الاتصال | من نحن
ANHA

مختص في الشؤون الإيرانية: تطبيع الاحتجاجات الإيرانية بطابع طائفي لن ينجح

جهاد روج

مركز الأخبار – قال الكاتب الصحفي والمختص في الشؤون الإيرانية فادي عاكوم إن الزمرة الحاكمة في إيران استطاعت أن تقلب البلاد رأساً على عقب من خلال إيجاد ايديولوجيا جديدة باسم الدين وضعها الخميني في منفاه ونفذها على الأرض ضباط الحرس الثوري الإيراني، مشيراً إلى أن “أجيالاً كاملة ظهرت في إيران تدين بالولاء الأعمى للولي الفقيه والحرس الثوري الإيراني باعتباره منفذ إرادة المرشد الدينية والسياسية”.

ونوه فادي عاكوم إلى أنه “لا مستقبل لأي حركة تحررية في العالم إلا إذا كانت مدنية ليبرالية تنادي باسم الحرية والمواطن مهما كان لونه أو دينه أو عرقه”، مؤكداً أن “المناداة بإسقاط النظام الايراني الطائفي المستتر بولاية الفقيه لن يكتب لها النجاح بحركة سنية – طائفية مهما بلغت قوتها وحجم الدعم الخارجي لها”.

وأضاف أن أي نوع من “الاحتجاجات إن لم تضم كافة أبناء الشعب الإيراني بكل قومياته وطوائفه فإنها حركة فاشلة ومؤقتة ومكتوب لها السقوط المدوي”.

هذه التصريحات أدلى بها الكاتب الصحفي والمختص في الشؤون الإيرانية فادي عاكوم في حوار خاص مع وكالة أنباء هاوار بصدد الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ نحو أسبوع، وفيما يلي نص الحوار معه:

1- كيف تقيّمون الأوضاع في إيران؟ وما هي الظروف التي أدت إلى قيام الانتفاضات الشعبية ضد نظام الحكم هناك؟  حبذا لو تحدثنا قليلاً عن طبيعة النظام الإيراني، وما هي الأسباب التي دفع الشعب الإيراني للثورة ضده ؟

عند الحديث عن نظام الحكم في إيران وطبيعة المجتمع الإيراني فإننا نتكلم عن بلد استطاعت زمرة حاكمة بأن تقلبه رأساً على عقب من خلال إيجاد ايديولوجيا جديدة باسم الدين وضعها الخميني في منفاه ونفذها على الأرض ضباط الحرس الثوري الإيراني – الرعيل الأول – ولا يزالون، وبالتالي فإن جيلاً كاملاً بل أجيالاً كاملة ظهرت في إيران تدين بالولاء الأعمى للولي الفقيه والحرس الثوري الإيراني باعتباره منفذ إرادة المرشد الدينية والسياسية، وهذا يوصلنا وللأسف إلى مسألة هامة وهي أن أي نوع من الاحتجاجات إن لم تضم كافة أبناء الشعب الإيراني بكل قومياته وطوائفه فإنها حركة فاشلة ومؤقتة ومكتوب لها السقوط المدوي.

فالاعتراض على نظام الحكم في إيران نسبي بين المناطق الإيرانية، ففي المناطق السنية يوجد قسمان؛ الأول مع الانفصال الكامل والتام عن سيطرة الملالي، والقسم الثاني يفتح الباب أمام الملالي للحصول على نوع من أنواع الحكم الذاتي، بعكس المناطق الكردية التي تتخذ موقفاً واحداً بالنسبة للمطالب وهي الاستقلال وكف يد أدوات الحرس الثوري عن مناطقهم.

أما بالنسبة للمناطق الشيعية فالأمر مختلف، فمعظمهم مع ولاية الفقيه لدرجة الطاعة العمياء إلا أن بعض المطالب الداخلية لها أهميتها وأهمها فرص العمل وتحسن الدخل الفردي للمواطن الإيراني مع إعطاء مساحة أوسع للحرية الشخصية، وهذه أمور قد يحصل عليها المحتج الشيعي ضمن ضوابط وشروط محددة من قبل الحرس الثوري الإيراني الذي يدير البلاد بأكملها.

ومن هنا ومن خلال هذا التفاوت النابع من الانقسام العرقي والطائفي والقومي نجد أن الاحتجاجات ومنذ العام 2009 كانت ولا تزال محدودة رغم محاولات التجييش الإعلامي وإظهارها عارمة وكبيرة.

2- هل يمكن اعتبار أن الشعب الإيراني تأثر بموجة الثورات (ربيع الشعوب) في الشرق الأوسط، وبدأ بثورة لإسقاط النظام الحاكم في إيران ؟

الشعب الإيراني بكامل أطيافه بدأ باحتجاجاته قبل ما يسمى بالربيع العربي بسنوات طويلة، فهو لم يتأثر بها على الإطلاق، بل تم تصوير هذه الأحداث العربية وكأنها حرب سنية على شيعة إيران وكافة الإيرانيين، وبأن الدول العربية وأبناء الطائفة السنية يسعون لإراقة دماء الشيعة وتحديداً مؤيدي ولاية الفقيه وهم الغالبية العظمى في إيران، ومسالة إسقاط النظام في إيران ربما تكون مسألة نسبية وصعبة جداً، فنظام الحكم في إيران رغم طابعه الديني – المدني إلا أنه نظام حكم عسكري – أمني بامتياز ومن الصعب اختراق دفاعات هذا الحكم بسبب القبضة الحديدية القوية التي تمسك بزمام الأمور، وقدرة الحرس الثوري على القمع السريع الحاسم واختراقه كافة مكونات الشعب الإيراني بكل فئاته الدينية والاقتصادية والاجتماعية.

3- ما علاقة الوضع في إيران بالتطورات الدولية التي تحدث، خصوصاً بعد استلام دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة والتهديد بالتصعيد ضد إيران وتغيير الحكم هناك ؟

الولايات المتحدة، وتحديداً الإدارة الجديدة التي يقودها ترامب، كان لها منذ يومها الأول موقف صارم تجاه النظام الإيراني، وهو بالطبع وكما هو معروف مغاير لموقف الإدارة السابقة أي إدارة الرئيس أوباما، وبالتالي فإن هذا الموقف يحتاج لتحركات على الأرض لتثبيته وجعله حقيقياً بعيداً عن المواقف والتصريحات الإعلامية، وهو ما تقوم به الإدارة الأميركية التي بدأت منذ فترة بحملة دبلوماسية أممية واسعة مترافقة مع حملة إعلامية تحت عنوان ردع إيران ووقف تدخلاتها السياسية والعسكرية في المنطقة، وخصوصاً العراق ولبنان وسوريا واليمن والبحرين والكويت، ويبدو أن مواقف بعض الدول العربية – الخليجية تتلاقى مع الموقف الأميركي هذا، خصوصاً المملكة العربية السعودية، وبالتالي فإن الفترة المقبلة ستشهد العديد من التحركات لزعزعة السيطرة الداخلية الإيرانية ومعها السيطرة الخارجية لإفشال مشروع الحرس الثوري الإيراني بإيجاد طريق بري يربط طهران ببيروت والذي يهدد مصالح العديد من الدول الغربية والعربية على حد سواء.

 

4- الثورات العربية غالبيتها فشلت أو على وشك الفشل بسبب الشعارات الطائفية التي تم إطلاقها وتلوين الثورة بها وظهور الحركات الطائفية المسلحة والتدخل في الثورة، في إيران أيضاً مع بداية الاحتجاجات بدأ الطابع السني يظهر أكثر، برأيكم هل يمكن الخلاص من الظلم والاستبداد من خلال إسقاط نظام طائفي وتنصيب نظام طائفي آخر بدلاً عنه ؟

لا مستقبل لأي حركة تحررية في العالم إلا إن كانت مدنية ليبرالية تنادي باسم الحرية والمواطن مهما كان لونه أو دينه أو عرقه، فالمناداة بإسقاط النظام الايراني الطائفي المستتر بولاية الفقيه لن يكتب لها النجاح بحركة سنية – طائفية مهما بلغت قوتها وحجم الدعم الخارجي لها، فهكذا حركة ستعطي سلاحاً لأعدائها أقوى من أسلحتها وستسقط في فخ النظام القائم، وفي الحالة الإيرانية فإن الوضع المعقد على الأرض يجعل من أي حركة طائفية أو عرقية حركة مشلولة لا مستقبل لها، ولعل المثل السوري موجود، فالثورة كادت أن تحقق البعض من أهدافها لحين ظهور الرايات السوداء البغيضة التي قضت على آمال الشعب السوري وأعطت للنظام وحلفائه الحجة القوية لمحاربة من يريدون القضاء على مؤيدي النظام وأبناء الطوائف غير السنية بمجملها .

5- كيف تقرأ مستقبل إيران ؟

ستشهد إيران في القريب العاجل بعض التغيرات الداخلية فيما يتعلق بفرص العمل والحالة الاقتصادية العامة، خصوصاً وأن الفترة المقبلة تترافق مع وقف جزئي للإنفاق العسكري الخارجي بعد تحقيق الأهداف في المنطقة، أي أن الأموال التي كانت تنفق في الخارج على بعض الدول وبعض الميليشيات ستتوجه ولو بقسم منها إلى الداخل الإيراني، كما أن العديد من الاتفاقيات الثنائية المبرمة مع الحكومتين العراقية والسورية من شأنها أن تضخ الأموال إلى العديد من الشركات الإيرانية التابعة للحرس الثوري وبالتالي فإن الأمر سينعكس بالرخاء الجزئي وبحده الأدنى على المواطن الإيراني، أي وبمعنى أصح فإن الملالي والحرس الثوري سيقومون برشوة الشعب الإيراني لإسكاته على الأقل لسنوات مقبلة للهروب من شبح الاحتجاجات”.

(ل)

ANHA