الاتصال | من نحن

لنرى من سينتصر

عزيز كويلو أوغلو

تتوسع رقعة مساحات الاحتلال التركي في مناطق الشهباء. و وفقاً لمعطيات الدولة التركية المحتلة، فإن قوات الاحتلال بسطت سيطرتها على مساحة تقدر بـ 680كم2. واحتلت هذه المناطق بذريعة” أنا احارب داعش”. ولكن الوقائع على الأرض تقول غير ذلك. الدولة والتركية وداعش لم يتصارعا قط، بل ما يجري على الأرض يسير وفق مخطط مدروس بين الطرفين. الألعوبة التركية مع داعش، ساهمت في تقديم ذخيرة تركية لها(داعش). داعش تلاقي في الفترة الأخيرة، صعوبات في تأمين الذخيرة. ولم يعد بإمكانها احتلال مناطق جديدة وتم دحرها من العديد من المناطق، والذخيرة الموجودة لدى داعش تقلصت نسبياً. الدولة التركية، أي شريكة داعش، ونظراً للرقابة المفروضة على الحدود لم يعد بإمكانها مساعدة داعش، ولكن باحتلال مناطق الشهباء وجدت الفرصة سانحة مرة اخرى لمساندة داعش.

داعش كانت تتلقى الدعم من تركيا لغايتين .الأول هو عرقلة أي نجاح للكرد في روج آفا، ويتثمل السبب الثاني في إضعاف سلطة الشيعة في العراق أو بالأحرى إسقاط نوري المالكي. ولهذا السبب اتفقت تركيا مع السعودية وقطر ومع حزب الديمقراطي الكردستاني – العراق. وهذا الاتفاق سار حتى اليوم، لكن هناك عوامل أضعفت هذا الاتفاق. وبالأخص العربية السعودية  التي تلقت ضربات قاسية في اليمن وتعاني موقفاً صعباً في الشرق الأوسط عموماً. وكانت قطر قد تكفلت بقسم من الجانب المادي في ذاك الاتفاق.

بعد تحريك داعش في العراق وسوريا كانت اهدافها الرئيسية بغداد وروج آفا. وباحتلالها للموصل بات إحدى اطرافها الحكومة المركزية في العراق، والطرف الآخر كان روج آفا. في ذلك الحين، كانت علاقات اقتصادية جيدة قد بدأت بين الحكومة العراقية وروج آفا. وهذا كان يمثل هزيمة سياسية من منظور الدولة التركية المحتلة وعدد من القوى الإقليمية.  منذ اليوم لظهور داعش وحتى يومنا الراهن لم تتوقف هجمات داعش على روج آفا. هذه الهجمات التي بدأت من كوباني وتتواصل حتى الآن ، تتم بدعم تركي. الهدف الكامن وراء تشكيل داعش، هو إعاقة روج آفا انطلاقاً من افتعال حرب مذهبية. وهذا الشيء حصل إلى حدا ما.

الدولة التركية وبعد تحرير منبج من داعش، أيقنت أن داعش لم يعد بمقدورها لعب الدور المناط بها، فتحركت هي بنفسها .

الآن في مناطق الشهباء، داعش التي كانت تتلقى الدعم من تركيا، تتراجع بالتزامن مع تقدم للدولة التركية ومرتزقتها الذين يتم تعريفهم كجيش حر.

هنا تريد الدولة التركية المحتلة، احتلال مناطق الشهباء بحجة محاربة داعش، وفي نفس الوقت إمداد داعش بالأسلحة والذخيرة لتكون الأخيرة قادرة على مواصلة هجماتها ضد روج آفا. الإمداد التركي للمرتزقة بالأسلحة يتم عن طريق تبادل السيطرة على القرى. ويظهرون ذلك على انه تم خلال المعارك.

الدولة التركية احتلت حتى الآن ما يزيد عن 200 قرية وناحية في مناطق الشهباء. هذه القرى المحتلة 90 بالمئة من سكانها هم من الكرد. القرى المحتلة من قبل الدولة التركية تم تدميرها بالكامل وتهجير سكانها منها. وهذا الشيء جرى عمداً حتى لا يتمكن الكرد من العودة إلى موطنهم. من الآن رفعت الدولة التركية علمها في العديد من المناطق، واستقدمت اناساً من آسيا الوسطى، وتقوم بتوطينهم في تلك المناطق التي احتلتها.

ومنذ الآن، يتضح أن داعش ستسلم مدينة الباب لتركيا ومرتزقتها. لأن الدور الذي اناطته تركيا وشركائها بداعش في تلك المنطقة، قد انتهى. دور داعش كان لإيقاف روج آفا وتقدم القوى الثورية، ولكن في منبج، ظهر ان داعش لا يمكنها القيام بهذا الدور.

في حال احتلال الدولة التركية لمدينة الباب، فلن تتوقف هناك ستكون خطوتها اللاحقة مركز حلب الخاضعة للنظام ومنبج. والمسؤولون الأتراك لا يخفون ذلك ويقولون ذلك علانية.

الدولة التركية ومن اجل إعطاء الشرعية لنفسها ولاحتلالها تظهر بعض أمراء داعش على انهم قادة فصائل كردية. وهذه السياسة تم تطبيقها مسبقاً لكنها لم تر النجاح. وما يسمى بـ” كتيبة احفاد صلاح الدين” تم تشكيلها من بقايا داعش،  لهذا الغرض.

امام هذه الاحتلال التركي يواصل النظام السوري وروسيا صمتهما. وهذا يعني انهم يساندون هذا الاحتلال. لو لم يكن هناك ضوء اخضر روسي لما تمكنت الدولة التركية ومرتزقتها اجتياز متر واحد من مناطق الشهباء.

وفي وجه هذا الاحتلال، سيحمي أهالي المنطقة والفصائل الثورية ، سيحمون ترابهم. كما تصدوا للاحتلال الداعشي سيتصدون للاحتلال التركي ومرتزقته. هذا حقهم الطبيعي. لذا، من حق تلك القوى اتباع جميع الطرق لحماية ترابهم.

لنرى من سينتصر.

(م)

ANHA