الاتصال | من نحن
ANHA

مدارس أصبحت شواهد على الدمار بدل أن تكون دليلاً على صعود الأجيال

آرشين نجار

الشهباء- أصبحت مدارس مقاطعة الشهباء دلائل على المعارك الطاحنة والانفجارات بدلاً من أن تكون دلائل على صعود ونشر التعليم وتثقيف الأجيال وذلك لما لحق بها من دمار نجم عن الصراع بين القوى التي تعاقبت السيطرة على المنطقة في ظل الأزمة السورية.

ما شهدته قرى وبلدات مقاطعة الشهباء المحررة خلال 6 سنوات المنصرمة من دمار ونهب على يد مرتزقة داعش ومرتزقة الائتلاف السوري المدعومين من قبل جيش الاحتلال التركي، كان له تأثير مباشر على مستقبل الأطفال من جوانب عدة لعل أبرزها كان التعليم.

عدد كبير من أطفال مقاطعة الشهباء أصبحوا ضحايا انتهاكات المرتزقة من خطف، قتل، وتعذيب وغيرها من الأمور التي تضرروا بها وسلبت منهم حقوق الطفولة، وكان  أبسطها حق التعلم بكافة مراحله من الابتدائية حتى الثانوية بعد تدمير معظم المدارس بالكامل ومنع داعش التعليم كونهم كانوا يعتبرون التعليم بغير مناهجهم “كفراً”.

وعليه، تراجع المستوى التعليمي، وانعدمت رغبة الأطفال بالتعلم خوفاً من وحشية المرتزقة، والضغط عليهم للالتحاق بـ “الجهاد” كما يقولون، ناهيك عن أسلوب تعامل المدرسين مع التلاميذ في المدارس التي كانت تحت سيطرة مرتزقة الائتلاف في ظل عدم وجود رقابة عليهم، ورويداً رويداً أصبحت المدارس مقرات ومعسكرات تدريبية للمرتزقة.

بدأت القوات الثورية في الشهباء أواخر عام 2016 وأوائل عام 2017 بعدة عمليات عسكرية ضد مرتزقة الائتلاف من جهة، ومرتزقة داعش من جهة أخرى، بهدف تحرير قرى وبلدات مقاطعة الشهباء من انتهاكاتهم، ولكن المرتزقة فعلوا ما لا يحق لهم، وذلك بتفجير وقصف المدارس حتى تدميرها، ومنها مدرسة مركز ناحية احرص التي دمرت بفعل تفجير عربة مفخخة، ناهيك عن مدرسة قرية حربل التي لم يعد يوجد منها شيء سليم وأصبحت مدرسةً منكوبة.

وبعد تحرير أكثر من 40 قرية وبلدة من قبل الفصائل الثورية المشتركة التي تجمعت تحت سقف القوات الثورية الآن وعودة الأهالي بدأت الحياة تعود للشهباء تدريجياً مع بدء الأعمال التنظيمية والخدمية لتنظيم الحياة.

لجنة تدريب المجتمع الديمقراطي في مقاطعة الشهباء التابعة لمجلس إدارة مناطق الشهباء، وبهدف إعادة ما سرقه المرتزقة من الروح التعليمية وحب الدراسة بادرت للعمل على إعادة تأهيل وترميم ما تبقى من بعض المدارس في قرى وبلدات الشهباء.

تحتاج معظم مدارس المقاطعة لترميمها بشكل كامل، حيث تحتاج إلى أبواب، نوافذ، وترميم للجدران والأرضيات وكذلك خطوط الصرف الصحي بالإضافة إلى حاجة المدارس للمقاعد والطاولات والقرطاسية وغيرها من المستلزمات الضرورية.

وأسفرت الجهود الدؤوبة التي قام بها أعضاء وعضوات لجنة تربية وتعليم المجتمع الديمقراطي عن افتتاح 20 مدرسة بالإضافة إلى مدرسة لكل من مخيم روبار والشهباء للنازحين، كون أغلب النازحين الموجودين في المخيمين هم من أهالي مناطق الشهباء.

وتعمل لجنة التربية على تدريس الكادر التعليمي المنهاج التعليمي الجديد العائد للجنة التربية والتعليم في المجتمع الديمقراطي في إقليم عفرين، الذي يستند على مفهوم الأمة الديمقراطية.

كما يتم إعداد وتدريب المعلمات بالنسبة للمكون الكردي مثل التدريب على المناهج وإعطاء مستويات اللغة الكردية، ويتلقى المتدربون دروساً مكثفة حول المنهاج الجديد من جانب “الأسلوب، والتعامل مع الطلاب، ومناقشة المشاكل التي تواجه المعلمين والمعلمات، والوقوف على الثغرات التي يعانون منها، ودروساً عن اللغة الكردية إلى جانب المواد الأساسية في مناهج التعليم مثل الرياضيات، المجتمع والحياة، اللغة الكردية، العلوم”.

ويتلقى معلمو اللغة العربية التدريبات على طرائق وأساليب التدريس وفقاً لمنهاج اللجنة بالإضافة إلى فتح تسجيل المعلمين والمعلمات الجدد.

ومن المقرر أن يشرف على سير العملية التربوية في الشهباء ما يقارب من 90 معلم ومعلمة ولايزال العدد في تزايد نظراً لمواصلة لجنة التربية تدريب وتأهيل المعلمين، في حين يزيد عدد الطلبة عن 3000 طالب وطالبة.

(ج)

ANHA