الاتصال | من نحن
ANHA

معيل لـ 4 معاقين أصبح معاقاً، وما من معيل الآن..

كري سبي- كان المعيل الوحيد لعائلته، بما فيهم 4 من أشقائه الصم والبكم، إلا أن يد الظلم طالته وأصيب في قدمه على يد مرتزقة داعش، ليصبح هو أيضاً المعاق الخامس في العائلة، يعيشون الآن في أوضاع صعبة بانتظار من يعينهم على مأساتهم.

على الرغم من انتهاء زمن مرتزقة داعش في شمال سوريا وخاصة في عاصمتهم المزعومة” الرقة”، إلا إن هناك المئات من المدنيين والعوائل ما يزالون يعانون من ممارسات داعش، وما زال العديد من المدنيين يعانون يومياً من جراح جسدية ونفسية خلفها المرتزقة.

المواطن حسام علي الجاسم من أهالي حي الدرعية بمدينة الرقة يبلغ من العمر 23 عاماً، كان يعمل في الأعمال الحرة كأي شخص حرم من حق التعلم، ليعيل عائلته الفقيرة.

أربعة معاقين “صم وبكم” في العائلة

عاش حسام الجاسم مع عائلته المؤلفة من 8 أشخاص، أربعة من أشقائه يعانون الصمم والبكم منذ ولادتهم، إضافة إلى والديه وزوجته، في حي الدرعية بمدينة الرقة، كان يعمل يومياً في أي عمل جسدي يصادفه لتأمين لقمة العيش اليومية لأشقائه ووالديه وزوجته.

تبلغ أعمار أشقائه  30، 25،20 و9 سنوات، ويعانون من الصمم والبكم “إعاقة في النطق والسمع” منذ ولادتهم، وهذا ما زاد من مسؤوليات حسام كونه الابن المعافى الوحيد في العائلة.

العائلة كانت راضية بحالتها إلى أن حل السواد على المدينة، وفرض مرتزقة داعش سيطرتهم على مدينة الرقة شمال سوريا، وشوهوا كل جميل في المدينة.

وبعد 3 أعوام من حكم مرتزقة داعش أطلقت قوات سوريا الديمقراطية في الـ  6 من حزيران من العام الجاري حملة تحرير مدينة الرقة من مرتزقة داعش، ولكن داعش استخدم أساليب عدة لعرقلة تقدم مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية، وكان أفظعها استخدام المدنيين كدروع بشرية واصطحابهم معهم في كل تراجع أو خسارة.

كانت عائلة حسام الجاسم من بين العوائل التي استخدمها داعش كدروع بشرية في حي الدرعية، ولكن عندما حاول حسام الهروب من المرتزقة والتوجه صوب مواقع قوات سوريا الديمقراطية أطلق المرتزقة الرصاص عليه وأصابوه في قدمه.

وبعد معارك عنيفة تحررت المدينة في 16 تشرين الأول من العام الجاري على يد قوات سوريا الديمقراطية وتحرر الآلاف من المدنيين، وكان بينهم أفراد عائلة حسام الذين تحرروا من ظلم مرتزقة داعش، ووصلوا إلى قرية تل السمن الواقعة شمال مدينة الرقة بـ35 كم.

 معيل العائلة أصبح معاقاً، وما من معيل الآن

يعاني حسام من كسور وجروح في قدمه اليسرى، وهو الآن مقعد مع أخوته الآخرين ووالديه وزوجته في غرفة خالية من الأثاث أو اللوازم المنزلية قدمها لهم أهالي قرية تل السمن للعيش فيها، غرفة تكاد أن تنهار، موجودة بين ركام منازل دمرت نتيجة المعارك التي دارت فيها سابقاً.

يعيش 8 أشخاص في غرفة واحدة، لا يوجد فيها سوى 3 إسفنجات و5 بطانيات ومجموعة من الأواني القديمة لإعداد الطعام في زاوية الغرفة ذاتها، وازدادت المعاناة مع حلول فصل الشتاء والطقس البارد.

يقدم أهالي القرية، من خلال جمع التبرعات فيما بينهم، بعض المساعدات الغذائية للعائلة التي لا تسد حاجة العائلة ولا تكفي ثمن شراء أدوية حسام لمعالجة قدمه.

مراسل وكالة أنباء هاوار زار منزل عائلة علي الجاسم والد حسام، للتعرف على تفاصيل مأساة هذه العائلة، والتقى بالمواطن حسام علي الجاسم الذي قال ” كنت أنا معيلاً للعائلة قبل إصابتي، ووالدي رجل مسن ناهز عمره 65 عاماً لا يستطيع العمل، والآن لا يوجد في العائلة من يعمل ليعيننا في احتياجاتنا اليومية. وقد قام أهالي القرية بمساعدتنا ببعض المستلزمات، كما يجمعون لنا في بعض الأحيان تبرعات مالية ويقدمونها لنا، ولكننا بحاجة ماسة للبطانيات والفرش (الإسفنج) ووقود التدفئة مع دخول فصل الشتاء والبرد القارس”.

حسام ناشد الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية لتقديم المساعدة له ولعائلته، فهم بأمس الحاجة للمساعدات.

(ت ك/ش)

ANHA