الاتصال | من نحن
ANHA

مرحلة ما بعد التحرير وانتعاش الحياة في الأحياء الشرقية

Video

محمد عبدو – سيلفا مصطفى

حلب- بعد إشراق شمس الحرية على الشعوب المضطهدة من كافة الجوانب واستنشاقها للمعنى الصحيح للحرية أرادت تنظيم نفسها لتدير شؤون أحيائها بإرادة حرة مبنية على أسس الأمة الديمقراطية، بعيداً عن سياسات السلطة والتسلط المتبعة في أيام النظام والمرتزقة، لترسم بعد عام من تحريرها لوحة فسيفسائية تجتمع تحتها كل المكونات بإرادة صارمة.

بعد تحرير الأحياء الشرقية في حلب من قبل وحدات حماية الشعب والمرأة وفك الحصار عن أبنائها الذين كانوا يعيشون ضمن قوقعة، مفتقرين لمستلزمات الحياة الأساسية في وقت كانت تعج فيه مستودعات المرتزقة بكافة المواد الغذائية والمرسلة من قبل المنظمات الإنسانية للأهالي المتضررين من عمليات الحرب المستعرة.

هذا وفي الذكرى الأولى لتحرير أهالي أحياء حلب الشرقية الذي ذاقوا الويلات على مدار الأعوام السابقة نستعرض لكم في هذا الملف المنجزات والأعمال التي قام بها المجلس والمؤسسات المدنية لخدمة الشعب بكل مكوناته على مدار عام كامل.

تشكيل المجالس خطوة أولية بناءة في حلب الشرقية

ولبناء مبادئ أخوة الشعوب بين أبناء الشعب الواحد وكخطوة أولية لأبسط حقوقه ألا وهي الحرية والتي انعكست سلباً عليهم لتتحول لحرب دموية راح ضحيتها مئات الآلاف من المدنيين ولا زالت مستمرة، بادرت حركة المجتمع الديمقراطي في حي الشيخ مقصود إلى جمع كل ما توفر لدى أهالي الحي كمساعدات لأهالي المناطق الشرقية والتي كانوا بأمس الحاجة لها كون حي الشيخ مقصود كان محاصراً من قبل مرتزقة جيش الاحتلال التركي.

حيث تم في الآونة الأولى من فترة التحرير توزيع المستلزمات الأساسية للحياة على الأهالي من قبل حركة المجتمع الديمقراطي بحي الشيخ مقصود، ليتمكن الأهالي من تنفس الصعداء ويستطيعوا الاعتماد على أنفسهم بعد 8 أشهر من الحصار الخانق.

وبعد مرور وقت من تحرير الأحياء الشرقية شكلت حركة المجتمع الديمقراطي بمدينة حلب مجالس لها في المناطق الشرقية بناء على طلب الأهالي وذلك في منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر كي يتمكنوا من إدارة أنفسهم بأنفسهم دون تدخل أي جهة، حيث، وفي فترة وجيزة، تشكلت 8 مجالس منتخبة من قبل السكان في كل من أحياء “الهلك الفوقاني، الهلك التحتاني، الشيخ خضر، الشيخ فارس، بستان الباشا، الحيدرية، الزيتونات، بعيدين”.

وبدأت المجالس باستلام المهام الخاصة بها من إجراء إحصائيات للأهالي وزيارتهم والنقاش معهم كي يتمكنوا من إعادة تنظيم أحيائهم ويعيشوا حياة تشاركية بعيدة عن أجواء التسلط والسلطة، كما كان من ضمن مهامها إنشاء بطاقات لكل عائلة كي تتمكن من استلام الخبز والمساعدات الغذائية إن توفرت بشكل تنظيمي.

فيما بعد تأسس مركز حركة المجتمع الديمقراطي في تلك الأحياء وانتخبت رئاسة مشتركة لها كي تشرف على عمل المجالس وتنظمها وتساعد الأهالي قدر الإمكان في تأمين السكن لهم وتقديم التسهيلات لعودة السكان لمنازلهم وذلك ضمن عقود رسمية من قبل حركة المجتمع الديمقراطي وبعد موافقة من قبل قوات الأسايش وذلك للحفاظ على الأمن الداخلي.

وبخصوص هذا الأمر تحدث الرئيس المشترك لمجلس حركة المجتمع الديمقراطي في أحياء حلب الشرقية ياسر حمدون قائلاً “إننا كحركة المجتمع الديمقراطي في أحياء حلب الشرقية عملنا كل ما بوسعنا على قدم وساق وتكفلنا بالأمور التنظيمية منذ عام من التحرير إلى الآن وكل ذلك كان في سبيل خدمة المجتمع وكي نصل لمجتمع أخلاقي منظم ديمقراطي يستطيع كل فرد فيه أن يدير نفسه بنفسه ويعرف حقوقه وواجباته الملقاة على عاتقه”.

الجانب الخدمي وضع طابعه الخاص في 8 أحياء في فترة قصيرة

عندما تحررت الأحياء لم يكن هنالك لا ماء ولا كهرباء ولا أي شيء ينبض بالحياة، منذ عام وحتى وقتنا الراهن كانت وما زالت بلدية الشعب في حلب تعمل على إعادة الحياة للأحياء وترحيل الأنقاض التي تذكر الأهالي بقسوة الحرب الطاحنة التي أخذت آلاف الأرواح وأغلبهم كانوا من المدنيين.

ورغم قلة الإمكانيات المتوفرة ونقص الخبرات والآليات أطلقت البلدية عدة حملات متواصلة لتنظيف الركام الذي سبب كثيراً من المشاكل من قطع الطرق وصعوبة الوصول إلى البنى التحتية لترميمها كشبكات المياه وخطوط الهاتف الأرضي بالإضافة إلى كل ذلك تعتبر الأنقاض موطناً لمسببة حبة اللشمانيا وهي ذبابة الرمل.

فيما تم افتتاح حديقة باسم “حديقة القائد عبد الله أوجلان” في حي الهلك التحتاني لإضافة رونق وجمالية على طبيعة الأحياء المحررة بعيداً عن القتل والدمار الذي حل بها.

وإلى جانب ذلك تعمل البلدية على قدم وساق لإيصال مياه الشرب إلى جميع أحياء حلب نظراً لخروج معظمها عن الخدمة في أوقات سابقة نتيجة القصف المتكرر بالبراميل المتفجرة على تلك الأحياء، فقد وصلت نسبة التصليحات إلى 60% حتى الآن فيما يتم العمل على الأجزاء الباقية.

أما بالنسبة للكهرباء فقد قدمت حركة المجتمع الديمقراطي حلولاً بديلة من خلال وضع مولدات ديزل في كل حي وتقوم البلدية بإعطاء ترخيص للمستثمرين لتوزيع شبكات الكهرباء على شكل أمبيرات نظراً لتخريب وسرقة كل المحولات والكبل الرئيسية من قبل المرتزقة.

تكريس كل ما أمكن من المواد الطبية لمعالجة الحالات الإسعافية

وعند أولى لحظات التحرير بعث الهلال الأحمر الكردي بمدينة حلب عضوين من كوادرها المقيمين في حي الشيخ مقصود إلى الأحياء المحررة لمعالجة الحالات الإسعافية، في وقت كان يحتاجهم حي الشيخ مقصود، دون وجود أي مركز يحوي معدات طبية كان الكادر المؤلف من شخصين مجهزاً بسرير متحرك وبعض المعدات البسيطة يقوم بمعالجة الحالات الطارئة في الشوارع نظراً لعدم توجه أي منظمة إلى تلك الأحياء بعد التحرير أو تقديم أي مساعدة للأهالي.

وبعد مرور وقت ليس بالكثير عمل الهلال الأحمر الكردي على تجهيز نقطة طبية وحيدة في تلك الأحياء بالإضافة إلى فتح باب التطوع أمام الراغبين في مساعدة الأهالي من الفئة الشابة ليصل عدد الكادر الطبي في النقطة إلى 15 عضواً يعملون ليلاً ونهاراً لمعالجة الأهالي بكافة الوسائل المتوفرة لديهم رغم ضعف الإمكانيات نتيجة عدم ورود أي مساعدات من قبل المنظمات التي تدعي الإنسانية حيث يستقبل المستوصف 200 حالة مرضية يومياً من الأحياء الـ 8.

ويعاني الآن من مشكلات عدة منها عدم توفر كافة الاختصاصات الطبية وفقدان الأدوية بشكل شبه كلي نتيجة عدم تقديم أي مساعدات تذكر، مما يعيق سير العملية الطبية في النقطة إلى الآن.

وبهذا الخصوص أشارت عضوة الهلال الأحمر الكردي وإحدى مؤسسي النقطة الطبية في حلب الشرقية كلستان عبدو إلى أنهم رأوا أطفالاً وشيوخاً يموتون أمام أعينهم وهم غير قادرين على مساعدتهم، وأن مثل هذه المواقف تزيدهم إصراراً على التمسك بمبادئهم في الوصول إلى أي شخص يحتاج المساعدة دون التمييز للونه أو عرقه أو دينه.

حيث تم خلال عام من تحرير الأحياء الشرقية تطوير النقطة الطبية الوحيدة وتم افتتاح أقسام جديدة فيها من قسم السنية والنسائية، الأطفال، الداخلية، والإسعافات كما أن من الخطط المستقبلية افتتاح أقسام جديدة وتطوير النقطة الطبية.

بصمات لمؤسسات أخرى هدفها الرقي بالمجتمع

إلى جانب المؤسسات الحيوية افتتح مجلس سوريا الديمقراطية مكتباً للمرأة السورية في حي الهلك الفوقاني، كما افتتح حزب الاتحاد الديمقراطي مكتباً له في حي الحيدرية وذلك بهدف نشر الوعي السياسي بين الأهالي لتوجيههم إلى الطريق الصحيح في اتخاذ القرارات التي تخصهم في إدارة أمور أحيائهم.

كما عمل مؤتمر ستار على افتتاح 4 رابطات خاصة بالمرأة لحل المشاكل العالقة وتدريب النساء وتوعيتهن في كافة مجالات الحياة العملية لإعطاء المرأة الفرصة لتثبت نفسها كامرأة واعية واثقة من نفسها إلى جانب الرجل لبناء مجتمع حر ديمقراطي تعددي.

بينما عمل اتحاد شبيبة روج آفا على افتتاح مركز له في الأحياء الشرقية والواقع بحي الحيدرية لتوعية وتدريب الفئة الشابة حيث بلغ عدد أعضائه في الأحياء الشرقية 70 عضواً إلى جانب تشكيل لجان في المجلس التابع لحركة المجتمع الديمقراطي للوصول إلى أكبر قدر ممكن من الشباب للعمل على توعيتهم فمستقبل المجتمع يقع على عاتقهم ومن المهم تدريبهم وفق مبادئ الأمة الديمقراطية.

غداً: تخلصن من كابوس مرعب وانغمسن في حياة تحفظ حقوقهن

(ف)

ANHA