالي بطرد تلك المجموعات من الحي والهجوم على مقراتهم المشكلة في الحي وإشعال النيران فيها.

اليفة حج عثمان الصديقة المقربة للمناضلة كوله سلمو وعضوة مجلس الحي تقول ” المناضلة كوله كانت تتميز بشجاعة، وإخلاص، القوة والتنظيم، التقينا صباحاً في ذلك اليوم التي فقدت فيه حياتها، كان النهار يزول الى الليل، سمعنا بإصابة امرأة كردية على يد الشبيحة لم نكن نعرف كوله هي المصابة، لتمر ساعات لنعرف أن كوله هي المرأة التي أصيبت، لتفقد حياتها بعد ثلاثة أيام في المشفى”.

وأضاف اليفة “الانتقام كان وعدنا بعد نبأ الاستشهاد، غضب الشارع في الحي، قام الشبان بحرق مقرات واملاك الشبيحة في الحي وتم طردهم من الحي كلياً، نستطيع أن نقول بأن شرارة ثورة 19 تموز بدأت من هنا لأن تلك الأحداث كانت من أولى الأحداث التي انتفض فيها أبناء الشعب الكردي ضد قوات النظام في مدينة حلب ومعها انتقلت تلك الشرارة واستمر إلى يومنا هذا، ونحن كنساء الشيخ مقصود قطعنا وعداً للمناضلة كوله في السير على دربها حتى تحقيق أهدافها وأهداف الشعب الكردي”.

مع استشهاد كوله سلمو بدأ الشعب بتنظيم أنفسهم من خلال تشكيل الحواجز على معظم محاور حيي الأشرفية والشيخ مقصود وتشكيل كتيبة الحماية من أبناء الحي والتدريب على قتال الشوارع بالأسلحة الخفيفة المعروفة بـ “بومباكشن”، ومعها ناضل الأهالي في وجه كافة الاعتداءات التي كان يواجه أبناء الحي، إلا وأن لم تتوقف عند منطق القتال فقط فالشعب في حيي الأشرفية والشيخ مقصود قاموا بتنظيم أنفسهم في إطار تشكيل المجالس والمؤسسات رويداً رويداً من مختلف مناحي الحياة.

مجازر عديدة يرتكبها النظام السوري بحق أبناء الشيخ مقصود

في الـ 6 أيلول/ سبتمبر من عام 2012 قصف طيران النظام البعثي بصاروخ متفجر حي الشيخ مقصود في قسم المعروف، أودت بحياة 24 مدنياً وإصابة ما يقارب 17 مدني آخرين.

فلم تتوقف محاولات النظام من القصف على الشيخ مقصود حيث كان يقصف بين الحين والآخر بالصواريخ على عدة مواقع من الحي، ويطلق قذائف الهاون ورصاص القناصة على المدنيين. ومن جهة أخرى كان حصار الحي شكل آخر من أشكال الهجوم على الأهالي، فلم تتوقف عند هذا الحد بل قام شبيحة البعث بتعذيب عدد من شبان الكرد في بدايات الحراك السلمي ضمن حي الأشرفية إلى أن وصلوا إلى مرتبة الشهادة.

أكبر الهجمات شنتها المعارضة التابعة للدولة التركية

تزامناً مع قصف وهجمات قوات النظام على الحي، هاجمت مختلف المجموعات المسلحة على الحي واستمرت الهجمات طيلة 5 سنوات على التوالي، فكانت أولى هجماتهم في أول أيام عيد الأضحى راح ضحيتها 14 مدنياُ وإصابة 14، أثناء تظاهرة سلمية لأهالي الحي.

وفي يوم الـ 29 من آذار/مارس عام 2013 أجبر كافة أبناء وأطياف الشيخ مقصود للنزوح من الحي والتوجه إلى مقاطعة عفرين هرباً من القصف الهمجي لمرتزقة الائتلاف على الحي بكافة الأسلحة الثقيلة، ولم يبقى فيها سوى قلة قليلة من العوائل الذين فضلوا البقاء ضمن الحي مع أولادهم.

لم تتوقف الهجمات واندلعت الاشتباكات بين مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة ومرتزقة الائتلاف، إلى أن تناوب مجموعات المرتزقة المعروفة بكتيبة خالد الحياني، لواء التوحيد وغرباء الشام وللمرة الثانية الهجوم على الحي في الـ 7 من أيلول/ سبتمبر لمدة شهر أصيب خلالها عشرات المدنيين، وقتل نحو 60 مرتزقاً في رد لوحدات حماية الشعب والمرأة.

هجمات 2016 كانت من أشد الهجمات على الشيخ مقصود لجهة ارتفاع عدد الضحايا المدنيين وتضرر البنية التحتية لحيي الأشرفية والشيخ مقصود، حيث هاجم مرتزقة الائتلاف والتي تضمنت معه 26فصيلاً المدعومين من حزب العدالة والتنمية هجوماً واسعاً على الحي استمر 6 أشهر على التوالي مستخدمة مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة من القذائف، مدافع الجهنم، أسطوانات الغاز، صواريخ من نوع الفيل والأسلحة المحرمة دولياً الـ ” الكيماوي” على المدنيين وشعوب الحي.

أكثر من 220 مدنيا فقدوا حياتهم و1109 أخرين أصيبوا بجروح

خلال 6 سنوات من عمر الأزمة ونتيجة الصراع والهجمات الدائمة من قبل قوات النظام ومرتزقة الائتلاف على الحي فقد أكثر من  220 مدنياً حياتهم بينهم نساء وأطفال فيما أصيب حوالي 1109 مدنياً آخرين بجروح فيما تعرض العديد من المدنيين للتسمم والاختناق بغاز الكلور السام، ناهيك عن التدمير والضرر الكبير الحاصل في البنية التحتية بالمباني ومنازل المدنيين.

نساء الشيخ مقصود أكملن مسيرة كوله

عند انطلاقة ثورة روج أفا وسوريا انضمت المرأة بفعالية ورسخت صفوفها من مختلف جوانب الحياة ضمن الثورة والتي كان لها النصيب الأكبر من المقاومة، فمن المناضلة الشهيدة الأم كوله سلمو إلى مئات النساء المناضلات، المكافحات، الشجاعات والمقاومات تجسدن حقيقة كل امرأة كردية، عربية، تركمانية ومسيحية، فمشاركة المرأة في الشيخ مقصود لم يقتصر على المشاركة في جبهات القتال وحمل السلاح، إنما شاركت في تنظيم نساء اجتماعيا، سياسياً وثقافياً.

حيث أدت المرأة في الشيخ مقصود دوراً كبيراً ضمن سلسة المؤسسات المدنية المتشكلة، من خلال افتتاح روابط المرأة، تشكيل 14 كوميناً خاصة بالمرأة، كما ونظمت نفسها ضمن الأعمال الخدمية والنشاطات السياسية، إضافة إلى دورها في الحماية، حيث تلقت العديد من دورات التدريبية العسكرية، وتعمل نسبة 80% من نساء الحي يعملن في مختلف المجالات ومؤسسات المدنية.

(ش)

ANHA