الاتصال | من نحن
ANHA

مجلس الرقة المدني .. أفقٌ وتحديات – 2

ملف

أبرز التحديات والمهام التي تنتظر المجلس

كندال شيخو – سيبان سلو

الرقة – خلفت مرتزقة داعش ورائها، كماً كبيراً من الدمار والخراب في المراكز الحيوية بعموم ريف مدينة الرقة، وذلك كان واضحاً أثناء تجولنا في المنطقة، وأكده أعضاء مجلس الرقة المدني الذي يعمل منذ تأسيسه على إجراء دراسات إحصائية لحجم الأضرار.

بكل تأسّفٍ قال لنا نائب الرئاسة المشتركة لمجلس الرقة المدني عبدالله العريان “أرادت مرتزقة داعش أن تحول المناطق التي تنهزم فيها إلى دمار، كي لا يستفيد منها أبناء المنطقة بعد التحرير”.

وخلال تجولنا ليومين متتالين في بعض مناطق الريف الشمالي، بدت المراكز الحيوية التي كانت تمد المنطقة بكل أنواع الخدمات شبه مدمرة أو مدمرة بالكامل.

على أطرف الطرقات، أبراج الكهرباء منطوية على نفسها وأسلاكها الضخمة ممددة على الأرض لمئات الكيلو مترات، وكذلك الطرق ليست بأفضل حال، فقد تحولت إلى حفر ومطبات جراء الاشتباكات التي اندلعت هنا وإقامة السواتر الترابية عليها.

قنوات المياه لا تزال تعمل في بعض المناطق، إلا أنّ محطات ضخ المياه في تلك القنوات، إلى جانب محطات تحلية المياه، إما تدمرت أجهزتها أو تعرضت للنهب. ونحو ثلثي الجسور التي تربط بين جانبي قنوات الري تم تفجيرها، وبعضها لا يزال ملغماً وتعمل فرق الهندسة العسكرية في قوات سوريا الديمقراطية لإزالة الألغام منها.

ولوضع المدارس حديث آخر، وهو الأشد ألماً، فالمدرسة الأقل تعرضاً للتخريب هي المدرسة التي فقدت أبوابها ونوافذها ومقاعدها الدراسية وينقصها الكهرباء والمياه.

ناهيك عن كل ذلك، فإن الاتصالات الهوائية والأرضية معدومة تماماً في أغلب المناطق وجزئياً في بعضها.

خطط استراتيجية

مجلس الرقة المدني، الذي جاء كضرورة ملحة بدأ بوضع التحديات نصب عينيه وباشر بإجراء الدراسات وإعداد التقارير حول حجم الأضرار وتقييمها تمهيداً لوضع الحلول والخطط الاستراتيجية. والمادة 33 من الباب الرابع للنظام الداخلي للمجلس تنص على “تقديم الخدمات الضرورية أول بأول وإعادة المرافق الحيوية والخدمية بالاعتماد على الكفاءات وأهل الاختصاص”.

الكهرباء

تعتمد مناطق ريف الرقة المحررة بالكامل على السدود الكهرومائية وبالتحديد من المحطة الكهرومائية في سد الطبقة، وذلك مرتبط بمستوى انخفاض وارتفاع مياه الفرات من جهة، وحجم الأضرار التي لحقت بسد الطبقة والمرافق الحيوية من جهة أخرى.

وتصل الكهرباء إلى بعض مناطق الريف الشمالي والشرقي من الرقة نحو 5 ساعات يومياً، فيما تعتمد بعض المناطق على المولدات الكهربائية الخاصة.

ولا يزال قسم كبير من أبناء القرى يعيشون في الظلام أغلب الأوقات، ويعود سبب ذلك إلى الأضرار التي لحقت بأبراج توصيل الكهرباء وبعض محطات التحويل وسد الفرات.

ويشير نائب الرئاسة المشتركة لمجلس الرقة عبدالله العريان، إلى أن “غرف التحكم والقواطع الكبيرة محروقة بالكامل في سد الفرات، كما أن الكابلات من محطة الطاقة والنقل الرئيسية قطعتها مرتزقة داعش وسرقتها. وأرضية العنفات الكهربائية التي تتألق من أربع طوابق غرقت بالمياه بشكل كامل”.

الورشات التي تعمل في السد حالياً وعدت المجلس بإصلاح العنفة الأولى في جسم السد خلال الشهر السابع، لكن باقي العنفات بحاجة إلى إمكانات أكبر ووقت أطول. وفي حال إصلاح تلك العنفة، فإنها لن تستطيع تغطية كامل احتياجات الرقة من الكهرباء.

وانتقد العريان المجتمع الدولي بعدم تقديمه الدعم الكافي من أجل صيانة السد.

الاتصالات

شبكات الهواتف الهوائية والأرضية مقطوعة بشكل شبه كامل عن أرياف الرقّة، فقد تعرضت أبراج الاتصالات كما باقي المرافق الحيوية إلى التخريب والنهب من قبل مرتزقة داعش.

وقد عادت شبكة الاتصال الخليوية في مناطق متفرقة في الآونة الأخيرة خصوصاً القرى الواقعة جنوبي عين عيسى وسلوك وبعض المناطق الغربية بتجاه قرية الجلبية، لكنها تظل ضعيفة. كما يعتمد بعض أبناء الريف، من ميسوري الحال، على الشبكة التركية التي تصل تغطيتها إلى عمق المنطقة بنحو 30-40 كم من الحدود الشمالية.

وقد تعرضت المقاسم الرئيسية للهواتف الأرضية في ريف الرقة (الحزيمة وعين عيسى والواسطة) إلى النهب والسرقة طيلة الاعوام الماضية، كما تعرضت الأسلاك وحتى الأعمدة التي تحملها أيضاً للسرقة.

ويؤكد عبدالله العريان، في هذا السياق، أن “مجلس الرقة المدني يرحب بأي شركة اتصالات تريد العمل في المنطقة”.

المياه والزراعة

تغذي عدد من محطات التحلية قرى ريف الرقة بمياه الشرب، وهي بدورها تعتمد على مياه نهر الفرات التي يتم استجرارها إلى الأرياف الشمالية والشرقية والغربية عبر مجموعة من القنوات.

وتستخدم هذه القنوات في الوقت نفسه، في مشاريع الري التي تدعم الزراعة المروية في المنطقة.

وبحسب عضو اللجنة الخدمية المهندس نظمي محمود، فإن المجموعة الرئيسية لمحطات ضخ وتحلية المياه تعرضت إلى التخريب والنهب والدمار، لافتاَ إلى أن محطات (الزاهرة – عين عيسى، تل السمن – تل أبيض، عين عيسى – تل السمن، عين عيسى – الشيخ حسن) الرئيسية متوقفة عن العمل حالياً، مما يعني انقطاع مياه الشرب والري عن مناطق واسعة من الريف.

في غضون ذلك، يعتمد أبناء القرى على الآبار وجلب المياه عبر الصهاريج لتأمين حاجاتهم من مياه الشرب. فيما يلتجأ المزارعون لجلب مياه الري عبر الصهاريج من نهر البليخ أو عبر القنوات التي لا تزال تحتفظ بالمياه.

ويشير نظمي محمد، أن العمل جارٍ لإصلاح التخريب الذي تعرضت له محطة زاهرة – عين عيسى، وإعادتها للعمل خلال شهر.

ويؤثر توقف محطات الضخ أيضاً بشكل سلبي على الزراعة التي تعد عماد اقتصاد الرقّة، فقنوات الري تغذي عشرات الآلاف من الهكتارات في المنطقة.

ويعلق مسؤول اللجنة الاقتصادية في مجلس الرقة رشاد كردو، على هذا الموضع بالقول “تضررت قنوات المياه بشكل كبير في العديد من المناطق، كما أن جميع الجسور التي كانت تربط بين طرفي القنوات قد تدمرت وسقطت وسط القناة، ناهيك عن الدمار الذي لحق بمحطات الضخ. كما أن عدداً كبيراً من الصوامع تعرضت إلى التخريب ما جعل إمكانية حفظ محاصيل الحبوب فيها صعباً”.

ويضيف رشاد كردو، قائلاً “لقد أجرينا بعض الدراسات الأولية، وقدرنا الكلفة الأولية لعمليات الصيانة للأضرار التي خلفتها المرتزقة في المرافق الخدمية الآنفة الذكر بنحو 1.5 مليار ليرة سورية”.

المرافق التعليمية

حال المدارس والمراكز التعليمية في ريف الرقة “يبكي الحجر” بحسب وصف نائب الرئاسة المشتركة عبدالله العريان، وسارع مجلس الرقة المدني إلى تشكيل لجنة وتقسيم عملها على منطقتين وجعل طريق الرقة – تل أبيض بينهما لحصر الأضرار في المدارس والمرافق التعليمية.

وتشير الأرقام الصادرة على مجلس الرقة المدني، إلى أن الكلفة التقديرية للأضرار التي لحقت بالأبنية التعليمية وصلت لنحو 2 مليار ليرة سورية، وهذا ما أكده العريان أيضاً.

وحول خطط العام الدراسي القادم، قال العريان إن “المجلس يسابق الزمن لاستثمار ما هو موجود من المدارس الأقل ضرراً لصيانتها، واستقبال الطلاب فيها على شكل فوجين صباحي ومسائي”، مشيراً إلى وجود خطط لاعتماد نظام نقل الطالب لأكثر من صف في العام الدراسي القادم للطلاب المتخلفين عن السنوات السابقة.

ويعول مجلس الرقّة المدني على عودة نصف الكادر التدريسي الذي كان يعمل في السابق، إضافةً لمشاركة أصحاب الخبرات والجامعيين في العملية التدريسية.

وكانت محافظة الرقة تضم في السابق بالمجمل 28 ألف موظف في سلك التربية، منهم 17 ألف معلم ومعلمة. بحسب الإحصاءات الرسمية السابقة.

المخابز

تقارير مجلس الرقة المدني تشير إلى تفعيل ما يقارب 12 مخبزاً ومطحنتين في ريف الرقّة، إلى جانب استمرارها بالتجوال في المناطق المحررة حديثاً للوقوف على مسألة تأمين مادة الخبز.

وعلى الرغم من أن أغلب المخابز والمطاحن كما المرافق الحيوية الأخرى تعرضت للنهب والسرقة والتخريب على يد مرتزقة داعش، إلا أن مجلس الرقة المدني استطاع تدارك هذه المشكلة بسرعة كبيرة.

وحالياً تؤمن مادة الخبز لأغلب مناطق ريف الرقّة، عدا بعض المناطق غرب المدينة في السلحبية الشرقية والسلحبية الغربية وقرية حاوي الهوا.

ويؤكد عبدالله العريان، أن “ما يقارب 30 ألف نسمة غربي الرقّة لا يصلهم الخبز، بسبب تعرض المخابز هناك للنهب والتخريب”. ويوزع مجلس الرقة المدني الطحين على الأهالي في تلك المنطقة ريثما يتم صيانة المخابز.

 

(هـ ن/ج)

ANHA