الاتصال | من نحن
ANHA

لمن سيبيع أردوغان ما تبقى من مرتزقته في سوريا؟

سليمان أحمد

عفرين– أكدت طريقة تعاطي الدولة التركية مع المجموعات المرتزقة في حلب، أنها لم تفعل شيئاً لصالح تلك المجموعات، بل على العكس تماماً استخدمت تركيا تلك المجموعات كورقة لتمرير مشاريعها في احتلال سوريا ومنع إيصال مقاطعات روج آفا ببعضها.

وبالعودة إلى مطلع العام الجاري 2016 ، نتذكر إعلان مرتزقة حركة نور الدين الزنكي التي أنشأت على يد الميت التركي  في 28 شباط من العام الجاري على لسان المتحدث باسم الحركة عبد السلام عبد الرزاق قال وقتها “بأن الحركة قررت تسليم بعض النقاط المرابطة فيها لفصائل أخرى داخل جبهات مدينة حلب وهي 160 نقطة نتيجة ضغوط كبيرة تتعرض لها الحركة”.

بعد هذا الإعلان، انسحبت مرتزقة الحركة إلى إدلب بأوامر تركية، وبعد تجهيزات من قبل الميت التركي تم تشكيل جسم آخر في الشمال السوري باسم (درع الفرات) وبدأ جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بتاريخ الـ 24 آب من العام الجاري باحتلال جرابلس وبعدها الراعي ووصولا إلى مشارف مدينة الباب.

في هذه الفترة، أيضاً جرت عدة اتفاقات بوساطة تركية بين المجموعات المرتزقة في الوعر ومضايا والزبداني، بين المجموعات المرتزقة والنظام، انسحبت بموجبها تلك المجموعات إلى ريف حلب الشمال وبالتحديد في الجبهات المقابلة لوحدات حماية الشعب والمرأة والفصائل الثورية، حيث اظهرت وثيقة حصلت عليها وكالتنا في ذلك الحين أن معظم المرتزقة الذي قتلوا في مواجهات بالقرب من قرية مرعناز كانوا من حي الوعر.

سحب المرتزقة من تلك المناطق وزجّهم في الريف الشمالي لحلب وبالأخص في المنطقة الواقعة بين مدينتي منبج والباب، يعتبر مؤشراً على أن الدولة التركية، لا يمكن أن تدعم المجموعات المرتزقة لإسقاط النظام( كما توحي لتلك المجموعات) بل توظفهم لخدمة اغراضها في معاداة الكرد بالدرجة الأولى.

قبل معارك حلب طالبت تركيا كل مرتزقتها في حلب وعلى لسا ن وزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو “على جبهة النصرة الانسحاب المباشر دون تأخير من حلب”، بالانسحاب من حلب لكن الطلب التركي لم يلق استجابة كاملة وانقسمت المجموعات الموجودة في أحياء حلب الشرقية على نفسها فمنها من خضع للإملاءات التركية وتوجه إلى المناطق التي تحتلها تركيا في الشمال السوري، بينما اختار قسم ضئيل جداً البقاء ومواجهة النظام، لكن تلك المجموعات لم تلق أي دعم تركي فحدث انهيار تام في صفوفها وهي لا تسيطر الآن إلا على مساحات ضيقة جداً قد تخسرها في أية لحظة أمام الهجمة الشرسة لقوات النظام.

منطقة تلو الأخرى يخسرها أذيال تركيا في سوريا، البداية كانت في حمص تلاها ريف دمشق والآن تخسر حلب. كل هذه المعطيات تظهر بشكل لا يترك مجالاً للشك ان المجموعات المرتزقة هي ورقة تفاوضية بيد الحكومة التركية تحرضهم وتعملهم ضد من تراها تركيا أعدا لها، وتتنازل عنهم في أية مقايضة تتماشى مع الرغبات التركية في سوريا.

فبالنظر إلى خريطة توزع مناطق سيطرة القوى العسكرية في سوريا، يتضح ان المساحات التي كانت تسيطر عليها مجموعات تركيا، تقلصت بشكل كبير مع بدء التقارب الروسي – التركي وعقب اجتماعات جمعت ممثلين عن النظام وانقرة في دولة الجزائر.

باكير اتاجان وهو محلل سياسي تركي من مؤيدي حزب العدالة والتنمية، قال خلال مداخلة هاتفية مع قناة الحدث الأول من أمس أن “سقوط حلب يعني سقوط أنقرة”. ما يعني تفسيره أن الحكومة التركية كانت تطمح لاحتلال سوريا وخاصة حلب ولكن في كل مأزق تبيع مرتزقتها للإفلات من ذلك المأزق عليها.

بين هذا وذاك، يبقى السؤال الأبرز من ستبيع تركيا و من أجل تنفيذ مخططاتها في سوريا؟ وهل تتوقع مرتزقة تركيا في مناطق الشهباء مصيراً أفضل من مصير مجموعات تركيا في أحياء حلب الشرقية أم أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيطرحهم في مزاد آخر أو يقايضهم بمصالح اخرى مع القوى الدولية او الإقليمية؟.  القادم من الأيام كفيلة بكشف ذلك.

(م)

ANHA