الاتصال | من نحن
ANHA

لمى الأتاسي: كل من له مشاريع ديمقراطية لا يتماشى مع مسار جنيف وآستانة وروسيا 

قامشلو – قالت الأمينة العامة للجبهة السورية ونائبة رئيس المنتدى العالمي لحقوق الإنسان لمى الأتاسي إن روسيا كقطر وتركيا تتعامل مع المعارضة بأسلوب المحسوبيات، وأكدت أن كل من يحمل مشروعاً ديمقراطياً وفيه آلية تغيير حقيقية لبنية النظام لا يتماشى مع مسار جنيف ولا آستانة ولا روسيا، وعبّرت عن سعادتها بتطبيق الفيدرالية الديمقراطية في شمال سوريا “نحن سعداء جداً برؤية أحلامنا الديمقراطية تتجسد بداية في الشمال السوري”.

وقالت لمى الأتاسي في حوار مع وكالة أنباء هاوار، حول المؤتمرات التي تُعقد لحل الأزمة السورية، إنهم مع أي لقاء سوري سوري على أن تترك الدولة الراعية له فسحة للديمقراطية وحرية التعبير بجد، وأشارت إلى أن جنيف تقترح تحاصص وتقاسم نفوذ يطغي مصالح أطراف ويقصي أخرى، والآستانة تصبوا لتوقيع اتفاق فوري لتحاصص جاد بين الطرفين حسب نفوذهم العسكري، أما سوتشي فتعتبر إيران منتصرة بدعم تركي بعدما غيرت تركيا موقفها.

ونص الحوار كالتالي:

* يجري الحديث حالياً عن عقد مؤتمر حوار وطني في سوتشي الروسية. بغض النظر عن الجهة الراعية, كيف تقيّمون عقد اجتماع تحضره كافة الأطراف السورية والدعوة لعقد مثل هذا المؤتمر؟

لقد تم تأجيل أو إلغاء سوتشي. لا تستطيع تقييم اجتماع لا تأخذ فيه بعين الاعتبار الجهة الراعية لأنها هي من تقرر من تُهمِّش ومن تدعو, لدى الروس سياسيون مدللون ومدعومون لهم علاقات وطيدة مع النظام أو أقارب لدى النظام أو مصالح مادية .. روسيا كقطر وتركيا تتعامل مع المعارضة بأسلوب المحسوبيات ومثلاً هي اختارت أن تهمش كل من يرفض عملية إعادة تأهيل النظام (ما عدا من يخشى إعلان الحرب عليهم رسمياً).. لذا نحن مع أي لقاء سوري سوري، لكن يجب على الدول الراعية أن تترك فسحة للديمقراطية وحرية التعبير بجد.

* عقدت حتى الآن 7 اجتماعات لجنيف و7 لآستانة، ولكن القوى الكردية الفاعلة على الأرض السورية لم تتم دعوتها. من يقف خلف هذا الإقصاء ولماذا ؟وهل يخدم هذا الإقصاء حل الأزمة السورية؟

همشت وتهمش أغلبية القوى السورية الكردية ولكن ليس فقط الكردية .. هناك تهميش وإقصاء ممنهج يمارس من قبل القائمين على الملف السوري في الأمم المتحدة وهذا لأن الأمم المتحدة تخضع للتجاذبات ولإرضاء الدول القوية على حساب سوريا .. كل من يحمل مشروعاً ديمقراطياً وفيه آلية تغيير حقيقية لبنية النظام لا يتماشى مع مسار جنيف ولا آستانة ولا روسيا .. جنيف تقترح تحاصص وتقاسم نفوذ يطغي مصالح أطراف ويقصي أخرى، أي لا يوازن ولا يأخذ بعين الاعتبار عملية تغيير بنيوي لنوع الحكم وشكل الدولة …المفاوضات تخص فقط تغيير الوجوه الحاكمة ولا تمس فسادها وهذا لتكون فقط مثلاً تابعة لتركيا بدل إيران أو غيرها بدل إيران.

أما آستانة فهي عملية جداً أي تصبوا لتوقيع اتفاق فوري لتحاصص جاد بين الطرفين حسب نفوذهم العسكري. أي تقاسم غنائم وكأن الشعب السوري عبيد في مزرعة لدى القوى المتنازعة.

أما عن فكرة سوتشي الروسية فهي المسار الذي يعد رداً مسبقاً على مسار جنيف. بينما مسار جنيف يقصي إيران، سوتشي تعتبره منتصراً بدعم تركي بعدما غيرت تركيا موقفها وهذا نصر النظام وتطالب المعارضة بأن تحضر بالآلاف لتوقيع قبول النصر للنظام .. مع مكافأة بمناصب لمن عمل جدياً لإعادة تأهيل النظام من مقربين لموسكو. مع هذا ليجلس السوريون وجهاً لوجه ما المانع أما عن التوقيع فهذا خطر.

* رفضت تركيا مؤخراً دعوة حزب الاتحاد الديمقراطي إلى سوتشي وردت عليها روسيا بأنهم كرد سوريون؟ كيف تقيمون الرفض التركي ولماذا ترفض تركيا مشاركتهم في أي حوار سوري رغم أنها دولة مجاورة؟

بعد عام 2011 حدث هناك نضج ووعي وتغيير حقيقي لدى الشارع الكردي واستطاع حزب الاتحاد الديمقراطي أن يكون دينامو التطور في المشروع السوري وثار على هيئة التنسيق وخرج إلى النور مطالباً بتغييرات عميقة جادة لبنية النظام والمجتمع السوري وتدريجياً تبنى المشروع الذي نناضل من أجله وهو الفيدرالية السورية الجغرافية لا القومية .. سوريا الديمقراطية الحضارية عبر الاتحادية التشاركية. خرج من القوقعة القومية وحصل هذا على مراحل وبفضل كافة أطياف الشارع الكردي السوري الناضج وبقية المكونات في الشمال السوري الذين دفعوا ثمن حريتنا دماء غالية.

الأهم هو خروج هذا الحزب التاريخي من المظلة الروسية دون عداء ودخوله التحالف أي الحلف الأطلسي الغربي الأميركي الأوروبي .. هذا تحول تخشاه روسيا ولذا هي تستعمل الإعلام لترسل رسائل كتصريحات بوغدانوف الإعلامية الرنانة للأتراك المنهزمين بسبب سوء إدارة أردوغان للملف الكردي .. يجب أن يبتعد الشارع الكردي عن التقييم العاطفي لكل ما يمس شأنه .. لذا هذا تصريح جميل من الروس لكن عملياً لم يكن جاداً بالدليل روسيا أقصت مجلس سوريا الديمقراطية وقسد عن الدعوات. وكافة الأطراف الكردية لشق الصف.

* جميع المفاوضات التي عقدت لحل الأزمة السورية بين جنيف وآستانة فشلت لعدم امتلاك الأطراف المشاركة مشروعاً للحل. الإدارة في الشمال السوري لديها مشروع يتمثل بالفيدرالية الديمقراطية. كيف تقيمون المشروع؟ وهل يمكن تطبيق هذا المشروع في سوريا ولماذا؟

نحن في الجبهة السورية أول من طرح مشروع الفيدرالية أو اللامركزية السياسية عام ٢٠١٣ عبر بياننا التأسيسي وقدمنا وقتها المشروع للروس الذين دعونا على أساسه للمشاركة في حوار موسكو واحد واثنين .. لذا نحن سعداء جداً برؤية أحلامنا الديمقراطية تتجسد بداية في الشمال السوري وسنعمل مع كل السوريين الراغبين بإيجابية إحداث عملية التغيير والإصلاح في جميع أرجاء سوريا .. هذا المشروع سينتصر لأنه عين المنطق والذي يعاديه هو من يرفض مشاركة خيرات البلاد واحتكارها .. هو من يرفض لأي سوري حقه بتميزه بثقافته بلغته برأيه السياسي بحريته.

ما زلنا في أول الطريق وحالياً نعمل على إقناع كافة السوريين بمصلحتهم الملحة للعيش ضمن دولة تحترمهم، تشركهم وتوحدهم ولا تسلب قرارهم وخيراتهم بفساد وإرهاب الدكتاتوريين.

(كروب/ح)

ANHA