الاتصال | من نحن
ANHA

مقام الخضر إرث تاريخي في غزة

مصطفى الدحدوح

غزة– يشتهر قطاع غزة بتاريخه الأثري والحضاري الذي يسجل أساطير العصور القديمة والأجداد الذين تركوا خلفهم معالم أثرية تحظى بالاهتمام المستمر من قبل الأجيال، ليسجل من بينها مقام الخضر مكانة مرموقة بين تلك الآثار التي اكتسبت شكلاً حضاريا بعد ترميمه.

ويقع هذا الإرث التاريخي في محافظة دير البلح الواقعة في منتصف قطاع غزة، والذي يعتبر أقدم إرث تاريخي في فلسطين والذي يحتوي بداخله على معالم تاريخية تعتبر جوهراً للفن المعماري حيث يوجد بداخله بعض النقوش اليونانية والتيجان الكورنثية والأعمدة الرخامية.

وتشير المعالم المكونة للمقام بأنه إرث بني فوق الدير الصليبي الذي يحمل خفايا القديس جوريس الذي نسب له المقام والذي يعود بناءه لعام 278-372م، وليقع أسفل المقام دير القديس هيلاريون، وذلك حسب كبار محافظة دير البلح.

وللحفاظ على هذا الإرث بادرت مجموعة من الشبان للمطالبة بترميم ذلك الإرث التاريخي الذي تهالكت جدرانه الصخرية القديمة على مر العصور ليتحول بعدها ذلك المقام لإرث حضاري تاريخي قديم بشكل جديد بعد العمل على ترميمه وتلوين جدرانه وإنشاء مكتبة تضم عدداً من الكتب  جعلت منه محط زيارة المواطنين والشبان والأطفال، وذلك بعد مرور  1645عاماً على بنائه.

وتعددت الروايات حول بداية إرث مقام الخضر ليكشف المؤرخون بأن بدايته تعود إلى وجود أولياء صالحين في هذا المكان وأنه كان عبارة عن مقام للأولياء الصالحين في العهد الروماني، واستمر هذا المكان بقدسيته حتى بعد دخول الإسلام إلى غزة وبقيت له قدسيته واهتمام أهل المنطقة به حتى اليوم، ويقال أن أحد القديسين الرومان حل وأقام في هذا المكان فترة.

ليروي الحاج محمد خطاب بأن المقام كان يعرف بمقام الخضر نسبة لرجل صالح اسمه الخضر وكان محط الزوار الوافدين إليه للتبرك به وإضاءة الشموع بداخله، بالإضافة إلى إحضار الذبائح وإعداد الطعام والشراب له معتقدين أنه يوجد في القبو قبر رجل صالح يدعى الخضر أقام في المقام، موضحاً بتواجد مبنى يحمل نفس التصميم والأعمدة في مدينة الطيبة داخل الأراضي المحتلة ويطلق عليه نفس الاسم “مقام الخضر”.

وأضاف الحاج خطاب أنه كانت تتواجد بعثات يهودية تأتي للمقام لتأدية طقوسهم، ولكن مع مرور الوقت تحول المقام إلى مكب للنفايات، ليباشر عدد من شباب الحي بتنظيفه والاهتمام به حتى تم ترميمه.

ومن جهته أوضح الدكتور أحمد البرش مدير دائرة الآثار في وزارة السياحة، بأن خطوات ترميم مقام الخضر أتت ضمن مخططات الحرص على الحفاظ على المعالم الأثرية والحضارية التي تتواجد في فلسطين ليتمكنوا اليوم من ترميم وتأهيل مقام الخضر ليصبح محط زيارة العديد من الأطفال له وخاصة بوجود مكتبة بداخله.

وقال البرش “إن فقدان قطاع غزة لخبراء ترميم الآثار، ولكون المبنى الأثري يحتاج لخبرة كافية من قبل فنين ومختصين لترميمه، ونحن في قطاع غزة تنقصنا الخبرة، لكن لا تنعدم، سعينا لتطوير هذه الكوادر بالتعاون مع خبراء أجانب لهم باع طويل في هذا المجال”.

(ل)

ANHA