الاتصال | من نحن
ANHA

مسرحية آستانة تستمر بمعارك عنيفة في إدلب

عزيز كولو أغلو

الدول التي اجتمعت في آستانة وعرفت نفسها بالدول الضامنة لاجتماع سوتشي دخلت اليوم حرباً عنيفة في جنوب إدلب، الدولة التركية التي تهدف إلى عدم الوصول إلى حل للأزمة السورية طالبت روسيا وإيران بالالتزام بموقفهما وقراراتهما، وفي الوقت نفسه أعلنت روسيا أن الهجوم على قاعدتها في طرطوس كان من المناطق التي تسيطر عليها الدولة التركية. الطرفان يكيلان الاتهامات لبعضهما. هذه التصريحات تكشف حقيقة المسرحية التي يمثلونها باسم آستانة ومؤخراً باسم سوتشي.

التقارب بين كل من روسيا وتركيا وإيران وعقدها سلسلة اجتماعات باسم آستانة كان موضع شك بالنسبة لكل من يتابع الوضع السوري عن قرب. ولم يأت هذا الشك من فراغ. لأن هذه الدول تحارب بعضها منذ البداية في سوريا. فما الذي حصل حتى اضطرت إلى الاجتماع ببعضها؟

كان للكثير من الأطراف غايات من الاجتماعات التي عقدت من قبل روسيا وتركيا وإيران في آستانة. كل دولة أرادت تحقيق مصالحها الخاصة وسياساتها في تلك الاجتماعات. أحد أهداف التقارب بين تلك الدول هو إقامة مناطق خفض التوتر في مناطق حلب والمناطق المحيطة بإدلب، وإخراج بعض المجموعات التي كانت محاصرة من قبل النظام السوري من تلك المناطق وتجميعها في منطقة واحدة. هذا الهدف كان واضحاً بالنسبة للدول الثلاث المجتمعة في آستانة. رأت تركيا في هذا الأمر فرصة للتدخل  في سياسة سوريا. ولتستطيع روسيا توسيع تحركاتها في المناطق الأخرى وجدت في هذه الخطوة فرصة مناسبة خاصة عندما تقدمت قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي باتجاه عاصمة الإرهاب داعش وتحرير مناطق جديدة  يوماً بعد يوم من إرهاب داعش. ولعرقلة هذا التقدم وخلق تواجد لها في روج آفا وجنوب نهر الفرات كانت روسيا بحاجة لمثل هذا الهدوء في حلب وإدلب. أما إيران والتي هدفها الأساسي فتح ممر بري يصلها بالبحر الأبيض قبل أن تسيطر قوات سوريا الديمقراطية على هذا الممر فكانت ترى في إقامة مناطق خفض التوتر فائدة لها. دولة الاحتلال التركي استغلت الاتفاق بين إيران وروسيا للتدخل إلى درجة ما في السياسة السورية واحتلت منطقة بمساحة 2500 كيلو متر مربع. هذه المنطقة التي تشمل جرابلس ( كانيه غزال) أعزاز والباب استخدمتها الدولة التركية لتشكل خطراً على قوات سوريا الديمقراطية والأكراد.

هذه السياسة التي تم التخطيط لها في آستانة تمارس بشكل يومي من خلال التهديدات على عفرين ومنبج. من الواضح أن المسألة السورية لا تهم الدولة التركية وهي تستخدم المجموعات المرتزقة التابعة لها لتحقيق مصالحها الخاصة فقط. سياستها تركز علي شيء واحد فقط وهو معاداة المطالبين بالديمقراطية. روسيا تحاول كسب الوقت من آستانة وكذلك من سوتشي. العلاقة بين روسيا وتركيا تقوم على المنفعة.

لذلك تحاول روسيا إبعاد المجموعات التي تشكل عائقاً أمام تحقيق أهدافها عن آستانة وتستغل صمت المجموعات التابعة لتركيا لمصلحتها ونجحت في هذا الأمر. في هذه الأثناء قامت روسيا بإقامة خط على نهر الفرات يمتد حتى الحدود العراقية ووضعت مدينة دير الزور بمساندة إيران تحت سيطرتها. إذا لم تكن هذه الدول مشاركة في اجتماع آستانة ولم يكن هناك مناطق خفض التوتر في إدلب وحلب لما استطاع النظام السوري، حتى بمساندة روسيا وإيران، التقدم جنوب نهر الفرات.

إيران دائماً تسيّر حروبها خارج أراضيها. وفعلت الأمر ذاته في تعاملها مع المسألة السورية. وهيأت أرضية صلبة لها من خلالها مشاركتها في الحرب في سوريا. إيران تسيطر على ممر واسع يصل طهران بالبحر الأبيض. وأنجزت هذا المشروع من خلال مشاركتها في المسرحية المسماة بآستانة ومؤخراً سوتشي. من الواضح أنه لا نية لإيران في حل الأزمة من خلال تلك الاجتماعات. بل على العكس من ذلك، إيران ترى الحل في القضاء على خصومها. وعدوها الأساسي الآن هو المجموعات التابعة لتركيا. وللقضاء على تلك المجموعات تستنزف إيران كل قوتها في محاربتها لتلك المجموعات في إدلب.

عسكرياَ يحاول النظام السوري وحلفاؤه روسيا وإيران فتح ممر يمتد من شمال حماه وحتى جنوب حلب واسترجاع مساحة كبيرة من الأراضي من قبضة المجموعات التابعة للاحتلال التركي من خلاله. وفي الوقت نفسه تقريب المسافة والطريق الواصل بين حلب ودمشق. إذا تم هذا الأمر ستتجه بعده إلى مركز إدلب. هكذا تتضح استراتيجية روسيا وإيران. إذا تعرضت هذه الاستراتيجية لعوائق مباشرة ستستمر مسرحية آستانة وسوتشي فترة أخرى.

استراتيجية روسيا وإيران في سوريا تركز على القضاء على المجموعات المرتزقة التابعة لتركيا التي تسمي نفسها بالمعارضة. هذه الدول أعطت الدولة لتركيا دوراً من خلال آستانة، وجر تركيا للدخول إلى إدلب كان بهذا الهدف. واستخدمتها في القضاء على بعض المجموعات مثل جبهة فتح الشام (القاعدة). أرادت تركيا من دخولها لإدلب زيادة تأثيرها على المجموعات التابعة لها وزيادة خطرها على عفرين. لم تفلح سياسة روسيا وإيران بخصوص تركيا. بل على العكس، قامت تركيا بتقريب المجموعات التابعة لها وجمعتها تحت اسم جيش الملي. هذه المجموعات أوضحت أن هدفها قوات سوريا الديمقراطية وقوات النظام السوري.

تقوم روسيا وإيران وتركيا من جهة بالعمل على عدة اتجاهات من أجل تحقيق أهدافها المخفية، ومن جهة أخرى تستمر في مسرحية آستانة. اليوم تهتز مسرحية آستانة في إدلب. فكما أدخلت روسيا، ولتحقيق مصالحها،  تركيا مرة أخرى في السياسة السورية وأعطتها مكانة فيها تحاول الآن إخراج تركيا والمجموعات التابعة لها من المسألة السورية.

فقدان الدولة التركية لدورها في السياسة السورية سيجلب فرصة جيدة للأكراد وأصدقائهم. وسيجلب فرصة لنهاية الوجود التركي ليس فقط في إدلب بل في جرابلس وإعزاز والباب أيضاً. يجب على القوى الديمقراطية السورية الاستفادة من هذا الفراغ السياسي. وعليهم من جهة إدراك هدف المسرحيات السياسية ومن جهة أخرى التحضير بشكل جيد من أجل تلك المناطق.

(م م)

ANHA