الاتصال | من نحن
ANHA

لماذا تم توكيل هذه المهمة القذرة للمجلس الوطني الكردي ؟ -1

تحليل

طه الحامد

للبحث في الدوافع الأساسية التي تقف وراء الحملة التي يقودها بعض قيادات المجلس الوطني الكردي لوضع وحدات حماية الشعب والمرأة على لائحة الإرهاب، لابد لنا بالعودة إلى التذكير ببعض المحطات السابقة ودور بعض الأطراف الإقليمية ومخططاتها الآنية والمستقبلية في روج آفا.

الحراك السوري والدور القذر للحكومة التركية في التخطيط والتوجيه:

منذ الأشهر الأولى لبدء الاحتجاجات في سوريا وتوزعها طولاً وعرضاً في كامل الجغرافية السورية تحركت الحكومة التركية واستنفرت مكاتبها الاستخباراتية للعمل على عدة محاور.

المحور الأول

الإخوان المسلمون

حيث تم استدعاء قيادة الجماعة على عجل من  لندن ومصر والدول الأوربية إلى اسطنبول وفتحت لهم مقرات دائمة في عدة مدن تركيا وخاصة المتاخمة للحدود السورية، ومن هناك بدأت قيادات الجماعة بالتخطيط لإدارة المعركة على كافة الأصعدة الإعلامية والعسكرية والسياسية.

وفي هذه الأثناء وقبل تسليح ما كانت تسمى بالثورة، بدأت الحكومة التركية بإنشاء المخيمات لاستقبال المتمردين والمنشقين وإيواءهم، وبالتوازي مع ذلك تم بناء عدة معسكرات تحت إشراف مخابرات الجيش التركي وتم إنشاء غرف إعلامية خاصة لوضع الشعارات وتعبئة وتجييش المكون السني وتوجيه الصراع على إنه صراع بين السنة والعلويين وذلك لاستمالة أكبر قدر ممكن من المتطوعين وخاصة من لهم ثارات تاريخية عقائدية مع النظام  ولهذا تم التركيز على حماة وحلب وإدلب كونها الحاضنة الأساسية لجماعة الإخوان المسلمين.

المحور الثاني

قطر والسعودية

حيث أرسلت الحكومة التركية وفوداً إلى تلك الدول ووضعتهم في صورة الوضع الذي يخطط له مابعد سقوط الحكم في دمشق، حيث سيكون الحكم بيد جماعة الإخوان كما حصل في مصر وتونس وعلى أساس ذلك تم إغراء الدولتين من خلال إحياء مشروع سيل الغاز الخليجي عبر سوريا إلى تركيا وأوروبا وهذا المشروع كان قد تم رفضه من دمشق بضغوط ايرانية روسية. ولأجل ذلك تدفق المال دون حساب إلى الجماعة وفتحت فضائياتها لقادة المعارضة التي شكلت المجلس الوطني السوري ووضعت شخصيات علمانية ومسيحية وكردية في الواجهة لتضليل الرأي العام وإخفاء القيادة الحقيقية التي تدير المشهد.

المحور الثالث

حزب البارتي  في جنوب كردستان وتوابعه في روج آفا:

نتيجة بنية الحزب وحاضنته الدينية السنية النقشبندية المحافظة وصراعاته مع حكومة بغداد الشيعية المدارة من طهران وكذلك طمعه بمنقار البطة في الزاوية الشمالية الشرقية لروج آفا كمنطقة نفوذ سياسي تاريخية لعائلة البرزاني وتخوفه من صعود نجم منظومة ب ك ك فيها ارتمى قادة الحزب في حضن المحور السني.

المحور الرابع

الجماعات الراديكالية الإسلامية

عملت الاستخبارات التركية بالتعاون والتنسيق مع المحاور السابقة ومع قيادات تنظيم القاعدة في مختلف دول العالم لتوجيه الجهاديين إلى تركيا لتدريبهم وتهيئتهم للعمل في سوريا ولأجل ذلك فتحت مطاراتها وموانئها وركزت على ذوي الأصول التركية في القفقاس وآسيا الوسطى وايغوريا.

الأهداف القريبة والبعيدة التي عملت عليها الحكومة التركية وأداوتها:

لا يخفي على أي مراقب ومطلع على السياسة التركية تاريخياً وعبر كل الحكومات المتعاقبة منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية إنها دوماً تضع في أولى اهتماماتها القضية الكردية ومنع أي نهوض قومي كردي في أي جزء من كردستان بل وصل الأمر بأحد قاداتهم واعتقد انه سليمان ديميريل حين قال بأنهم لن يسمحوا بإقامة أي كيان كردي حتى لو على شكل خيمة في جنوب افريقيا.

ولهذا تم كتابة الخطط العسكرية في غرف الاستخبارات من قبل الجنرالات واضعين نصب أعينهم الموضوع الكردي ومنع الكرد من استثمار أي فرصة مهما كانت صغيرة ضمن الفوضى وتفكك الدولة السورية جراء تصاعد الأزمة واقتراب انتهاء الدولة التي كانت قائمة قبل 2011.

ولأجل هذا عملت الحكومة التركية على:

– توجيه الجهاديين الوافدين من مختلف أنحاء العالم  نحو مناطق روج آفا وتعبئتهم من خلال مخاطبة الغرائز الدينية وإعادة أمجاد الدولة الاسلامية العثمانية وإقامة الخلافة وتصوير الكرد على إنهم ملاحدة وايزيديين وكفرة.

– توجيه فصائل المعارضة السورية المسلحة إلى روج آفا وتجييشهم من خلال مخاطبة الغرائز العروبية القوموية العروبية وتصوير الكرد على إنهم انفصاليون يبتغون إنشاء دولة كردية على أراضي عربية.

– تأسيس فصائل كردية مسلحة تدين بالولاء لحزب البارتي حيث تم تسليحهم ودعمهم وتحريضهم من خلال مخاطبتهم بأنهم هم أولى من وحدات حماية الشعب والإدارة الذاتية الديمقراطية في إدارة المنطقة وإن حكومة تركيا سوف تتعامل معهم كما تتعامل مع البرزاني وتقبلهم كقادة على روج آفا.

البدايات والشروع في تنفيذ ما كان يخفى في أدراج الاستخبارات التركية.

وضعت الخطط العسكرية على تصورات مسبقة في أذهان الجنرالات والساسة الأتراك بحيث أن نفذت لن تقوم قائمة للكرد مهما كانت نتائج الحرب في سوريا.

فحوى الخطة كانت تقطيع روج آفا والشمال السوري عبر أحزمة جغرافية تسيطر عليها الجماعات الجهادية والتابعة للمعارضة تبدأ من سريه كانيه بمساحة عرضها يصل إلى كري سبي وتخوم كوباني وطولها يمتد جنوباً وغرباً نحو الحسكة والشدادي إلى شنكال ودير الزور ربطاً بالأنبار إلى المفترق الحدودي بين العراق والسعودية محاذياً لحدود الأردن مع العراق.

الحزام الثاني يمتد من غرب كوباني إلى تخوم عفرين جنوباً وشرقاً نحو الرقة وترتبط بالحزام الأول في جنوب الشدادي ليتوحد الحزامين في جغرافية دير الزور.

الحزام الثالث يبدأ من إعزاز ومارع ومحافظة إدلب إلى شرق وجنوب حلب وصولاً إلى الرقة.

بحيث تصبح روج آفا ثلاثة دوائر محاصرة ومقطوعة عن بعضها البعض ولم يبق لها منافذ مطلقاً ولا موارد نفطية ولا مائية وتكون تحت رحمة منطقة سيطرة البارتي وتركيا والجماعات الجهادية والنظام وبالتالي يصبح الكرد اللاعب الأضعف في أي حل سياسي مستقبلاً بعد أن تم تفريغ تلك الأحزمة من كردها وتهجيرهم نحو العراق أو تركيا.

يتبع … صعود نجم وحدات حماية الشعب و المرأة و أفشال المخططات -2

(آر\ج)

ANHA