الاتصال | من نحن
ANHA

لمى الأتاسي: أردوغان يقوم بالمهمة القذرة التي تخدم إيران والنظام

يحيى الحبيب

قامشلو – قالت الأمينة العامة للجبهة السورية ونائبة رئيس المنتدى العالمي لحقوق الإنسان لمى الأتاسي، إن أردوغان “يتنازل عن حلفائه من الجيش الحر والمعارضة مقابل أن يسمح له دولياً بخنق الصوت الكردي ومعه الشمال السوري كله بكافة مكوناته”، ولفتت إلى أنه “يقوم بالمهمة القذرة التي تخدم إيران والنظام”، مؤكدةً أن نجاح سوتشي مرتبط بالروس ودعوتهم لكافة الأطراف.

وقيّمت لمى الأتاسي آخر التطورات التي تشهدها سوريا وخصوصاً في مناطق خفض التصعيد، وتهديدات تركيا باحتلال عفرين وكذلك الاجتماعات والمؤتمرات التي تعقد على أساس حل الأزمة السورية التي حصدت أرواح مئات الآلاف من السوريين. وأكدت أن الآستانة هو اتفاق على توزيع المصالح مع النظام السوري، وأن مناطق خفض التصعيد لم تعد ممكنة، وأوضحت أن الجولة القادمة من جنيف لن تحقق شيئاً.

ونص الحوار كالتالي:

*تشهد محافظة إدلب، معارك بين قوات النظام ومجموعات مسلحة محسوبة على تركيا. هل هذا يعني إن اتفاق روسيا وتركيا وإيران حول مناطق خفض التصعيد انتهى ؟

الحقيقة أن دخول تركيا في محور إيران النظام عبر روسيا من الأمور التي ما زالت غير واضحة تماماً حتى للمحللين، ولا نعلم إلى أين سيذهب أردوغان .. هناك تناقضات واضحة مؤججة للصراع في سوريا وحتماً مسألة مناطق خفض التصعيد لم تعد ممكنة في ظل تشعب الصراعات وتأجيجها بين القوى العظمى والإقليمية والمحلية.

*تشهد غالبية مناطق خفض التصعيد اشتباكات. في ظل هذه التطورات ماهي الفائدة من اجتماعات آستانة ولماذا تعقد إذاً؟

المشهد سريالي ومعقد وليس واضا لأحد. آستانة هي المحادثات السياسية لتعزيز المحور المشرقي بقيادة روسيا. هنا تم إدخال تركيا على الخط وفيها تم التقارب التركي الروسي والاتفاق على توزيع المصالح مع النظام السوري. لا علاقة للمحور الغربي فيه ولا حتى العربي.

*يجري الحديث حالياً عن عقد الجولة التاسعة من اجتماعات جنيف. في ظل الإقصاء المتعمد للقوى الديمقراطية وخصوصاً ممثلي الشمال السوري وتغيير موازين القوى على الأرض. ماهي توقعاتكم للجولة الجديدة ؟

كغيرها لن تحدث أي تطور. المجتمع الدولي يخدر ضميره بعقد هكذا اجتماعات شكلية، معلناً أنه يعمل على حوارات أو مفاوضات أو ما شابه، وفي الحقيقة هذا شكلي جداً لأن الوقت لم يحن بعد للاتفاق والأمم المتحدة مؤسسة عاجزة عن إنجاز اتفاق بسبب عدم تحديث آلياتها وقوانينها منذ الحرب العالمية الثانية. الدول المقررة الخمس تحتكر اللاقرار فيها وهناك أزمة دولية كبيرة تمس ملفات عالمية أخرى كالقضية الفلسطينية وغيرها.

*اجتاحت تركيا قبل أشهر محافظة إدلب بحجة تطبيق مناطق خفض التصعيد ولكن المعارك مستعرة في تلك المنطقة. كيف ترون هذا الاجتياح؟ وماهي غاية تركيا من التمركز على حدود مدينة عفرين؟

طبعاً هذا يعتبر تمادي غير مشروع وإجرام ولربما هناك اتفاق ما بين النظام وتركيا وإيران بمعيّة دول كبيرة لكي يضعفوا مقاومة كل من يريد تغيير حقيقي في بنية النظام. بعد دخول تركيا المحور المشرقي الإيراني السوري بات الاتفاق واضحاً وهو الذي ينص على إبقاء البنية الفسادية واللاديمقراطية خوفاً من المكون الكردي, ومطالبه المحقة بدولة لا قومية في سوريا عادلة ديمقراطية وحقوق مشروعة للجميع في كل من تركيا وسوريا وإيران، مقابل إخماد المقاومة الديمقراطية للشعب السوري في الشمال من قبل أردوغان، يسمح للنظام بأن ينهي كل من دعمتهم تركيا في الماضي .. باختصار يتنازل أردوغان عن حلفائه من الجيش الحر والمعارضة مقابل أن يسمح له دولياً بخنق الصوت الكردي ومعه الشمال السوري كله بكافة مكوناته .. أردوغان يقوم بالمهمة القذرة التي تخدم إيران والنظام.

*يطلق الرئيس التركي بين الحين والآخر تهديدات بشن هجمات على عفرين. هل يمكن أن يجرؤ أردوغان على شن الهجمات عليها وكيف سيؤثر ذلك على الوضع السوري وإيجاد حل سياسي للازمة؟

هذه التهديدات هي في الواقع تهديدات الروس للأمريكان .. أقصد أن الروس والأمريكان في مرحلة صراع مؤجج واستفزاز متداول وعندما تقرر الولايات المتحدة دعم الشمال السوري عبر دعمها لقسد ( قوات سوريا الديمقراطية) كما هو الحال قائلة إنها لن تترك سوريا، فهذا يستفز الروس الذين تاريخيا هم لوحدهم لهم القواعد في سوريا .. الأمريكان والحلفاء هدفهم البعيد الأمد منذ البداية هو إخراج الروس من حوض المتوسط لإضعافهم وهذا معلوم للجميع وتواجد الأمريكان حالياً هو صراع بين الطرفين. لماذا مسد وقسد يقبلوا الدخول بالصراع ؟ فهذا لأنهم ككل السوريين في الشمال هم يسعون لتغيير بنية ونوعية الحكم والدولة السورية ورغم علاقتهم الجيدة مع الروس إلا انها لا يناسب الروس أنفسهم، وبالتالي هذا يعني ضرورة تغيير التحالفات وهذا يشكل صراع يدفعون ثمنه.

*كيف سيكون موقف الشعب والقوى الديمقراطية في سوريا من شن تركيا لهكذا هجوم؟

الشعب السوري مغلوب على أمره ولا يلام إن لم يتخذ موقف، ففي مناطق المعارضة هم تحت سيطرة الاسلإميين المتشددين كالقاعدة وما شابه وفي مناطق النظام هم تحت سيطرة الحكم الديكتاتوري وإيران.

*يجري الحديث عن عقد مؤتمر الحوار الوطني في سوتشي. إذا اتبع هذا المؤتمر أسلوب الإقصاء وتحديد الحضور بناء على رغبات القوى المتدخلة في الوضع السوري مثل جنيف واستانة. ماذا سيكون مصيره ؟

هنا يلعب دور منظمي المؤتمر من الطرف الروسي ومدى إمكانية ترك هامش لهم من قبل بوتين للتوازنات. فإن ترك بوتين النظام السوري عبر شركائه من المفوضين منهم الذين يثق بهم عادة الروس فهنا سيكون الحضور طبعاً مقتصراً على نمط مختصر بين الإسلاميين والبعثيين ورجال الأعمال ذوي المصالح مع النظام وهنا لا مكان لإحداث اختراق أو تغيير لا في بنية النظام ولا في نمطية المعارضة .. ولن يتم أي تحول وسيبقى التحدي قائم بين الغرب والروس. وإن تدارك الموقف الروس وفرضوا على الحضور من النظام ومن المعارضة التقليدية الأجزاء التي تم إقصائها من الطرفين فربما سيكون هناك تطور ما بالخطاب السياسي. هذا متوقف على الروس…

(ح)

ANHA