الاتصال | من نحن

محمد نور الدين: التدخل في جرابلس لن يعيد لتركيا ما خسرته

شرفان عزو

بيروت – قال الكاتب الأكاديمي والباحث في الشوؤن التركية ومدير مركز الدراسات الإستراتيجية في بيروت الدكتور محمد نور الدين أن الضغوط التركية على الولايات المتحدة انتهت إلى بعض الفوائد لأردوغان وإعطائه الضوء الأخضر لدخول جرابلس، لكنه شدد في نفس الوقت أن والمعركة الكبرى بين الطرفين(النظام السور والتركي) قد تأتي من بعد التدخل في جرابلس.

وجاءت تصريحات الدكتور محمد نور الدين رداً على أسئلة مراسل وكالة أنباء هاوار ANHA في بيروت بخصوص الإتفاقات التركية مع إسرائيل وروسيا وإيران والنظام السوري، والاحتلال التركي لجرابلس وباقي المناطق السورية، وفيما يلي نص اللقاء:

* بالنسبة لتنازل أردوغان لإسرائيل وروسيا وذهابه إلى روسيا وإجتماعه مع إيران والنظام السوري سرا ماهي الاتفاقات السرية والفائدة التي توصل إليها أردوغان من هذه التحالفات؟

محمد نور الدين: بمعزل عما إذا كان هناك إتفاقات سرية أو ماشابه ذلك في اللقاءات التي أجرتها تركيا مع مختلف الأطراف ومن هؤلاء روسيا أو إسرائيل أو إيران أو غيرهم، فإن تركيا كانت قبل الإنقلاب العسكري ولنقل منذ مطلع  العام2016 تمر في عزلة شبه شاملة، وهو الأمر الذي دفعها إلى تحسين علاقاتها مع طرفين أساسيين هما إسرائيل وروسيا، وجاء الإنقلاب الفاشل في 15تموز 2016 ليدفع قدما مسار تطور العلاقات بين تركيا وروسيا، تركيا وإيران نتيجة لتنديد هاتين الدولتين بالإنقلاب.

في الواقع أردوغان استفاد من هذه العلاقات ليخفف من عزلته من جهة، وأيضا لتوظيفها للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية إما لتسليم فتح الله كولن إليه، أو لتخفيف الضغط الأمريكي عنه في ملفات إقليمية مثل سوريا، واعتقد أن هذه الضغوط التركية على الولايات المتحدة انتهت إلى بعض الفوائد لأردوغان ومن ذلك رفع الضوء الأحمر وإعطائه الضوء الأخضر لدخول جرابلس وسوريا. .

* هل تعتقد أن النظام السوري تغاضى عن الإحتلال التركي لأراضي روج افاشمال سوريا للتعويض عن هزيمته في حسكة أم أن إجتماعات الجزائر والتقارب الروسي التركي وزيارة وزير الدفاع التركي فكري إيشيك الأخيرة لدمشق جعلته يتنازل للنظام التركي ضمن سياسة الإستدارة التي تشهدها دول المنطقة فقط لمحاربة الكرد؟

محمد نور الدين: في الواقع انا لا أدري ما إذا كان وزير  الدفاع التركي أو حتى مسؤولين من الإستخبارات التركية قد زارو دمشق، هناك شائعات حول ذلك لكنها ليست محسومة بشكل مؤكد، بمعزل عن ذلك اعتقد أن الصدام الذي حصل في الحسكة بين الجيش السوري وقوات الحماية الكردية ،قد لا تكون له صلة بما يسمى بالإستدارة التركية نحو سوريا والتخفيف من الموقف العدائي للأسد.

أعتقد أن تركيا وعلى لسان أردوغان بذاته لم تغير موقفها من النظام السوري، ولا من ضرورة عدم وجود دور للرئيس السوري في مستقبل سوريا، لذلك موقف النظام في سوريا هو موقف مبدئي من عدم جواز دولة أخرى أن تنتهك السيادة السورية وتأتي لإحتلال جزء من أراضيه، وبالتالي الموقف السوري قد يبدو منخفض السقف بعض الشيء تجاه التدخل التركي في مدينة جرابلس لكن لا يغير من حقيقة أن العدو الأول للنظام في سوريا يبقى النظام في تركيا، والمعركة الكبرى بين الطرفين قد تأتي من بعد التدخل في جرابلس ومايمكن أن يتبع ذلك من تداعيات وتطال الشمال السوري خصوصا في ظل استمرار الهدف التركي النهائي وهو التعويض في كل سوريا وفي المنطقة  من خلال  العمل على إقامة منطقة تحت نفوذها في شمال حلب، وربما إتخاذ هذه المنطقة منطلقا لمضاعفة الأهداف بإتجاه حلب نفسها .

* في 24 آب قبل 500 سنة بمعركة مرج دابق احتل السلطان العثماني سليم الأول بلاد الشام وبسط نفوذه فيها لماذا استخدم أردوغان هذا التوقيت لإحتلال جرابلس ؟ وماهي الرسائل التي وجهها إلى الوطن العربي وشعوب المنطقة؟

 محمد نور الدين: في الحقيقة نحن نعرف جميعا أن المشروع التركي الأساسي في عهد رجب طيب أردوغان كان بسط الهيمنة التركية على كل المنطقة وهو الذي أخذ اسم العثمانية الجديدة، وأعتقد أن تركيا تدرك جيدا أن هذا المشروع قد سقط نهائيا ولم يبق لها سوى هذا الجيب الممتد من جرابلس إلى اعزاز والتي تريد أن تحافظ من خلاله على بعض الدور والنفوذ في سوريا وفي المنطقة، ولذلك كانت بحاجة لإعادة الروح لمعنوياتها المنكسرة جراء فشل مشروعها، ولهذا السبب ضغطت كثيرا لتقول أن لها دورا وعلى الأرض هذه المرة في سوريا والمنطقة من خلال الذهاب إلى جرابلس، وأيضا إلى بعشيقة في العراق بوقت سابق من دون إذن الحكومة المركزية في بغداد .

من ضمن عوامل ترميم المعنويات المنكسرة للنظام في تركيا تقصد اختيار ذكرى 24 آب لمعركة مرج دابق لتقول إنها موجودة وحاضرة، ولما لاقت من تدحرج للكرة بإتجاه تطورات غير متوقعة تعيد لها مثل هذا الدور على الأقل هذا ما يفكر به العقل السياسي التركي، ولكن هذا يعني أن الأتراك لم يأخذوا الدروس والعبر من كل هذا الفشل والمقاومة من معظم المكونات في سوريا من الدولة السورية أو من المكون الكردي مدعومة بأطراف إقليمية ودولية.

* خلال 5 سنوات من الحرب السورية دخل أردوغان مجاميع التنظيمات الإرهابية من داعش وأخواتها وتحت مسمى دعم المعارضة السورية، وبعد فشله من السيطرة على بلاد الشام طبعا عن طريق داعش وأخواتها ماذا ترى لمستقبل أردوغان وحزب العدالة والتنمية ؟

محمد نور الدين: أعتقد أنه بعد 14 عاما من حكم رجب طيب أردوغان وبعد سقوط مشروعه في سوريا وفي المنطقة في مصر وفي العلاقة مع الدول الخليجية ولا سيما السعودية والإمارات وعلاقتها مع ليبيا وتونس وفي أماكن أخرى، وبعد أن فشل في توظيف وإستخدام التنظيمات الإرهابية في بلوغ أهدافه لم يكن له سوى التدخل مباشرة بجيشه في سوريا وبغطاء أمريكي

اعتقد مع ذلك هذا لن يعيد له ما خسره ولن يعوم له صورة أردوغان ولا صورة تركيا المنكسرة ولا سيما بعد إنقلاب 15 تموز، وأعتقد أن هذه الفترة الطويلة المليئة بالمغامرات الداخلية والخارجية لرجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية كافيا لتدرك تركيا أن أردوغان شخصيا وحزب العدالة والتنمية كحزب أصبح عبئا على النظام في تركيا وعلى تركيا نفسها وعلى دور تركيا في المنطقة.

قد يبقى أردوغان وحزبه الأقوى في تركيا حتى الآن ولكنه بعد إنقلاب 15 تموز أعتقد أنه لم يعد يستطيع أن يدير تركيا وأن يوفر لها الاستقرار والأمن .

تركيا بعد 15 تموز وبعد تدخلها الأخير في جرابلس وفي شمال حلب وبعد الإضطرابات السياسية الأمنية في الداخل  وبعد الإنقلاب وإستمرار المشكلة الكردية في تركيا، ومزيد من التصعيد العسكري فأردوغان لم يعد بإمكانه يشكل عامل إستقرار وعامل أمن وعامل طمأنينة لا لتركيا ولا والرأي العام التركي نفسه ولا للدول والقضايا الإقليمية.

(م)

ANHA