الاتصال | من نحن
ANHA

مأساة عائلة سببها تركيا وداعش

Video

شيلان محمد

منبج- أثناء مسيرة الهروب من القصف التركي على مدينة الباب فقدوا فرداً من عائلتهم، لكن القصف الذي كان يشتد من وراءهم حاصداً أراوح العشرات يومياً منعهم من انتشال جثة جدهم التي أبقوها على الأرض ولاذوا بالفرار على وقع القصف الوحشي.

في جعبة نازحي الباب المئات من القصص، أحدها أكثر ألماً من الآخر، فكثيرون فقدوا أشخاصاً كانوا أجزاءَ منهم ضحية لمآرب تركيا وجيشها الاحتلالي.

عائلة من الباب، فقدت معيلها، وهي تحاول الهرب من رعب القصف التركي الذي لم يبق حجراً على حجر في مدينة كانت تعاني أصلا من الخوف الذي جلبته مرتزقة داعش مع سيطرتها على المدينة لتطالها ايادي الاحتلال وتزيد من معاناتهم أضعافاً.

قصة مؤلمة يحملها أحفاد المواطن مصطفى رجب من أهالي مدينة الباب، فقد تلاشت أجزاء جسد جدهم أمام أعينهم ولم يكونوا قادرين على مساعدته، أو حتى انتشال جثته من الأرض، ليتركوه خلفهم ويلوذوا بالفرار من القصف التركي الذي كان يلاحقهم.

عائلة الجد مصطفى رجب سردت قصة هروبهم من مدينة الباب دون أن يذكروا أسماءهم لعدم رغبتهم بذلك.

كانت الحادثة قبل نحو أسبوع من الآن، حين اشتد القصف التركي على مدينة الباب وأحياءها المليئة بالمدنيين، القصف التركي كان يجبر المئات من العوائل على النزوح من الباب، فضلاً عن أنه كان يودي بحياة العشرات من المدنيين الذين كانوا يرفضون التخلي عن أرضهم.

لا مرتزقة داعش ولا جيش الاحتلال التركي لم يدع أحدهم المدنيين يخرجون من الباب، مرتزقة داعش كانت قد زرعت الألغام في كل المداخل والمخارج المؤدية والخارجة من الباب، والجيش التركي كان يواصل قصفه الوحشي على الباب، والضحية كان المدنيون العزل.

أهالي الباب ولأن الجميع تعمد قتلهم ومنعهم من الخروج، لجئوا إلى استخدام طرق سرية للهروب، ومن بين تلك العوائل كانت عائلة الجد مصطفى التي شدت الرحال في إحدى الليالي، وهبت للهروب من القصف التركي لكنها سلكت الطريق الخطأ، فبدلاً من اتخاذ الطريق الأيسر للهروب اتخذوا الأيمن ما أدى إلى انفجار لغم بالجد مصطفى وإصابته بجروح بليغة.

كان عددهم 8 أشخاص، لم يستطيعوا تقديم المساعدة للجد مصطفى، لأنه وفور انفجار اللغم انهال عليهم مرتزقة داعش بالرصاص ما أجبرهم على مغادرة المكان بسرعة.

بعد أن غادروا مكان الحادثة، عادوا مرة أخرى بعد دقائق عدة ولكنهم رأوا بأن الجد مصطفى قد وافته المنية وهو راكع يصلي، في منطقة السكن الشبابي بمدينة الباب، ولكن الرصاص مرة أخرى لم يدعهم ينتشلون جثمان الجد، حيث تركوه على الأرض وغادروا مدينتهم مدينة الباب.

قصدوا قرية أبو زندين الواقعة 5 كم غربي الباب، ومن هناك تسللوا عبر القرى ووصلوا إلى المناطق المحررة في منبج حيث كان في استقبالهم مجلس الباب العسكري الذي أمن لهم المأوى والغذاء.

الطفلة بتول سعد حفيدة الجد مصطفى كانت برفقة جدها أثناء انفجار اللغم قالت بأنهم طلبوا الإسعاف والنجدة عند انفجار اللغم لكنهم لم يتلقوا شيئاً، وأوضحت بأنهم وبعد وصولهم لمنبج شعرت بالأمان والسلام

وتعيش الآن عائلة الجد مصطفى في منزل استأجروه يقع على مقربة من طريق الجزيرة.

قالوا بأن الجد مصطفى رجب لم يقبل الخروج من مدينته ومنزله الذي كان يقع شمال جامع الإمام في مدينة الباب، وقد كان يردد دائماً كلماته التي تفيد بأنه يفضل الموت على الخروج من دياره، لكن القصف والانتهاك التركي أجبره على الخروج وفي مسيرة الخروج فقد حياته.

(ج)

ANHA