الاتصال | من نحن
ANHA

مخيم الهول .. مدينة الخيم التي يسكنها آلاف العراقيين

ملف

سيبان سلو

مركز الأخبار – لعب مخيم الهول الواقع إلى الجنوب من مدينة الهول دوراً أساسياً في إيواء الآلاف من اللاجئين العراقيين الذين قصدوا المناطق المحررة في شمال سوريا بالإضافة إلى استيعاب أعداد من نازحي المدن السورية وتوفير المساعدات لهم من إمكانيات الإدارة الذاتية الديمقراطية في مقاطعة الجزيرة.

وذكرت منظمة الهجرة الدولية أن أكثر من 104 آلاف مواطن عراقي أجبروا على مغادرة منازلهم منذ إطلاق القوات الحكومية عملية لاستعادة الموصل من مرتزقة داعش.

وأشارت الإحصاءات التي أجرتها المنظمة اعتباراً من 18 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي إلى أن عدد النازحين منذ بدء عملية الموصل يبلغ 104424 شخصاً، مضيفة أن 17404 عائلة تركت منازلها فارة من الصراع المسلح الدائر في البلاد بين قوات الجيش وحلفائه من جهة ومرتزقة داعش.

ومع بدء عملية تحرير الموصل والمناطق التابعة لها ضمن الحدود العراقية واشتداد المعارك هناك منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي أجبر الآلاف من أهالي تلك المناطق على التوجه نحو معبر رجم صليبي الفاصل ما بين الأراضي العراقية والسورية وتحديداً بلدة الهول.

وفي بداية الأمر ومع بدء موجة اللجوء نحو مناطق الفيدرالية بقي هؤلاء اللاجئون في العراء بالقرب من المعبر في انتظار تقديم المساعدات وتأمين مأوى لهم.

منظمة روج آفا للإغاثة والتنمية كانت من السباقين لتقديم المساعدة لهم، بالإضافة إلى الدعم الصحي من قبل الهلال الأحمر الكردي لتقديم علاجات إسعافية وتقديم الدواء.

ومع ازدياد العدد كان من الضروري إنشاء مخيم يوفر لهم كافة المساعدات والشروط اللازمة للجوء.

18ألف لاجئ ضمن المخيم

وسعت الإدارة الذاتية الديمقراطية لافتتاح وإنشاء مخيم يأوي اللاجئين العراقيين رغم الإمكانات الضئيلة وبتاريخ 21 نيسان /أبريل من العام الماضي افتتح مخيم الهول الواقع 1 كم جنوب بلدة الهول، المخيم الذي انشئ على مساحة قدرت بـ 8 كم طولياً وحوالي 3 كم عرضاً والمؤلف حاليا من 4 قطاعات يضم كل واحد منها 250 خيمة، واستقبل المخيم عند تأسيسه حوالي 3 آلاف لاجئ بالإضافة إلى حوالي ألف نازح من مناطق محافظة دير الزور السورية.

ومع افتتاح المخيم هرعت هيئات الإدارة الذاتية وبكافة اختصاصاتها الخدمية لتقديم المساعدة للأهالي اللاجئين والنازحين. كما ولعبت قوات الاسايش دوراً هامةً في تأمين الحماية لهؤلاء اللاجئين ووضع الحواجز والنقاط الأمنية حفاظاً على أمن وحماية المخيم.

وتقول مسؤولة لجنة العلاقات في المخيم بيريفان حسي، بأن مخيم الهول كان يستقبل خلال فترة بداية اللجوء نسبة تقدر بـ 200 شخص يومياً. والآن يتواجد حوالي 18 ألف لاجئ موزعون على 3900 عائلة عراقية إلى جانب 1500 نازح من 300 عائلة سورية.

وتضيف مسؤولة لجنة العلاقات في المخيم بأنه وقبل تاريخ 2 آذار/مارس من العام الجاري “كان المخيم يستقبل يومياً بمعدل 200 شخص إلا أنه ومع قطع المرتزقة للطريق المستخدم من قبل المدنيين للهروب وزرعه بالألغام لم تستقبل أحداً من ذاك الوقت، ولكن مع تأمين طرق جديدة فإننا بصدد استقبالهم”.

ولفتت بيريفان أنه نظراً لمساحة المخيم وبحسب الخطط المرسومة لديهم وفي حال تنسيق المنظمات الإغاثية معهم فإنهم مستعدون لاستقبال حوالي 40 ألف لاجئ ضمن المخيم.

مساعدات المنظمات ومشكلة شح المياه، ومستوصف الهلال الأحمر الكردي

ويعمل في مخيم الهول 7 منظمات إغاثية عالمية ومنظمة روج آفا للإغاثة والتنمية، تقوم بتقديم المساعدات الإنسانية لهؤلاء اللاجئين وبالرغم من عدد اللاجئين الكبير وحاجتهم للمساعدات إلا أن عدم التنظيم في توزيع المساعدات من قبل هذه المنظمات كان سبب مناشدات اللاجئين لتقديم المزيد من الخدمات لهم. ويقوم الهلال الأحمر الكردي بطواقمه الطبية بالتكفل بالرعاية الصحية والطبية للنازحين واللاجئين في المخيم.

الصيدلي عبد العزيز خلف أحد أعضاء مستوصف الهلال الأحمر الكردي يقول أنهم “يحاولون قدر الإمكان توفير كافة الأدوية الضرورية لكن في حالات الأمراض المزمنة والخطيرة يتم تجهيز المريض ونقله إلى خارج المخيم أي إلى المشافي للقيام بعلاجه”.

وأشار، خلف بأن العديد من أنواع الأدوية متوفرة ونسبة 90 % من الأمراض يتم علاجها ضمن المستوصف، مبيّناً بأن المستوصف يومياً يستقبل قرابة 300 مراجع بين مريض ومحتاج للأدوية.

ورغم تقديم المساعدات والخدمات للاجئين إلا أن مشكلة شح المياه ونقصها في المخيم تحول الأمور إلى الفوضى أحياناً للحصول على المياه. ويتم تزويد مخيم الهول بالمياه عن طريق صهاريج كبيرة من مدينة حسكة، والتي خصصتها المنظمات المعنية بشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

الإداريون في المخيم أوضحوا بأن كمية المياه التي كانت تصل إلى المخيم سابقاً، كانت تقدر بـ 150م مكعب، وذلك عندما كانت أعداد اللاجئين ضمن المخيم قرابة 3000 لاجئ، منوهاً بأن عدد اللاجئين العراقيين ضمن مخيم الهول حالياً يصل إلى أكثر من 18 ألف لاجئ، وكمية المياه التي تصل إلى المخيم هي نفسها مما يخلق الفوضى في الحصول على الماء لذا هناك مخطط بالتنسيق مع المنظمات لتمديد شبكة تغذية بالمياه اعتماداً على مياه الآبار.

في حين لم تصل الكهرباء بعد إلى المخيم ومقتصرة فقط على إنارة السور الخارجي المحيط بالمخيم وتستعمل هي أيضاً لأغراض الحماية، ويأمل اللاجئون بتوفير الكهرباء لهم أيضا في خيمهم.

إنشاء سوق المخيم، ملعب كرة القدم والسلة

ونظراً لحاجة اللاجئين إلى بعض المستلزمات الضرورية والتي لا توفرها مساعدات المنظمات، قرر بعض اللاجئين والذين كانوا يعملون في السابق أيضاً في البيع والشراء وبالتنسيق مع إدارة المخيم بافتتاح سوق صغير شعبي في وسط المخيم على امتداد حوالي 500 متر.

السوق الذي يحوي حوالي 50 دكاناً، بني بعضها من حجارة البناء واللبن وبعضها الآخر من صفائح التوتياء وأخرى هي عبارة عن خيم، تبيع مختلف البضائع من مواد غذائية وألبسة وأجهزة الاتصال الخليوية ولوازم الهواتف النقالة بالإضافة إلى الدواجن، وبعض الماشية أحياناً، إلى جانب وجود فرن يبيع المعجنات.

البائع ريان الرثوي، من قرية زمار، قال إن “الوضع في المخيم جيد إلى حد ما وافتتاح السوق وفر الكثير من المستلزمات للاجئين والعمل ضمنه جيد”.

إلى جانب وجود السوق وأثناء تجوالك بين الخيم وبالقرب من خزانات المياه الرئيسية في وسط المخيم هناك ملعب لكرة القدم وملعب صغير آخر مخصص لكرة السلة على مقربة منه، يجتمع في الملعبين الشباب ويمارسون اللعبتين الرياضيتين. وتم تنظيمهما بهدف إحياء الفعاليات الرياضية وتشجيع اللاجئين على متابعة نشاطاتهم الرياضية.

تجربة الكومينات والمجالس ومدى فاعليتها

وقررت إدارة المخيم إنشاء كومينات ومجالس لتنظيم حياة اللاجئين وتسهيل أمورهم الحياتية.

ونظراً لأن اللاجئين لم يكونوا على دراية بالكومينات ومهامها وواجباتها خصصت الإدارة 8 إداريين للتعريف بالكومين. وبالفعل كانت فكرة تشكيل الكومينات في المخيم من الأفكار الناجحة حيث تمكن اللاجئون ورغم أعدادهم الكبيرة من تنظيم أنفسهم، كما سهلت الكومينات الأمور على الإدارة أيضاً، وكانت الطريقة الأنسب لتعامل إدارة المخيم والمنظمات الإنسانية والإغاثية مع اللاجئين عن طريق الرئاسة المشتركة للكومينات والمجالس.

ويبدأ النظام الأساسي للكومينات في مخيم الهول بإنشاء كومين لكل 24 خيمة متواجدة في كل قطاع، ورقمت هذا الكومينات بأرقام، وشكلت حتى الآن وفي كامل المخيم حوالي 70 كومين ومع تشكيل الكومينات كانت هناك ضرورة لتشكيل مجالس شعبية. لذا، قررت الإدارة إنشاء مجلس لكل 15 كومين يبلغ أعضاء هذا المجلس 15 عضواً.

وينحدر معظم اللاجئين من أصول عشائرية، لذا اتخذت مسألة تمثيل العشائر في المجالس المشكلة، بعين الاعتبار، ولكل عشيرة ممثل في هذا المجلس يشرفون على الأمور التنظيمية للكومينات الـ 15 مع التنسيق المباشر مع إدارة المخيم والمنظمات لتوفير الخدمات لأعضاء كوميناتهم من اللاجئين.

ويشير الرئيس المشترك لكومين رقم 11 خليل هارون، من قضاء البعاج، أن اللاجئين تقبلوا وبشكل عفوي فكرة الكومين كونها سهلت لهم أمورهم “مثلاً بالنسبة للمساعدات الشهرية لم تعد هناك حاجة للوقوف ساعات في الطابور لاستلام السلال الشهرية بل تأخذ الرئاسة المشتركة لكل كومين مجموع بطاقات أعضائها من العائلات وتستلم المساعدات لتوزعها عليهم ضمن خيمهم”.

ويؤكد هارون بأن الأمور اتجهت إلى الأفضل مع تشكيل الكومينات ووفرت أرضية منظمة ضمن المخيم في كافة المجالات.

(ج ر/م)

ANHA