الاتصال | من نحن

مجلس منبج المدني، عام مليء بالمنجزات

ملف

شيلان محمد

منبج–عام مضى على تشكيل مجلس منبج المدني الذي تم تغيير اسمه فيما بعد إلى المجلس التشريعي- الإدارة المدنية الديمقراطية لمنبج وريفها تاركاً وراءه المئات من المنجزات على أصعدة عدة من أهمها ملف تنظيم الأهالي والمدينة، إعادة الإعمار واستقبال النازحين، ويكاد يقبل على عامه الثاني الذي يحمل في طياته تحدياتٍ كبيرة تجعل من المهام الملقاة على عاتقه صعبة للغاية.

تهيؤاً لدحر مرتزقة داعش من مدينة منبج التي عرفها العالم بمدينة الشعراء وسعياً لإزالة السواد منها وإعادتها إلى أفضل مما كانت عليه قبل سنوات مضت من الزمن، كانت أول خطوة خطتها مكونات المدينة حينما اجتمعت في بلدة صرين المتاخمة لحدود مدينة منبج وأعلنت من هناك في الـ5 من شهر نيسان من عام 2016 المنصرم عن تشكيل مجلس مدني لمنبج وريفها تألف من 43 عضواً وعضوة توحدت تحت سقفه مكونات منبج وعقدت العزم على العمل لدحر المرتزقة.

وقف المجلس المدني لمنبج وريفها إلى جانب أخوتهم في مجلس منبج العسكري والذي كان قد تشكل قبل ذلك التاريخ وعقدوا العزم على بدء حملة التحرير ، هادفين لنصرة أهالي منبج الذين ناشدوا مراراً وتكراراً لإنقاذهم من المرتزقة.

من بعض أهداف المجلس             

وكان للمجلس أهداف عدة، تم اعتبارها الأساس في عمل المجلس وهي كالتالي “تشكيل نظام ديمقراطي يمثل كافة المكونات والنضال من أجل التوصل إلى نظام سياسي لا مركزي في سوريا.

  • ترسيخ مبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة بين كافة المواطنين دون تمييز أو إقصاء لأي مكون.
  • العمل على دحر داعش وترميم أثار دمارها الفكري والبنيوي في المجتمع.
  • تفعيل دور المرأة في المجتمع كونها رائد في تطوير المجتمع إلى مجتمع حر ومتساوي.
  • يتبنى المجلس مبدأ أخوة الشعوب والسلم الأهلي والعيش المشترك بين كافة المكونات.
  • يتبني المجلس مبدأ الديمقراطية والحرية ضمن سوريا الموحدة أرضنا وشعباً .
  • تفعيل دور الشباب في المجتمع لأنهم نواة المستقبل .
  • يتطلع المجلس إلى علاقات حسن الجوار مع الشعب المجاورة.
  • يعمل المجلس إلى إعادة المهجرين إلى ديارهم والحفاظ على حقوق المواطنين وممتلكاتهم.

البدء بالحملة

مساء الأول من حزيران عام 2016 أطلق المجلس العسكري الذي أخذ على عاتقه تحرير المدينة، حملة تحرير مدينة منبج في بيان ألقاه قيادة المجلس من على سد تشرين جنوبي مدينة كوباني.

ومنذ اليوم الأول من الحملة بدأ مجلس منبج المدني بالعمل من أجل وضع آلية لتنظيم الأهالي وذلك من خلال تشكيل مجالس في القرى المحررة، واستقبال النازحين وتقديم المساعدات لهم، حيث كان للمجلس تنسيق متين مع العسكري واستطاعوا بذلك تأمين النازحين وإعادتهم إلى قراهم بعد تحريرها على الفور.

كما وشكلوا للقرى المحررة والتي عاد أهاليها إليها مجالساً محلية تعنى بشؤون التنظيم وتقديم الخدمات في خطوات متناسقة جعلت التقدم العسكري والتنظيمي في تناسق منسجم.

الإعلان عن تحرير المدينة بعد أكثر من شهرين من المعارك والعمل الحقيقي كان قد بدأ للتو

في الـ12 من شهر آب عام 2016 أعلن المجلس العسكري لمنبج وريفها وبعد مضي أكثر من شهرين على المعارك المتواصلة في أحياء وريف مدينة منبج، أعلن المجلس العسكري عن تحرير المدينة.

مع دحر المرتزقة من منبج، بدأ المجلس المدني لمنبج وريفها بالعمل الذي كان قد بدأ للتو، وباشر المجلس بأعضائه ولجانه المتفرعة بالعمل على تشكيل مجالس الأحياء وإزالة مخلفات الحرب عن شوارع وأحياء المدينة.

وشكل المجلس المدني على إثرها 403 مجلساً في أحياء وقرى مدينة منبج يلازمون على خدمة الأهالي ويمثلون جميع المكونات ضمن الإدارة.

تفعيل المؤسسات والقطاعات الخدمية

العديد من الخطوات كانت تتسابق، المجلس عمل على تفعيل قطاعات ومؤسسات المدينة التي توقفت عن العمل بعضها بسبب المعارك وبعضها بسبب منع المرتزقة عملها.

وشكل المجلس بالتنسيق مع مجلس منبج العسكري لجنة لعوائل الشهداء في مدينة منبج، بهدف تسيير أمور عوائل الشهداء وتأمين متطلباتهم وتأمين منازل لذوي المناضلين.

كما وشكلت لجنة للاقتصاد هدفت لتطوير اقتصاد المدينة وإيجاد مشاريع اقتصادية تغني من اقتصاد منبج ويعمل ضمنها شبان المدينة.

علاوة على أن المجلس أعاد تفعيل المطاحن والأفران في مدينة منبج وريفها كأولى المشاريع الاقتصادية، وعمل المجلس على إعادة تفعيل شبكات التيار الكهربائي في أحياء وقرى منبج، وأنارها بالتيار الذي استمدته من سد تشرين “سد روج آفا”.

وافتتح مجلس منبج المدني في 2 من شهر تشرين الأول مكاتب النقل الداخلي والخارجي في المدينة، بعد إغلاق دام طيلة فترة احتلال مرتزقة داعش المدينة.

افتتاح مئات المداس وعشرات المشافي

وبعد تحرير مدينة منبج عاد أطباء المدينة إليها ليفتتحوا أبواب المشافي والمستوصفات ويشكلوا لتنظيم أعمالهم لجنة للصحة.

حيث افتتحت لجنة الصحة 7 مشافي كانت قد خرجت عن الخدمة في منبج من جديد وأعادوها للعمل.

لجنة التربية التي كانت إحدى اللجان الأساسية في المجلس باشرت بالعمل على تأهيل المدارس التي تضررت البعض منها بفعل المعارك الدائرة في المدينة، حيث استطاعت إعادة تأهيل 250 مدرسة استقبلت 67 ألف طالبة وطالب جاءوا إلى المدارس بعد حرمان من التعليم زاد عن 3 أعوام.

ملف النازحين

بعد تحرير منبج، أصبحت المدينة الواقعة إلى الشمال الشرقي من حلب المكان الأكثر أمناً كأقرانها في المقاطعات الثلاث (كوباني، الجزيرة وعفرين)، لذلك رأى الآلاف من النازحين من مدينة منبج المكان الذي يستطيعون فيه الحفاظ على أرواحهم.

لكن أعداد النازحين تزايدت بشكل كبير بعد أن احتلال الجيش التركي للأراضي السورية بادئاً من مدينة جرابلس التي احتلها في الـ24 من شهر آب، أي بعد 12 يوماً على تحرير مدينة منبج من قبل قوات منبج العسكري.

حيث هجرت القوات المحتلة الآلاف من العوائل التي لم تجد سوى منبج ملاذاً آمناً لها من محاولات القتل والتهجير المنهجيتين.

وبدأت فيما بعد أعداد النازحين من جرابلس، الباب، قباسين وغيرها من المدن تزداد مع تقدم جيش الاحتلال التركي الذي احتل مدينة الباب، متسبباً بنزوح آلاف العوائل التي قتل المئات من أفرادها ودمرت العشرات من منازلها.

كما واستقبل مجلس منبج نازحي الخفسة، دير حافر، مسكنة والرقة وقدم لهم المساعدات اللازمة كما أمن للكثير منهم المأوى، إلا أن أعدادهم الكبيرة حالت دون أن تكفي المساعدات المقدمة لتسد حاجاتهم الكبيرة.

مجلس منبج هيأ الأرضية لإعلان إدارة منظمة في المدينة

بعد أكثر من 8 أشهر من تشكيله، استطاع مجلس منبج المدني أن يهيئ الأرضية للإعلان عن إدارة مدنية ديمقراطية في المدينة.

وبهدف تنظيم العمل الخدمي والتنظيمي في المدينة وليضم شكل الإدارة جميع مكونات منبج، أعلن مجلس منبج المدني في الـ28 من شهر كانون الثاني المنصرم عن توسيع صفوف مجلسه من 43 عضواً إلى 132 عضواً وعضوة من جميع مكونات المدينة من “شركس، أرمن، كرد وعرب وتركمان”.

وبعد شهر من توسيع صفوف المجلس وباجتماع جمع جميع أعضاء المجلس في الـ28 من شهر شباط المنصرم، أعلن مجلس منبج المدني عن تغيير اسمه إلى “المجلس التشريعي – الإدارة المدنية الديمقراطية لمنبج وريفها”، وانتخاب رئاسة مشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة ذاتها مؤلفاً من زينب قنبر وإبراهيم القفطان.

وكلف المجلس التشريعي الذي كان قبلاً مجلساً مدنياً الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي بمهمة تشكيل لجان مجلسهم التنفيذي، حيث استطاعت الرئاسة تشكيل مجلسها مؤلفاً من 13 لجنة لكل منها رئاسة مشتركة صادق عليهم المجلس التشريعي في الـ12 من شهر آذار المنصرم.

اللجان التي ضمها المجلس التنفيذي هي على الشكل التالي “لجنة الخارجية، الداخلية، الصحة، الدفاع، المرأة، الثقافة، البلديات، الشؤون الاجتماعية والعمل، المالية، الاقتصاد، الشبيبة، التربية ولجنة عوائل الشهداء”.

الإدارة المدنية الديمقراطية بمجلسيها تخطو خطوات متسارعة على درب التنظيم

أول قرار أصدره المجلس التشريعي بعد الإعلان عنه كمجلس يسن المرسومات والقوانين في المدينة، كان ينص على مصادرة ممتلكات مرتزقة داعش في مدينة منبج، وكيفية  الحصول عليها عن طريق موافقة أمنية ووضعها للبيع والرهن العقاري وذلك بتاريخ 1 آذار”.

فيما كان أول قانون أقره المجلس التشريعي-الإدارة المدنية الديمقراطية لمنبج وريفها هو قانون تسجيل المركبات في منبج، هدف المجلس من وراء إقراره إلى تنظيم آلية تسجيل المركبات وتداولها.

ويواصل المجلس على الوتيرة ذاتها العمل على إصدار قوانين لتعمل مؤسسات المدينة وفقها في خدمة الأهالي وتنظيم الحياة المدنية داخلها.

نجاح الإدارة في منبج ضربة قاصمة لمشروع تركيا الاحتلالي

زعمت الدولة التركية من خلال عملياتها القتالية في سوريا بأنها تهدف لمحاربة “الإرهاب” وكانت بوجه خجول تقول بأنها هادفة من وراء العملية للوقوف أمام وجه وحدات حماية الشعب التي لم يكن لها وجود أساساً غربي نهر الفرات تلك المناطق التي أطلق منها الجيش التركي عملياته.

لكن الهدف الحقيقي كان إحباط إرادة الشعوب المتعايشة بتآخي في منبج مشكلة بتآخيها نسيجاً متكاملاً لفسيفساء سوريا المتعدد الألوان.

وبنجاح مكونات منبج بوضع نظام إداري لها يضمن جميع حقوق مكونات المنطقة على خلاف الأتراك الذين أرادوا من الشمال السوري منطقة للتركمان فقط حيث ظهر ذلك جلياً عند تغيير أسماء المرافق العامة والقرى والتلال إلى اللغة التركية، تكون مخططات حكومة العدالة والتنمية قد لاقت الفشل الذريع أمام إرادة مكونات المنطقة.

(ج)

ANHA