الاتصال | من نحن
ANHA

مركز الطبقة الثقافي في الطبقة بين نور الثقافة وظلمة المرتزقة

Video

فيديو: مركز الطبقة الثقافي في الطبقة بين نور الثقافة وظلمة المرتزقة

الطبقة- مركز الطبقة الثقافي الذي افتتح في تسعينيات القرن الماضي كان يعتبر منبراً لرواد الأدب والشعر والمسرح والفنون بكافة أشكالها، ولكن الحال تبدل مع خضوع الطبقة لاحتلال المجموعات المرتزقة لمدة تقارب 6 أعوام قبل أن تحررها قوات سوريا الديمقراطية في الـ 10 من أيار/مايو الماضي، فما هي المراحل التي مر بها المركز الثقافي؟

يتميز المركز الثقافي بشكله المعماري المميز واطلالته الخلابة على الضفة الجنوبية لبحيرة الطبقة (بحيرة الأسد سابقاً) وحديقته الواسعة التي تحيط بالمركز من الجهات الأربعة والتي كانت مقصداً جميع سكان الطبقة.

تميز المركز الثقافي بمسرحه الكبير المترامي الأطراف والمزدانة جدرانه بالأرابيسك وهو نوع من الفن العربي المعقد كذلك زود المسرح بأجهزة إضاءة وإنارة حديثة بالإضافة إلى أجهزة التوزيع الصوتي.

ناهيك عن مكتبته الضخمة التي كانت تحوي آلاف الكتب القيمة الثقافية منها والعلمية والفلسفية وروايات لأدباء عالميين، وقاعاته الأدبية التي كانت ملتقى الأدباء والمثقفين.

بعد انطلاق ما سمي بالربيع العربي ووصوله إلى سورية قام من سموا أنفسهم بالجيش السوري الحر بالسيطرة الكاملة على مدينة الطبقة بتاريخ 12/شباط/فبراير من العام 2013 وبدأ السباق بين الفصائل للوصول إلى المركز الثقافي لاتخاذه مقراً نظراً لموقعه المتميز بين أحياء المدينة الثلاث ومتانة بناءه.

وبعد أسبوع من سيطرة مرتزقة الجيش الحر على المركز الثقافي تعرض المركز لأبشع ضربة من قبل طيران النظام البعثي مدمراً بذلك صرحاً حضارياً ضخماً يجسد ثقافة أهل المنطقة وتم تدمير مسرح المركز بالكامل وظلت أعمدة الدخان تتصاعد ليومين متتاليين.

في البداية تم اتخاذ المركز كهيئة شرعية لمرتزقة كتيبة الحمزة أسد الله وكتيبة أحرار الطبقة وكانت هذه الهيئة تصدر أحكاماً جائرة وتنفذ إعدامات كثيرة تحت تهمة (التشبيح) وهو المصطلح الذي أطلق على المؤيدين لنظام البعث.

بعدها بفترة وجيزة وصل إلى الطبقة مرتزقة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) التي كانت مجهولة المعالم والتوجه ليظهر تدريجياً أنها ذراع القاعدة في سورية وبدأت معظم الكتائب بمبايعة هذا الفصيل لاستخدام اسمها كأداة لإرهاب المستضعفين وتحقيق غايات شخصية.

وعلى هذا الأساس أصبح المركز الثقافي المركز الرئيسي للفصيل الأقوى وهو جبهة النصرة وأضحى المركز لما سمي محكمة إسلامية تابعة لجبهة النصرة وكان القاضي آنذاك المرتزق باسل العبد الملقب بأبو صهيب وهو من خريجي معتقل صيدنايا، اعتقله النظام لقرابة الخمس سنوات ليطلقوا سراحه كباقي المرتزقة الآخرين ليحافظ النظام على وجوده تحت مسمى مكافحة الإرهاب.

واشتهر أبو صهيب بتنفيذه المئات من الإعدامات بحق المدنيين الأبرياء.

وبعد إطلاق داعش لما يسمى “حرب الصحوات” لطرد كافة الفصائل المسلحة من مدينة الطبقة، تمكن من احتلال المدينة بعد معركة دموية ارتكبت فيها المرتزقة مجازر ممنهجة ضد عناصر “الجيش الحر”.

ولتتخذ من المركز الثقافي مقراً لما يسمى “ديوان القضاء والمظالم”، لتصدر من داخل هذا الصرح الثقافي المئات من الأحكام الجائرة بحق المدنيين الذين لطالما أصبحوا وقوداً لهذه المرتزقة، وتم تقسيم المركز إلى قسمين قسم للمحاكمات والدعوات والقسم الآخر سجن يحتوي العديد من الزنزانات، ومن داخل هذا المركز تم إصدار المئات من أحكام الإعدام وخصوصاً في الآونة الأولى للسيطرة على المدينة، وذلك بهدف نشر الرعب والخوف في صدور المدنيين والتي تعد السياسة الأبرز لدى مرتزقة داعش.

وبعد فترة زمنية نقل مرتزقة داعش ما يسمى “ديوان القضاء والمظالم” إلى مسجد عمر بن الخطاب الكائن في الجهة الشرقية لمدينة الطبقة ليكون “محكمة إسلامية” تصدر الأحكام الظالمة بحق المدنيين ، وليتم تسليم المركز الثقافي لما يسمى “ديوان الأمن العام” الأمنيين ليتخذوا منه مقراً لعملياتهم ريثما يتم العمل على تجهيز المعتقل الأبرز والأكثر وحشية “برج الموت”.

http://www.hawarnews.com/من-داخل-برج-الموت-anha-تكشف-خفايا-داعش/

وبعد تحويله لمركز لأمني داعش، عملوا على إغلاق الطريق الواصل من الحي الأول إلى الحي الثالث من الجهة الشمالية للمركز الثقافي، إضافة لإغلاق الحدائق المحيطة بالمركز التي تعد الوجهة السياحية الأكثر إقبالاً من الأهالي، نظراً لإطلالتها الواسعة على البحيرة، وليتحول جمال الطبيعة الخلاب إلى مصدر رعب لأهالي مدينة الطبقة.

وكل ما تبقى من هذا المركز، جدران شاهدة على أظلم حقبة تاريخية من خلال كتابات السجناء داخل الزنزانات، وآثار إطلاق الرصاص داخل الزنزانات شاهدة هي أيضاً، على العشرات من عمليات الإعدام الوحشية، التي نفذت بحق الأبرياء.

(ع أ- م ع / م)

ANHA