الاتصال | من نحن
ANHA

محطات في العلاقات الأمريكية الإيرانية و سيناريوهات قد تغير ملامح المرحلة

آلان روج – سيبان سلو

مركز الأخبار – عاد التوتر في العلاقة الأمريكية الإيرانية “القديم الجديد” إلى الساحة الدولية مرة أخرى، فور انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، في ظل الأزمة والتخبط الدولي الكبير حيال الصراعات المستدامة في الشرق الأوسط، حيث تعتبر هاتان القوتان من المحاور الأساسية فيها لا سيما في العراق وسوريا واليمن.

فمنذ أن ترشح ترامب للرئاسة الأمريكية صرح بإعادة فتح مسألة التفاوض حول الملف النووي الإيراني، الذي تطور في عهد أوباما، مشيراً إلى أن إيران “مستفيدة أكثر من ما تستحق” ويلوح بوضع الحرس الثوري الإيراني إلى قائمة الإرهاب كتهديد صريح، ليعيد مرة أخرى حالة التوتر التاريخي القديم بين البلدين إلى الواجه، في حين كانت في “سبات عميق” في ظل حكومة باراك أوباما.

تاريخ العلاقات بين الدولتين

تعود جذور العلاقات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية إلى القرن الثامن عشر، ففي عام 1883 كان صمويل بنجامين أول مبعوث دبلوماسي لأمريكافي إيران، ليتم الإعلان عن العلاقات الدبلوماسية ما بين البلدين رسمياً في عام 1944، وظلت هذه العلاقات تأخذ طابع التفاهم التجاري والدبلوماسي ما بين البلدين لفترة امتدت لحوالي 10 أعوام إلى أن بدأ العداء الرسمي بين إيران بقيادة محمد مصدق، وبريطانية حليفة أمريكا.

وكانت المخاوف بالنسبة لبريطانية ثم الولايات المتحدة هو إمكانية الانقطاع الدائم للنفط الإيراني الذي كان صمام الأمان للاقتصاد البريطاني، وتوجه إيران لجهة الاتحاد السوفيتي، لذا عملت وكالة الاستخبارات الأمريكية على الإطاحة بحكم مصدق واعتقاله إثرخطة انقلاب خطط لها.

ومع انهيار الاتحاد السوفيتي ازداد التوجس الأمريكي تجاه إيران حيث باتت رمزا “للأصولية الإسلامية”، وحاولت جاهدة في تقليص الدور الإيراني والعراقي في المنطقة، إلا أن هذه السياسة انهارت بقيام الثورة الإيرانية فركزت بذلك أمريكا على دعم العراق بدلاً من إيران.

وفي عام 1955 أصدر الرئيس الأمريكي كلينتون قانون سمي “بقانون دوماتو” يفرض من خلاله عقوبات على الشركات الأجنبية التي تتعامل مع كلاً من ليبيا وإيران في  مجال النفط.

أثناءأحداث 11 سبتمبر/أيلول عام 2001، ظهر القلق الإيراني جلياً من التصريحات الأمريكية التي وردت على لسان الرئيس بوش وعدد من أركان إدارته والتي اعتبرت أن العالم قد غدا الآن منقسماً بين معسكرين “مع التحالف ضد الإرهاب أو مع الإرهاب”.

غير أن الولايات المتحدة وفي إطار ما سمته “بالحرب على الإرهاب” استعانت بإيران في أفغانستان، حيث قدمت الأخيرة الدعم الميداني في حرب الولايات المتحدة ضد الطالبان والقاعدة وفتحت مجالها الجوي لطائرات التحالف، لكن ذاك التنسيق تلاشى في ضوء كثرة الخلافات، والتي تمثلت كسابقاتها فيما يتعلق بالحظر الاقتصادي الأمريكي والخلافات الإقليمية.

خلال الإدارة الثانية لأوباما تميزت العلاقات بالانتقال من مرحلة “الهدوء” إلى مرحلة التعاون المعلن مع نظام طهران وخاصة فيما يتعلق بالشأنين، السوري والعراقي، واستبعاد سياسة التهديد العسكري في معالجة الملف النووي الإيراني، ففي يوم 16 كانون الثاني/يناير 2016، تم رفع معظم العقوبات الدولية المفروضة على إيران بعد أن قدمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرها، وأكدت فيه استعداد سلطات طهران، لتنفيذ البرنامج الذي اتفق عليه بعد مفاوضات طويلة لتقليص القدرات النووية الإيرانية بشكل ملموس.

ولاحقاً أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي رفع بعض العقوبات المالية والاقتصادية المرتبطة ببرنامج طهران النووي.

مع تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة بشكل رسمي، تفاقم الوضع وانقلبت تلك العلاقات لتأخذ منحاً تصعيدياً مرة أحرى، حيث بدأ ترامب بفرض عقوبات جديدة على إيران بالاضافة إلى حظر دخول الإيرانيين مع 6 دول عربية أخرى إلى بلاده لمدة 3 أشهر، كما تمت مهاجمة سفينة أمريكية في مياه الخليج، فتوجهت أصابع الاتهام حينها إلى السفن الإيرانية في المنطقة، ناهيك عن التصريحات الشديدة بين ترامب وظريف تارة، وترامب والروحاني تارة أخرى، آخرها كانت من ترامب الذي لوح بادخال الحرس الثوري الإيراني إلى قائمة الإرهاب، بالرغم من ضبابية مثل هذا القرار بالنسبة للإدارة الأمريكية.

سيناريوهات قد تغير من ملامح المرحلة

من خلال هذا السرد التاريخي لسير العلاقات بين الدولتين ونقاط الخلاف بينهما التي تتشابه في كل مرحلة دون تغير أو صدام حقيقي يذكر، يضع المرحلة المقبلة أمام سيناريوهات متعددة من شأنها أن تغير من ملامح المشهد السياسي والعسكري في المنطقة.

فيرى مراقبون بأن التحول في العلاقات كانت بتجربة إيران الصاروخية التي اعتبرتها أمريكا تحدياً لقرارات مجلس الأمن الدولي والاتفاق النووي، ومن خلالها يريد ترامب إعادة فتح مسألة الملف النووي للمساومة على نقاط سياسية واقتصادية أخرى في المنطقة أو يزيد من العقوبات كما في البداية أو أكثر، حيث باشر ببعض الخطوات منذ الآن.

فيما يرى آخرون بأن ترامب يهدف لكبح دورإيران في المنطقة وقطع الطريق أمام محاولاتها للتوسع، كما هو الحال في العراق واليمن وسوريا، وبخطوته هذه يرسل برسالة “تهديد” قبيل الانتخابات الرئاسية الإيرانية المزمع انطلاقها في شهر أيار القادم، لكي تنتهج الأخيرة سياسة جديدة في المنطقة توافق ومصالح أمريكا.

وهناك رأي ثالث ينسف كل هذه الاحتمالات، حيث يرى بأن ما يجري الآن بين القوتين من تصعيد هو “ظاهري” لأن القوتان لهما تأثير كبير في المنطقة وأصحاب نفوذ ومصالح مشتركة، وأنهما “ضمنياً” متوافقتان إلى حداً ما، وما يروج له هو بداية لتحالفات جديدة قد تطرأ في المنطقة، خاصة بعد أن خلق الصراع في سوريا أزمة ثقة بين أمريكا وتركيا بسبب جذب روسيا للأخيرة الى طرفها نوعاً ما، الأمر الذي أغضب إيران لا سيما أن روسيا هي التي أعطت الضوء الأخضر لتركيا في دخول مناطق الشهباء (شمال سوريا)، وتسابق كل من إيران وتركيا حول من يدخل الباب ويبسط نفوذه، ناهيك عن الدعم الكبير من حكومة أردوغان للمجموعات الطائفية ومن بينها، جبهة النصرة وداعش، في الحرب ضد نظام الأسد وحليفتها إيران.

(ج ر)

ANHA