الاتصال | من نحن
ANHA

مساعي تركية لإقامة فيدرالية على أساس مذهبي

جهاد روج

مركز الأخبار- اعتبر الكاتب والمثقف الكردي دانا جلال، أن الإصرار التركي للمشاركة في حملة الرقة، يأتي في إطار محاولتها منع قيام سوريا ديمقراطية، مؤكداً أن تركيا تلهث وراء إقامة كياني مذهبي في العراق وسوريا.

ولفت الكاتب والمثقف الكردي دانا جلال خلال حوار أجرته وكالتنا معه ، إلى المساعي التركية لإقامة فيدرالية على اساس مذهبي في كل من سوريا والعراق؟،

1- لماذا تصر تركيا على المشاركة في الحملة، رغم أن قوات سوريا الديمقراطية (QSD) اتفقت مع قوات التحالف الدولي على حملة التحرير، وما هي أهداف تركيا من المشاركة في الحملة ؟

الاصرار التركي في مشاركتها بحملة تحرير الرقة لا يتعلق بالحرب ضد الإرهاب، لأن انقرة وحكامها يمثلون العقل المدبر والموجه والداعم للإرهاب. الاصرار التركي هو بهدف إبعاد الدور الكردي، لأن الانتصار في الرقة سيوصل الحلم بالبحر، النفط بالغرب. أتحدث عن كوردستان الحلم وكركوك النفط والبحر المتوسط المجاور للغرب.

حينما يطرح الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي السيد صالح مسلم الشروط الكردية للمشاركة في حملة تحرير الرقة وهي: اعتراف الإدارة الأميركية بالحكم الفيدرالي، وتقديم أسلحة متطورة لوحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية، ودعم مشاركة الكرد بوفد مستقل في مباحثات جنيف، وهذه الشروط هي عكس الشروط التركية للمشاركة في معركة الرقة، بل إنها تشكل ضربة للسياسة التركية إذا جرت الأمور على هذا النحو.

إذن الهدف التركي بالمشاركة هو منع قيام سوريا الديمقراطية التي ستؤمن فيدرالية في روج آفا وشمال سوريا. تركيا ستعكس شروط الكرد للمشاركة وتقدمها لواشنطن كي تشارك.

2- تركيا تحاول التدخل في المنطقة رغم معارضة جميع الأطراف، فالعراق معارض للوجود التركي هناك، ومكونات سوريا غير موافقة على التدخل التركي في شمال سوريا، برأيكم لماذا تصر تركيا على التدخل في شؤون المنطقة بهذا الشكل ؟

لا يمكن النظر إلى الدور الذي تتطلع إليه تركيا في معركة الموصل بعيدا عن البعد التاريخي والذي عرف بمسألة الموصل، بعد أن حسمت اتفاقية أنقرة عام 1926 مع العراق وبريطانيا السيادة على ولاية الموصل (كانت ولاية الموصل وقتها تشمل الموصل الحالية وكركوك والسليمانية واربيل) لصالح الدولة العراقية.

الدعوات التركية منذ تأسيس الجمهورية التركية عام 1923 تجاه الموصل كانت بهدف ضمها لتركيا لقد وعد مصطفى كمال أتاتورك النواب المعترضين على اتفاقية أنقرة باستعادتها في الوقت المناسب، وهو ما كرره لاحقا وإن بطرق مختلفة، كل من الرؤساء تورغوت أوزال وسليمان ديميريل وعبد الله غل وصولا إلى الرئيس رجب طيب أردوغان.

الإصرار التركي بالمشاركة في معركة الموصل والرقة هو عملها بإنجاز ما لم ينجزه داعشها، أي خلق كيان وفضاء الهوية المذهبية (السنية) من جهة ووأد الحلم والحق الكردي أو تدجينها في أضعف الحالات.

تصريح أردوغان حول ضرورة بقاء الموصل، عربية سنية، كردية سنية، تركمانية سنية يؤكد بانه يعمل لخلق الفيدرالية السنية في العراق ومن ثم الحقها بتركيا بعد توحيدها مع المناطق السنية في سوريا.

تركيا التي تتصرف بشكل مذهبي في الموصل نجدها تتعامل بشكل قومي وعنصري في تلعفر التي تسكنها غالبية تركمانية من الشيعة والسنة.

أين كانت تركيا حينما كان التركمان العراقيون يذبحون على يد نظام البعث في العراق وعلى يد تنظيم داعش الإرهابي؟

إذا ما ارتكب أردوغان حماقة أخرى ضمن حماقاتها السياسية بتدخله المباشر في الموصل فان ذلك سيكون بداية نهاية تركيا الحالية.

3- جميع الأطراف في إقليم جنوب كردستان تعارض الوجود التركي في الإقليم وبالقرب من الموصل وكذلك الحكومة العراقية، فقط الحزب الديمقراطي الكردستاني موافق على التدخل التركي، برأيكم ألا يشكل الوجود التركي خطراً على جنوب كردستان؟ و لماذا يصمت الحزب الديمقراطي الكردستاني عن الوجود التركي في إقليم جنوب كردستان ؟

هل شكل يوماً الاحتلال وبالأخص الأكثر تخلفاً في فرضه وهدفه ومحددات أيديولوجيته لصالح الشعب والأرض المحتلة كي يكون الاحتلال التركي لأراضي جنوب كردستان لصالح الاقليم وشعبه؟

على خلاف مواقف أحزاب جنوب كردستان فان موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني هو الشاذ السياسي في الموقف من روج آفا وقنديل والاحتلال العسكري والاقتصادي العسكري التركي لجنوب كردستان.

القواعد العسكرية التركية والترحيب بها من قبل قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني موجودة في الجنوب قبل معركة الموصل. الهدف منه هو إضعاف ثورة شعبنا في عواصمنا الكردستانية ( قنديل، آمد، قامشلو). إضعاف حركة شعبنا سياسياً وعسكرياً في بقية الأجزاء هو بالضد من مصلحة شعبنا في الجنوب الكردستاني.

خطاب عسكر أنقرة قبل أيام حول التدخل التركي في تلعفر وشنكال هو نتاج الموقف الخياني لقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني.

على قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني مراجعة سياساتها في الجنوب، وعلى الصعيد الكردستاني والعراقي، لان حماقات أردوغان ستدخل تلك القيادة في زوايا الخيانة الأكثر حرجاً مع كل تطور في أحداث منطقتنا.

إن تصريح وزير خارجية تركيا: إن أنقرة هي أكثر الدول التي تعمل من أجل المحافظة على وحدة العراق وهي أكثر الدول مقدرة على منع اية محاولة انفصالية. يكشف الخطر الاستراتيجي للقواعد العسكرية التركية في الجنوب ومسار تطوره التاريخي.

لا يمكننا الحديث عن صمت قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني عن الوجود التركي في إقليم جنوب كردستان، لان موقف تلك القيادة هو الصوت المُعلن وبكل وضوح بوجه شعبنا بانهم جزء من المشروع (التركي – السعودي) في المنطقة.

4- سياسات العدالة والتنمية إلى أين تقود تركيا برأيكم ؟

حينما يخشى الدكتاتور من الموظف والصحفي والأكاديمي والرياضي قبل المعارض السياسي، فانه يحول جمهوريته الى جمهورية قمع. جمهوريات القمع لا يمكنها البقاء إلا بديمومة ومضاعفة جرعات قمعها.

بمقدار مضاعفتها للقمع تجاه القوى الديمقراطية لشعوب تركيا، والشعب الكردي في شمال وبقية أجزاء كردستان، وتجاوزها لسيادة جوارها فإنها ستخضع وبشكل ذليل لقوى دولية تحاول ان تستغل صراعات تلط الاقطاب لصالحها كما شهدنا الاعتذار المُذل لوزير الخارجية التركي وإعلانه بانه مستعد أن يذهب شخصياً ويقدم اعتذاره لأرملة الطيار الذي قتل نتيجة إسقاط طائرته”سوخوي-24″ على يد القوات التركية.

يحاول أردوغان أقلَمة ومَذهَبة صراعات المنطقة كي يلعب دوره الإقليمي والمذهبي دون أن يدرك ان مكانة تركيا وبعد ظهور العامل الكردي بعد انتصارات شعبنا في غرب وشمال كردستان قد تراجع، وإن الصراعات المذهبية هي حالة مؤقتة لا يمكن من خلالها تأسيس الخلافة العثمانية على الطريقة الأردوغانية في عصر التنوير.

إنْ تَحكمَ أردوغان في سيناريو ومسار الانقلاب العسكري قبل اشهر، فان الانقلاب العسكري المُقبل وهو مرجح أكثر من اية سيناريو تغييري في تركيا سيقضي على أحلامه بتزعم العالم الإسلامي وثرواته من خلال الإخوان المسلمين والتحكم بالسياسة الدولية واوراقها من خلال داعش وأخواتها.

(م)

ANHA